الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

يجب متابعة 7 أسواق في حال إحلال السلام في الشرق الأوسط

غافين ماغواير
غافين ماغواير
الاثنين 11 مايو 2026 13:25 |4 دقائق قراءة


جافين ماجواير

من شأن أي انفراجة سلام مستدامة في الشرق الأوسط أن تُحدث أثراً واسعاً في الأسواق يتجاوز النفط الخام، مُزيلاً بسرعة علاوات المخاطرة التي كانت مُضمنة في كل شيء بدءاً من أسعار الشحن وصولاً إلى أسعار الأسمدة. لا يكمن الأمر الأساسي بالنسبة للمستثمرين والمتداولين في انخفاض الأسعار فحسب، بل في كيفية تحرك مختلف قطاعات الطاقة بالنسبة لبعضها البعض.

وتوضح رسوم بيانية رئيسية - تشمل النفط الخام، والمنتجات النفطية، والشحن، والغاز، والسلع الصناعية، والأسهم - لتقييم ما إذا كانت الأسواق تُسعّر تخفيفاً مؤقتاً للتوترات أم تحولاً هيكلياً في العرض والطلب العالميين في حال التوصل إلى اتفاق سلام. منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، برز تباين تاريخي بين أسواق النفط الخام الرئيسية، سواءً الفعلية أو الآجلة.

شهدت سوق خام برنت الفورية - المعيار العالمي للنفط - انكماشًا حادًا، حيث أدى انخفاض حركة الشحن من الشرق الأوسط إلى تراجع إمدادات النفط العالمية وارتفاع أسعار الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار خام برنت الفورية (BRT) لتتجاوز 140 دولارًا للبرميل في أبريل، مسجلةً مستويات قياسية تقريبًا، في ظل سعي المتداولين الحثيث لتقييم تأثير الصراع الذي كاد أن يُشل حركة الشحن من الشرق الأوسط. كما شهدت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا ملحوظًا منذ نهاية فبراير، لكنها استقرت دون 120 دولارًا للبرميل، إذ تجاهل المتداولون الأخبار المثيرة للقلق، متوقعين أن الأطراف المعنية ستتوصل إلى حلول قريبة.

 إذا اعتقدت شركات التكرير وتجار النفط الفعليون أنه سيتم التوصل إلى اتفاق سلام دائم، فمن المتوقع أن تنخفض أسعار النفط الفعلي بشكل ملحوظ عن مستوياتها الحالية، ما يشير إلى توقع انتعاش مستدام في إمدادات النفط.

هوامش التكرير

حققت شركات تكرير النفط أرباحًا طائلة منذ بداية الحرب، بفضل الارتفاع السريع في أسعار الوقود نتيجة مخاوف المستهلكين من النقص المحتمل. ويعدّ ما يُسمى بفارق التكرير بين أسعار زيت الغاز أو الديزل وعقود خام برنت الآجلة مؤشرًا شائعًا لأرباح شركات التكرير، وقد تضاعف أكثر من مرتين منذ فبراير ليصل إلى حوالي 45 دولارًا للبرميل بسبب النزاع.

أي انتعاش دائم في إمدادات النفط من شأنه أن يُقلّص هذا الفارق بشكل حاد، وهو ما سيمثل مؤشرًا رئيسيًا على ما إذا كان المشاركون في سوق النفط يعتقدون حقًا أن تدفقات النفط العالمية ستعود إلى مستوياتها السابقة.

البنزين الأمريكي

شكّل الارتفاع الحاد في أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة هذا الشهر تذكيراً مؤلماً للمشرعين الأمريكيين بأن تأثير الحرب الإيرانية يمتد حتى إلى مناطق أخرى رئيسية مُصدِّرة للنفط. لكن من المتوقع أن يُترجم أي اتفاق سلام حقيقي سريعاً إلى انخفاض في أسعار الوقود في الولايات المتحدة نظراً لحجم إنتاج النفط الخام الأمريكي.

