السبت, 19 سبتمبر 2026|6 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بدأت ملامح أزمة هيكلية حادة تتشكل في عمق كرة القدم الإنجليزية، حيث كشف التقرير المالي الافتتاحي لمؤسسة "ليونارد كورتيس"، أن أندية الدرجة الأولى الإنجليزية "الشامبيونشيب" تعيش مفارقة مالية غير مسبوقة، رغم اقتراب إجمالي الإيرادات من حاجز المليار جنيه إسترليني (920.3 مليون جنيه)، إلا أن الأندية تظهر عجزا مزمنا عن كبح جماح ميزانيات الأجور، ما يدفع اللعبة نحو نموذج استثماري غير مستدام. 

18 ناديا تفشل في اختبار القواعد المالية الجديدة

يأتي صدور هذا التقرير في وقت حساس تزامنا مع بدء رابطة الدوري الإنجليزي في تطبيق قواعد تكلفة تشكيل الفريق الجديدة، والتي تفرض سقفا صارما يمنع الأندية من إنفاق أكثر من 85% من دخلها التشغيلي على رواتب اللاعبين، المدربين، ورسوم الوكلاء. 

وقام خبراء أبحاث المال الرياضي في جامعتي "لوفبرا" و"UCFB" بتطبيق هذه القواعد بأثر رجعي على البيانات المالية الأخيرة المتوفرة؛ حيث تبين أن 18 ناديا من أصل 23 ناديا كانت ستفشل رسميا في اجتياز هذا الاختبار وتتعرض لعقوبات قاسية، وأن هناك 11 ناديا تجاوزت نسبة إنفاقها حاجز الـ 100% من عوائدها بالكامل، وتصدر المشهد نادي بريستون بنسبة إنفاق انتحارية بلغت 160%، تلاه نادي أوكسفورد  بنسبة 152%.

الأندية الهابطة تفوق نظيرتها بـ 4 أضعاف

وتكشف الأرقام الممتدة عبر تحليل تاريخي لعشر سنوات عن فجوة الإيرادات، حيث إن الأندية المستفيدة من مظلات الدعم تولد إيرادات سنوية تبلغ في المتوسط 59.7 مليون جنيه إسترليني، مقارنة بـ 21.3 مليون جنيه فقط للأندية التي لا تتلقى هذا الدعم (أي أعلى بمقدار 2.8 مرة).

وأن الأندية المدعومة بمظلات الهبوط تفوق نظيرتها بأربعة أضعاف في احتمالية الصعود مجدداً للأضواء (بنسبة نجاح 31.4% مقابل 7% فقط للأندية الأخرى)، بينما سيطرت الأندية الحاصلة على الدعم على المراكز الثلاثة الأولى في الدوري من ميزة مالية راوحت بين 62 و66 مليون جنيه إسترليني لكل نادٍ عن بقية المنافسين.

تكاليف تشغيل الكرة النسائية ترتفع بوتيرة أسرع

على الجانب الآخر، تضمن التقرير مؤشرا مبتكرا يعرف بـ "مؤشر البصمة الرقمية" والذي كشف عن فرص استثمارية تسويقية هائلة غير مستغلة للأندية في "الشامبيونشيب" لتوليد سيولة بعيدة عن مبيعات اللاعبين التقليدية إلا أن الأندية الثلاثة الهابطة أخيرا من الممتاز (مثل وست هام وولفرهامبتون) لا تزال تسيطر على 48.6% من إجمالي المتابعين الرقميين للدوري بأكمله عبر منصات التواصل، ما يعكس تركز القوة التسويقية أيضا في يد الأندية الثرية. 

كما تطرق التقرير إلى تحول دوري الدرجة الثانية للسيدات (WSL2) إلى دوري محترف بالكامل، مؤكداً أنه على الرغم من جذب المستثمرين وصناديق الملكية الخاصة، إلا أن تكاليف التشغيل ترتفع بوتيرة أسرع بكثير من التدفقات التجارية الفعلية الكفيلة بتغطية هذا النمو.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية