الثلاثاء, 29 سبتمبر 2026|16 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تقترب احتياطيات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" من 6 مليارات دولار، لكن حجم السيولة المتوقع فتح جبهة مالية جديدة، بعدما طالب اتحادان قاريان بتوزيع 2.1 مليار دولار على الاتحادات الوطنية، بالتزامن مع خلاف حول مستقبل الحقوق التجارية للاتحاد الدولي.

وبحسب رويترز، طالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) بمنح كل اتحاد من اتحادات فيفا الـ211 ما لا يقل عن 10 ملايين دولار خلال دورة 2027-2030، إضافة إلى تمويل برامج التطوير القائمة.

فيفا

كما طالب الاتحادان بإجراء مراجعة مستقلة لاحتياطيات "فيفا"، المتوقع أن تقترب من 6 مليارات دولار بنهاية 2026.

ووجّه جياني إنفانتينو، رئيس "فيفا"، الإدارة إلى تقييم المقترح وتقديم توصيات أولية بحلول 15 أكتوبر، أو تحديد جدول زمني لاستكمال التحليل. ولم يلتزم الاتحاد الدولي حتى الآن بتوزيع المبلغ المقترح.

ويرى مقدمو الطلب أن ضخ الأموال سيُبقي احتياطيات فيفا فوق 1.5 مليار دولار طوال الدورة التالية. في المقابل، يريد الاتحاد الدولي تحديد مستوى الاحتياطيات اللازم للوفاء بالتزاماته والحفاظ على استقلاله المالي قبل اتخاذ أي قرار.

4.2 مليار دولار من المستثمرين

لا يتوقف الخلاف عند توزيع السيولة، بل يمتد إلى مستقبل الأصول التجارية التي تولد جزءًا كبيرًا من أموال "فيفا".

وكان الاتحاد الدولي قد طرح مشروع FIFA Forward Enterprise، الذي يستهدف جمع الأنشطة التجارية وتشغيل البطولات، بما يشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر والتراخيص.

واستهدف المشروع جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار من مستثمرين، مقابل حصص أقلية غير مسيطرة، على أساس تقييم أولي لحقوق الملكية يبلغ 20 مليار دولار.

"فيفا"، قال إن المشروع كان سيتيح زيادة تمويل تطوير كرة القدم عالميًا إلى أكثر من 10 مليارات دولار، مع بقاء السيطرة على الشركة بيد الاتحاد الدولي.

لكن المشروع سُحب في يوليو بعد معارضة من عدة اتحادات قارية، وسط خلافات حول الحوكمة وآلية التشاور بشأن إدخال مستثمرين إلى الأصول التجارية.

وهنا يلتقي الملفان ماليًا. فالمطالبون بتوزيع مزيد من الأموال يثيرون تساؤلات حول الحاجة إلى استثمار خارجي في الحقوق التجارية، في وقت يُتوقع فيه ارتفاع احتياطيات فيفا إلى نحو 6 مليارات دولار.

في المقابل، يدافع إنفانتينو عن فكرة جذب الاستثمار، معتبرًا أن رأس المال الخارجي كان سيتيح تمويلًا إضافيًا يتجاوز الموارد التي يستطيع فيفا توزيعها من احتياطياته الحالية.

20 أم 30 مليار دولار؟

انتقل الخلاف بشأن المشروع لاحقًا إلى القضاء الأمريكي، مضيفًا جدلًا حول قيمة الحقوق التجارية نفسها إلى النقاش المتعلق بتوزيع الاحتياطيات.

وطلب "يويفا" من محكمة اتحادية أمريكية السماح له بالحصول على وثائق وشهادات مرتبطة بالمشروع، تمهيدًا لاستخدامها في شكوى جنائية يعتزم تقديمها في سويسرا ضد إنفانتينو.

ويقول الاتحاد الأوروبي إن المشروع جرى تطويره دون تشاور كافٍ مع الجهات المعنية داخل فيفا، وهي مزاعم يرفضها الاتحاد الدولي، الذي اتهم يويفا بشن حملة معلومات مضللة بشأن المشروع.

ويمتد الخلاف إلى تقييم الأصول.

إذ يقول "يويفا" إن استثمارًا يصل إلى 4.2 مليار دولار كان سيجري على أساس تقييم لحقوق الملكية يبلغ نحو 20 مليار دولار، منتقدًا عدم طرح العملية في مزاد مفتوح أو إخضاعها لتقييم مستقل.

في المقابل، يقول "فيفا" إن المقارنة تخلط بين مفهومين ماليين مختلفين.

(FILES) This photograph shows the UEFA logo displayed at the end of the 2025-2026 UEFA Europa League round of 16, quarter-final and semi-final draw at the House of European Football in Nyon, western Switzerland on February 27, 2026. UEFA is preparing a complaint under Swiss law against FIFA president Gianni Infantino for “unfair management”, following his failed plan to open up the World Cup to private investors, it was revealed on August 27, 2026 by a source close to the matter. (Photo by Harold CUNNINGHAM / AFP)
(FILES) This photograph shows the UEFA logo displayed at the end of the 2025-2026 UEFA Europa League round of 16, quarter-final and semi-final draw at the House of European Football in Nyon, western Switzerland on February 27, 2026. UEFA is preparing a complaint under Swiss law against FIFA president Gianni Infantino for “unfair management”, following his failed plan to open up the World Cup to private investors, it was revealed on August 27, 2026 by a source close to the matter. (Photo by Harold CUNNINGHAM / AFP)
__AFP_C6N69G3-1787842823

ويوضح أن 20 مليار دولار تمثل تقييم حقوق الملكية الأولي، بينما تتجاوز قيمة المنشأة 30 مليار دولار وفق المواد المقدمة إلى الاتحادات الأعضاء.

ويعني ذلك أن الخلاف لم يعد محصورًا في طريقة استثمار الحقوق التجارية، بل أصبح يدور أيضًا حول حجم الأموال التي ينبغي الاحتفاظ بها، وما يمكن توزيعه على الاتحادات الوطنية، والقيمة التي تستحقها أصول فيفا التجارية.

وبذلك يواجه الاتحاد الدولي ملفين ماليين مترابطين: 2.1 مليار دولار تطالب جهات كروية بضخها في الاتحادات الأعضاء، وأصول تجارية كان "فيفا" يسعى إلى جذب 4.2 مليار دولار من المستثمرين إليها.

وينتظر أن تتضح المرحلة التالية بعد 15 أكتوبر، الموعد المحدد لتقديم توصيات أولية بشأن التمويل الإضافي أو وضع جدول زمني لاستكمال التحليل، فيما يستمر بالتوازي النزاع بشأن مشروع الحقوق التجارية وقيمته.

منتدى الاقتصادية 2026