كاثرين ثوربيك
"تينسنت" تختبر مساعد تطبيقها الشهير لخدمة أكثر من مليار مستخدم في بكين
مخاطر الخطأ داخل "وي تشات" تفرض إطلاقاً محدوداً وحذراً لمساعد "تينسنت" الذكي
الخلاصة
شركة "تينسنت هولدينغز" تختبر مساعد ذكاء اصطناعي باسم "شياووي" داخل تطبيق "وي تشات" المستخدم من أكثر من مليار شخص في الصين. يأتي ذلك وسط منافسة قوية مع شركات مثل "علي بابا" و"بايت دانس". نجاح "تينسنت" قد يجعل "وي تشات" النظام البيئي الأنسب لوكلاء الذكاء الاصطناعي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
إحدى أكبر المعضلات التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين أن أياً من الشركات لم تنجح بعد في ابتكار تطبيق ثوري للذكاء الاصطناعي. فقد أغرقت شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة السوق بإصدارات متلاحقة أثارت حماساً واسعاً، لكن شدة المنافسة جعلت التميز مهمة صعبة.
لكن ماذا لو كان هذا التطبيق موجوداً أمام الجميع طوال هذا الوقت؟
أكدت شركة "تينسنت هولدينغز" (Tencent Holdings) هذا الأسبوع أنها تختبر "مساعداً للذكاء الاصطناعي" مدمجاً داخل "وي تشات" (WeChat)، التطبيق الفائق الذي يستخدمه أكثر من مليار شخص، ويكاد يشكل بنية تحتية رقمية للحياة اليومية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
لطالما نُظر إلى الشركة، التي تتخذ من شنزن مقراً لها، باعتبارها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي المحلي مقارنةً بمنافسين أكثر اندفاعاً مثل "علي بابا غروب هولدينغ" (Alibaba Group Holding) و"بايت دانس" (ByteDance). لكنها تكشف الآن الورقة التي احتفظت بها طويلاً.
رهان "تينسنت" على "وي تشات"
يمثل "وي تشات"، المعروف أيضاً باسم "ويشين" (Weixin)، حصناً تنافسياً يصعب على المنافسين مجاراته. وإذا أحسنت "تينسنت" استغلاله، فقد يتحول إلى النظام البيئي الأنسب لإطلاق وكلاء الذكاء الاصطناعي، المرحلة التالية من سباق تبني التقنية، حيث لا تكتفي الأنظمة بمجرد روبوتات الدردشة، بل تنفذ مهاماً نيابة عن المستخدم.
أعلنت "تينسنت"، يوم الاثنين، أن مساعدها الجديد، الذي أُطلق عليه اسم "شياووي" (Xiaowei)، يخضع حالياً لاختبارات تجريبية، كما أنه متاح لمجموعة صغيرة من المستخدمين. ويمكن للمستخدمين التفاعل معه نصياً أو صوتياً داخل التطبيق. وقد تمثل هذه الخطوة بداية عودة الشركة إلى سباق الذكاء الاصطناعي.
يعي المستثمرون أهمية الرهان. فقد قفز سهم "تينسنت" عقب تقارير نٌشرت في وقت سابق من هذا الشهر عن تطوير "تينسنت" لوكيل ذكاء اصطناعي داخل "وي تشات"، مسجلاً أكبر ارتفاع خلال جلسة تداول واحدة منذ عام 2022. وفي مارس، أفادت "ذا إنفورميشن" (The Information) بأن الشركة تعمل منذ أواخر العام الماضي على وكيل جديد داخل تطبيقها الفائق، ضمن "مبادرة ذات أولوية قصوى وسرية للغاية".
ويبدو هذا التكتم مفهوماً لشركة لا تملك هامشاً واسعاً للخطأ. فـ"وي تشات" ليس مجرد منصة تواصل اجتماعي، بل مساحة يدير عبرها المستخدمون تفاصيل تمتد من دفع الفواتير إلى إدارة الأعمال.
اختبار الثقة في الذكاء الاصطناعي
يختلف سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي عن الموجة الأولى من التقنية؛ فالمسألة لم تعد تقتصر على جعل النماذج أكبر وأكثر تطوراً، بل ببناء منظومة تتطلب الثقة والهوية والمدفوعات والوصول إلى خدمات العالم الحقيقي ليكون مفيد. ويمتلك النظام البيئي لـ"وي تشات" بالفعل جانباً كبيراً من هذه البنية، ما يمنح "تينسنت" أفضلية يصعب على المنافسين تأسيسها من الصفر.
لكن هذه الأفضلية ترفع في المقابل تكلفة الخطأ. فمخرجات روبوت دردشة غير موثوق يمكن تجاهلها، أما وكيل معيب يرتكب خطأ داخل التطبيق الفائق الأكثر حضوراً في الصين، فقد يقوض الثقة في المنظومة على نطاق واسع. وهذا يستدعي إطلاقاً حذراً ومحدوداً.
أظهر المستهلكون الصينيون استعداداً لتجربة أدوات وكلاء الذكاء الاصطناعي الناشئة. فقد أثارت "أوبن كلو" (OpenClaw) حماسة واسعة في البلاد سابقاً هذا العام، مدفوعة جزئياً بالخوف من التخلف عن الركب. وسارعت "تينسنت" إلى مواكبة الموجة عبر خدمات تساعد المستخدمين على تثبيت البرمجيات مفتوحة المصدر، إلى جانب إطلاق أدوات مثل "كيو كلو" (QClaw) و"وورك بادي" (WorkBuddy).
غير أن تجربة وكيل ذكاء اصطناعي لا تعني بالضرورة الثقة به يومياً داخل "وي تشات". لذلك ستكون اختبارات "شياووي" مؤشراً حاسماً على حدود قبول المستخدمين: ما المهام التي سيطلبونها منه، وأين سيترددون، وهل سيجعل التطبيق أكثر فائدة أم أكثر تدخلاً.
تحديات الذكاء الاصطناعي
النجاح ليس مضموناً. فشركة "آنت غروب" (Ant Group) التابعة لـ"علي بابا" تختبر بدورها وكيلاً داخل تطبيق "علي باي" (Alipay) المنافس، يتيح للمستخدمين حجز السيارات أو طلب القهوة. كما حظيت تطبيقات الذكاء الاصطناعي المنافسة بتفاعل أكبر من تطبيقات "تينسنت"، إذ تظهر بيانات "سنسور تاور" (Sensor Tower) أن تنزيلات "دوباو" (Doubao) التابع لـ"بايت دانس" تتجاوز بأكثر من الضعف تنزيلات "يوان باو" (Yuanbao) التابع لـ"تينسنت" منذ بداية العام.
وتراجعت تنزيلات "دوباو" في مايو، بعد طرح "بايت دانس" باقات مدفوعة، في إشارة إلى أن المستهلكين لا يزالون مترددين في الدفع مقابل ميزات الذكاء الاصطناعي. وقد يشكل ذلك عقبة مهمة، خصوصاً أن تكاليف برمجيات الوكلاء قد تتضخم سريعاً.
يبرز تحد آخر في القدرة الحاسوبية. فتشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي داخل تطبيق يستخدمه مليار شخص يتطلب قوة معالجة هائلة، ولم يتضح بعد ما إذا كانت "تينسنت" تملك الوصول إلى هذه الإمكانات. ومع ذلك، قلما تملك شركة تكنولوجيا فرصة مماثلة لجعل الذكاء الاصطناعي الوكيل مفيداً، بل وربما ضرورياً، على هذا النطاق.
وإذا نجحت "تينسنت" في إدارة هذا الرهان، فلن تحتاج الصين إلى بناء تطبيقها الحاسم للذكاء الاصطناعي من الصفر، سيكون موجوداً بالفعل في جيوب 1.4 مليار شخص.
كاتبة عمود في بلومبرغ تغطي التكنولوجيا في آسيا. عملت سابقًا كمراسلة تقنية في CNN وABC News.
خاص بـ "بلومبرغ"
