تواجه أندية كرة القدم البرازيلية فجوة تجارية بعد حظر المراهنات الرياضية، التي أصبحت خلال أعوام مصدرًا رئيسًا للرعاية.
وضخت شركات القطاع نحو 212 مليون دولار في أندية النخبة خلال 2025، وفق «إنسايد وورلد فوتبول» نقلًا عن «جلوبو».
اقرأ أيضا: مونديال 2026 "أكبر سيرك" للمراهنات بعوائد تتجاوز 50 مليار دولار
وبذلك، أصبحت عقود القمصان واللوحات الإعلانية ورعايات أخرى أمام إعادة ترتيب سريعة.
وأصدر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أمرًا مؤقتًا يحظر المراهنات ذات الاحتمالات الثابتة. ويشمل الإجراء المراهنات الرياضية والألعاب عبر الإنترنت.
ولا تتوقف التداعيات عند فقد شعار على القميص. إذ يرتبط القطاع بعقود رعاية رئيسة وثانوية، إضافة إلى اللوحات وحقوق تسمية مسابقات ومنشآت.
14 ناديًا في الواجهة
تكشف خريطة الرعاية حجم حضور القطاع في كرة القدم البرازيلية.
إذ تحمل قمصان 14 ناديًا من أصل 20 في الدوري اسم شركة مراهنات بوصفها راعيًا رئيسًا، وفق تقارير برازيلية.
وتجاوزت استثمارات القطاع في كرة القدم البرازيلية مليار ريال برازيلي خلال 2025.
في المقابل، تتفاوت قيمة العقود بين الأندية بصورة كبيرة.
ويتصدر فلامنجو القائمة بعقد تبلغ قيمته 268.5 مليون ريال برازيلي سنويًا مع «Betano»، وفق بيانات عقود الرعاية المنشورة.
ويأتي كورينثيانز بعده بـ150 مليونًا، ثم ساو باولو بـ113 مليونًا. ويحصل بالميراس على 100 مليون ريال برازيلي سنويًا.
كما يحصل أتلتيكو مينيرو على 62 مليونًا، وبوتافوجو على 55 مليونًا، وفلومينينسي على 52 مليون ريال برازيلي.
ولا تقتصر المشكلة على تعويض هذه المبالغ. إذ ستدخل أندية عديدة سوق الرعاية في توقيت متقارب بحثًا عن بدائل.
وقد يزيد ذلك المعروض من المساحات الإعلانية، ويضع الأندية أمام منافسة أكبر عند البحث عن رعاة بدلاء.

الرئيس البرازيلي
فلامنجو.. العقد الأكبر
يبدو فلامنجو الأكثر تعرضًا من حيث قيمة الرعاية الرئيسة.
فقد وقع النادي عقدًا مع «Betano» في 2025 يمتد حتى نهاية 2028.
وتقترب قيمته الإجمالية من 900 مليون ريال برازيلي.
وتبلغ حصة الموسم الواحد نحو 268.5 مليون ريال، وهي الأعلى في كرة القدم البرازيلية.
وبعد الحظر، حذر فلامنجو من تأثير الخطوة في الاستثمارات والوظائف والالتزامات التجارية القائمة.
ويرى النادي أن منع الشركات المرخصة قد لا ينهي السوق غير القانونية.
إلى جانب ذلك، يتجاوز الأثر المتوقع قيمة عقد الراعي الرئيس.
إذ قدر رئيس فلامنجو خسائر الإيرادات المباشرة المحتملة للنادي بنحو 400 إلى 430 مليون ريال برازيلي العام المقبل.
كما قدر خسارة كرة القدم البرازيلية بنحو 2.5 مليار ريال، إذا استمر الحظر بصورته الحالية.
ولا يختلف المشهد كثيرًا لدى فلومينينسي.
اقرأ أيضا: رعاية المراهنات تضع نادي إنتر ميلان أمام غرامات محتملة في النرويج
فقد قدر رئيسه ماتيوس مونتينيجرو الأثر المالي على النادي بأكثر من 100 مليون ريال برازيلي.
ويحصل فلومينينسي على 52 مليون ريال سنويًا من «Superbet» مقابل الرعاية الرئيسة.
لكن التأثير يمتد إلى عقود أخرى، منها اللوحات الإعلانية والقمصان التي جرى إنتاجها مسبقًا.
وهنا تظهر مشكلة إضافية أمام الأندية. فالعقود وخطط التسويق أبرمت قبل الحظر، وبعضها يمتد لأعوام.
لذلك، لا يتعلق التحدي بإيجاد راعٍ جديد فقط. بل يشمل أيضًا إعادة ترتيب التزامات تجارية أبرمت وفق قواعد مختلفة.
6 أكتوبر.. توقف المنصات
دخل الأمر المؤقت حيز التنفيذ في 25 سبتمبر، ومنع ضخ أموال جديدة في حسابات المراهنات.
ومنحت الحكومة الشركات حتى 5 أكتوبر لإزالة المواد الإعلانية وعلامات الرعاية.
أما ابتداء من 6 أكتوبر، فيتعين إيقاف مواقع وتطبيقات المراهنات عن العمل.
وكانت البرازيل قد منحت 85 ترخيصًا لتشغيل القطاع، بقيمة 30 مليون ريال برازيلي لكل ترخيص.
وبذلك، دفعت الشركات مجتمعة 2.55 مليار ريال للحصول على التراخيص.

ناد برازيلي
وتقول الحكومة إن إجراءاتها تستهدف حماية الأسر من الأضرار المالية والاجتماعية المرتبطة بالمراهنات.
في المقابل، تحذر الأندية وممثلو القطاع من انتقال جزء من الطلب إلى منصات غير مرخصة. كما يخشون خسارة الضرائب والاستثمارات.
ولا يزال الإجراء مؤقتًا، ويحتاج إلى موافقة الكونجرس ليستمر.
وبين المبررات الاجتماعية والاعتماد التجاري المتزايد على القطاع، تدخل كرة القدم البرازيلية مرحلة جديدة لإعادة تسعير رعاياتها.
فالـ212 مليون دولار لم تعد مجرد شعارات على القمصان. بل أصبحت فجوة مالية تبحث الأندية عمن يملؤها.


