تستهدف صناديق الائتمان الخاص أندية كرة القدم الإنجليزية بقروض تستند إلى القيمة السوقية للاعبيها، في توجه تمويلي جديد يتيح للأندية الحصول على السيولة بضمان عوائد محتملة من انتقالات اللاعبين مستقبلًا، وسط تصاعد الضغوط المالية وارتفاع الإنفاق على الصفقات، وفق تحقيق نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" اليوم.
وتشهد المناقشات بين الأندية الإنجليزية ومؤسسات الإقراض المتخصصة نشاطًا متزايدًا بشأن ما يعرف بتمويل قيمة التشكيلة، الذي يحدد حجم القرض استنادًا إلى القيمة المقدرة للاعبين، مع إمكان استخدام مستحقات انتقالاتهم المستقبلية ضمانًا للسداد.
ويأتي هذا التوجه بعدما استخدمت أندية في 5 دول أوروبية ترتيبات تمويلية مماثلة، بينما تتطلع المؤسسات المالية إلى التوسع في السوق الإنجليزية، التي تستحوذ على حصة كبيرة من الإنفاق العالمي على انتقالات اللاعبين.
اقرأ أيضا: تقييم 3 أندية إنجليزية بـ1.8 مليار إسترليني يختبر شهية المستثمرين
ربع قيمة التشكيلة
طورت شركتا "تيفوسي" و"فاسانارا" خلال الأعوام الماضية نماذج لتمويل الأندية بضمان قيمة تشكيلاتها، وقدمتا قروضًا تعادل نحو 25% من القيمة المقدرة للاعبين.
ولا تمثل هذه النسبة سقفًا موحدًا للتمويل، بل تعكس حجم القروض التي قدمتها المؤسستان في تجارب أوروبية سابقة.
وتستند الترتيبات الجديدة إلى استخدام القيمة الاقتصادية للاعبين في تحديد حجم الاقتراض، مع ربط الضمانات بمستحقات محتملة من عمليات البيع المستقبلية، بدلًا من الاعتماد حصرًا على الإيرادات القائمة.
وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات، لا يستطيع المقرض الذي يحتفظ بضمانات على مستحقات انتقالات محتملة إجبار النادي على بيع لاعب معين. لكنه يحصل على أولوية في تحصيل جزء من العوائد المستقبلية عند إتمام عملية البيع.
وتراهن المؤسسات المقرضة على أن الأندية التي تواجه صعوبات مالية قد تضطر إلى بيع لاعبين لتوفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزاماتها.

الاتحاد
تمويل بين نافذتين
تستهدف هذه القروض معالجة الفجوة الزمنية بين احتياجات الأندية إلى رأس المال ومواعيد تحصيل إيراداتها، خصوصًا في سوق الانتقالات.
وأوضح فرانشيسكو فيليا، الرئيس التنفيذي لشركة "فاسانارا"، أن الأندية تحتاج إلى رأس المال في مواعيد لا تتطابق دائمًا مع توقيت وصول الإيرادات، مشيرًا إلى أن ‘ستراتيجية شركته في تمويل المستحقات الرياضية والقروض المدعومة بقيمة التشكيلات تهدف إلى سد هذه الفجوة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في كرة القدم أن أحد الاستخدامات المحتملة لهذا التمويل يتمثل في اقتراض النادي خلال نافذة الانتقالات الشتوية في يناير لشراء لاعب، ثم سداد القرض من حصيلة بيع لاعبين خلال النافذة الصيفية التالية.
وتوفر هذه الآلية للأندية إمكانية تمويل احتياجاتها قبل تحصيل إيرادات الانتقالات، دون اشتراط بيع لاعب عند توقيع اتفاق القرض.
اقرأ أيضا: مانشستر سيتي إمبراطورية المال والبطولات .. هل تسقط؟
إنفاق قياسي عالمي
يأتي اهتمام صناديق الائتمان الخاص بالسوق الإنجليزية بالتزامن مع وصول الإنفاق العالمي على انتقالات اللاعبين إلى مستوى قياسي بلغ 10.8 مليار يورو خلال صيف 2026، وفق بيانات شركة الاستشارات الرياضية "تيفوسي" التي أوردتها "فاينانشال تايمز".
واستحوذت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على 38% من إجمالي الإنفاق العالمي، بما يعادل نحو 4.1 مليار يورو، وفق حسابات تستند إلى البيانات الواردة في التحقيق.
كما أنفقت الأندية الإنجليزية خارج الدوري الممتاز 453 مليون يورو خلال الصيف، مقابل 310 ملايين يورو قبل عام، بزيادة تقارب 46%.
وبحسب تقديرات موقع "ترانسفير ماركت"، تضم قائمة الأندية الـ10الأعلى قيمة سوقية لتشكيلاتها في العالم 6 أندية إنجليزية، ما يبرز حجم الأصول المرتبطة باللاعبين في السوق المحلية.
وتعزز هذه الأرقام اهتمام المؤسسات التمويلية بالأندية الإنجليزية، في ظل ارتفاع قيم التشكيلات واتساع نشاط الانتقالات مقارنة بالأسواق الأخرى.

الاتحاد
5 أسواق أوروبية
سبق أن استخدمت أندية في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا قروضًا تستند إلى قيمة تشكيلات اللاعبين، وفق أحد المصادر المطلعة على السوق.
وفي إنجلترا، يبرز نادي بيرنلي، المملوك لشركة الاستثمار الأمريكية "ALK Capital"، بين الحالات المحدودة التي استخدمت هياكل تمويلية يتحدد فيها حجم القرض جزئيًا وفق قيمة اللاعبين.
ولا تقتصر ضمانات قروض بيرنلي على التشكيلة، بل تشمل مجموعة أوسع من أصول النادي، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى الصحيفة.
ويعكس هذا النموذج اختلاف الهياكل التمويلية من نادٍ إلى آخر، إذ قد تدخل قيمة اللاعبين ضمن مجموعة من الضمانات، بدلًا من أن تكون الضمان الوحيد للقرض.
اقرأ أيضا: الإيرادات تقفز 139% .. كيف غيّر الاستحواذ السعودي نادي نيوكاسل؟
عودة 23 كابيتال
عادت شركة "23 كابيتال" المتخصصة في التمويل الرياضي، ومقرها لندن، إلى النشاط بعد إنهاء أعمالها خلال جائحة كورونا، مع إدراج القروض المرتبطة بقيمة التشكيلات ضمن خدماتها الأساسية، بحسب أشخاص مطلعين نقلت عنهم الصحيفة.
وامتنعت الشركة عن التعليق على المعلومات المتعلقة بنشاطها الجديد.
ويتزامن توسع المؤسسات المقرضة مع دخول شركات رأس المال الخاص والمستثمرين الأمريكيين إلى ملكية الأندية، ما أتاح للمقرضين طرح حلول تمويلية أكثر تعقيدًا.
وتشمل الأدوات المستخدمة بالفعل الاقتراض بضمان مستحقات انتقالات لاعبين جرى بيعهم، بينما يوسع النموذج الجديد نطاق التمويل ليشمل عوائد محتملة من انتقالات لم تنفذ بعد.
ويكمن الاختلاف الأساسي في أن مستحقات الصفقات المنجزة ترتبط بعقود قائمة، في حين يعتمد التمويل بضمان قيمة التشكيلة على تقديرات لأصول وعوائد مستقبلية.

ملعب الإمارات
مخاطر المديونية
يتوسع هذا النوع من التمويل في وقت حذر فيه المنظم المستقل لكرة القدم الإنجليزية من اتساع خسائر الأندية وارتفاع ديونها، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على الاستقرار المالي للقطاع.
وتبرز مخاطر هذه القروض في اعتماد جزء من الضمانات على عوائد انتقالات محتملة، لا على مستحقات مؤكدة من صفقات أبرمت بالفعل.
ورغم أن الجهات المقرضة قد تحصل على أولوية في تحصيل عوائد بيع اللاعبين، فإن ذلك يظل مرتبطًا بتنفيذ عمليات الانتقال وتوافر إيرادات كافية للسداد.
وبذلك تدخل القيمة المقدرة لتشكيلات اللاعبين بصورة أوسع في حسابات التمويل الرياضي، في تحول يمنح الأندية مصدرًا إضافيًا للسيولة، لكنه يربط جزءًا من التزاماتها المالية بعوائد سوق انتقالات تتغير قيمها من موسم إلى آخر.

