قد تتحول أكثر من 60 ألف قطعة من مقاعد «سان سيرو» إلى تذكارات يحتفظ بها مشجعو ميلان وإنتر، ضمن خطة للاستفادة من إرث الملعب قبل هدم أجزاء واسعة منه.
ويدرس الناديان بيع المقاعد أو منحها لمشتركي آخر موسم في ملعب جوزيبي مياتزا، وفق وثائق للمشروع تناولها موقع «كالتشيو إي فينانزا» الإيطالي.
وتجمع الفكرة بين القيمة التاريخية للملعب والبعد الاقتصادي لإعادة استخدام أصوله.
في المقابل، لم يحسم الناديان حتى الآن آلية توزيع المقاعد، وما إذا كانت ستباع أو تمنح مجانًا.
اقرأ أيضا: 1.4 مليار يورو خسائر مؤجلة .. لماذا يبدو الدوري الإيطالي هشا؟
60 ألف مقعد قابلة للاستعادة
تستند التقديرات إلى وجود 75,817 مقعدًا في سان سيرو، مع إمكانية استعادة نحو 80% منها.
بذلك، يصل العدد القابل لإعادة الاستخدام إلى نحو 60,654 مقعدًا.
وتعني هذه النسبة أن الجزء الأكبر من المقاعد يمكن أن يحصل على استخدام جديد، بدل دخوله مباشرة ضمن مخلفات أعمال الهدم.

مقاعد سان سيرو
ومن المنتظر تنفيذ العملية قبل بدء الأعمال الإنشائية. وتشمل الخطة تخصيص أيام لاستلام المقاعد، مع الحجز المسبق وتنظيم الدخول بحسب القطاعات.
إلى جانب ذلك، سيجري فك المقاعد وتسليمها بطريقة منظمة، بما يسمح بتحويل جزء من مكونات الملعب إلى مقتنيات مرتبطة بتاريخ الناديين.
سعر المقعد لم يتحدد
ولا تتوقف قيمة المقعد هنا عند المادة المصنوع منها.
إذ يرتبط كل مقعد بمدرج وقطاع داخل ملعب استضاف لعقود مباريات ميلان وإنتر ومواجهات محلية وقارية كبرى، ما يمنحه قيمة تذكارية تتجاوز استخدامه الأصلي.
ومن هنا، تمنح الفكرة الناديين فرصة للاستفادة من الارتباط العاطفي بين المشجع وسان سيرو. إذ يتحول المقعد من أصل انتهى استخدامه التشغيلي إلى قطعة قابلة للاحتفاظ بها أو إعادة استخدامها.
وفي حال اعتماد البيع، سيفتح العدد الكبير من المقاعد مجالًا لتحقيق إيرادات إضافية من أصل كان سيصبح جزءًا من عملية الهدم. لكن الوثائق لم تحدد حتى الآن سعرًا محتملًا للمقعد أو عائدًا ماليًا مستهدفًا.
273 طنًا من البلاستيك
لا تقتصر الخطة على الجانب الجماهيري. إذ يبلغ متوسط وزن المقعد نحو 4.5 كيلوجرام من البلاستيك.
وبناء على عدد المقاعد المتوقع استعادتها، يمكن إعادة استخدام نحو 273 طنًا من البلاستيك بدل تحويلها إلى نفايات.
أما المقاعد التي يتعذر استخدامها، فستدخل ضمن المواد التي ستعالج خلال عملية الهدم الانتقائي للملعب.
وبذلك، تصبح المقاعد جزءًا من توجه أوسع للاقتصاد الدائري في مشروع سان سيرو، عبر إعادة استخدام مكونات قائمة بدل التخلص منها، وتقليص كمية المواد التي تحتاج إلى معالجة لاحقة.
225 ألف طن من الأنقاض
تأتي خطة المقاعد ضمن مشروع أكبر للتعامل مع المواد الناتجة عن هدم أجزاء واسعة من جوزيبي مياتزا.
وتقدر الوثائق أن ينتج عن الأعمال نحو 225 ألف طن من الأنقاض، بحجم يقارب 93,750 مترًا مكعبًا.
وتشمل هذه المواد مكونات من الحلقات الثلاث والمدرجات والمنحدرات والأبراج. في المقابل، سيعالج جزء كبير منها داخل منطقة المشروع.
وتتضمن العملية تكسير المواد وفصل المعادن وتجهيز الخرسانة لإعادة استخدامها أو نقلها، بما يقلص كمية المواد التي تغادر موقع المشروع.

ملعب سان سيرو من الداخل.
سان سيرووو
ومن شأن معالجة المواد داخل الموقع خفض حركة الشاحنات الثقيلة بين 20 و25%. ويعادل ذلك نحو 5,600 رحلة شاحنة أقل إلى خارج منطقة المشروع.
ولا يقتصر أثر هذا الخفض على حركة النقل، بل يقلل أيضًا الحاجة إلى نقل آلاف الأطنان لمسافات خارج الموقع، لتصبح إدارة مخلفات الهدم عنصرًا رئيسيًا في الخطة وليس مرحلة لاحقة للمشروع.
اقرأ أيضا: 300 مليون يورو لملعب بولونيا.. العائلة المالكة تعيد ترتيب أصولها
قيمة تتجاوز المقعد
يمتد مفهوم إعادة الاستخدام إلى عناصر أخرى من سان سيرو. إذ يمكن الاستفادة من بعض الهياكل المؤقتة لاحقًا في مناطق الانتظار والمساحات الخضراء.
وتعكس الخطة تحولًا في طريقة التعامل مع الملعب القديم.
فبدل النظر إليه بوصفه منشأة تنتظر الهدم، يجري التعامل مع بعض مكوناته كأصول يمكن استعادة قيمتها وإطالة دورة استخدامها.
وفي قلب هذه الفكرة تبرز المقاعد. فإذا اعتمد خيار البيع، يمكن أن تتحول أكثر من 60 ألف قطعة منها إلى منتج تذكاري يستثمر في إرث ميلان وإنتر وارتباط جماهيرهما بسان سيرو.
أما إذا اختار الناديان منحها للمشتركين، فستغلب القيمة الجماهيرية والبيئية على العائد المباشر. وفي الحالتين، سيغادر جزء من سان سيرو المدرجات، لكنه سيحتفظ بقيمته خارج الملعب.