وسيكون من أهم المؤشرات التي يجب متابعتها منحنى الأسعار الآجلة لسوق البنزين الأمريكية، الذي يرصد الأسعار المتوقعة للوقود خلال العام المقبل تقريباً.

من المتوقع أن يؤدي أي انفراج يُتوقع على نطاق واسع مع إيران إلى عودة الأسعار الآجلة تدريجياً نحو مستويات ما قبل الحرب، بينما من المرجح أن يدعم أي تشكيك في اتفاق السلام الأسعار الآجلة في المستقبل المنظور.

حلول الشحن

كانت تكلفة استئجار ناقلات النفط من الشرق الأوسط من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية، حيث ارتفعت الأسعار اليومية لاستئجار ناقلة نفط عملاقة (VLCC) من الشرق الأوسط إلى الصين من أقل من 150 ألف دولار قبل الحرب إلى أكثر من 450 ألف دولار.

من المتوقع أن يؤدي اندلاع السلام المفاجئ واستئناف حركة ناقلات النفط من الشرق الأوسط إلى خفض تكاليف النقل، مع العلم أن عودة أسواق التأمين إلى وضعها الطبيعي بالكامل ضرورية لعودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.ما وراء النفط

لم تكن أسواق النفط الخام والوقود هي الوحيدة التي تأثرت بالصراع الإيراني، فالشرق الأوسط مورد رئيسي لعديد من السلع الأخرى، بما في ذلك الأسمدة والأحماض الصناعية.

في حال التوصل إلى اتفاق سلام يُعيد حركة النقل من المنطقة بسرعة، فمن المتوقع أن تنخفض أسعار وقود الطائرات واليوريا وحمض الكبريتيك في الأسواق الدولية بشكل مطرد.

الغاز والغاز الطبيعي المسال

تأثرت أسواق الغاز الطبيعي العالمية بشدة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تشهد تصحيحًا في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم. شهدت أسعار الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال ارتفاعًا ملحوظًا في آسيا وأوروبا منذ اندلاع الحرب، ومن المرجح أن تكون هذه الأسواق الأكثر عرضة للتراجع بمجرد انتهاء الصراع رسميًا. مع ذلك، فإن إعادة ملء مخزونات الغاز المستنفدة، إضافة إلى زيادة استهلاك الغاز خلال فصل الصيف لتوليد الطاقة، قد يحد من انخفاض الأسعار في بعض المناطق، لا سيما خلال موجات الحر التي تزيد من استخدام مكيفات الهواء.

اختيار الأسهم

بالنسبة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى تتبع تأثير حل النزاعات في الشركات بدلًا من الأسواق، فمن المرجح أن تشهد أسعار أسهم شركات إنتاج الطاقة التي تعتمد بشكل كبير على النفط بعض التقلبات في حال التوصل إلى اتفاق سلام في الوصول إلى مستوى معين.

في أمريكا الشمالية، سجلت أسهم شركات إنتاج الرمال النفطية الكندية وشركات استخراج النفط الصخري الأمريكية مستويات قياسية أو أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة في أعقاب القتال في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، فإن أي توقف للأعمال العدائية وانتعاش إنتاج وتصدير النفط في الشرق الأوسط من شأنه أن يؤدي إلى عمليات بيع مكثفة في تلك الأسهم، ما قد ينتج عنه تراجع أوسع في سوق النفط والغاز العالمية. وبالتالي، فإن ثمار السلام الحقيقية لن تقتصر على خفض أسعار النفط فحسب، بل ستعيد تشكيل هوامش الربح والتدفقات والأسعار النسبية في قطاع الطاقة بأكمله.

المستثمرون الذين يراقبون هذه العلاقات، بدلاً من أي سعر منفرد، سيكونون في أفضل وضع لتقييم ما إذا كان الهدوء في الشرق الأوسط يمثل بداية حقبة طاقة أكثر استقراراً وأقل تكلفة هيكلياً.

كاتب اقتصادي ومحلل مالي في وكالة رويترز

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية