الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 31 مايو 2026 | 14 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل نتجه لـ "حمائية" الإقليمية

محمد كركوتي
الثلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:14 |2 دقائق قراءة


محمد كركوتي

[email protected]

         لا تزال الضبابية تلف المستقبل على الساحة الاقتصادية العالمية، ولا سيما التجارية منها. هذه الأجواء ستواصل حضورها لأجل لن يكون قصيراً، ما يرفع من حالة عدم اليقين التي هي بدورها تنال الاقتصاد الدولي. فرغم هدوء بعض "الجبهات" في المواجهات التجارية التي اندلعت فور وصول الرئيس دونالد ترمب إلى الحكم في الولايات المتحدة، إلا أن الانفجار يبقى مؤجلاً، حتى بعد أن "اتحدت" وجهة النظر التجارية بين الأمريكيين والأوروبيين، حيال الصين على وجه الخصوص. لكن هذا التوافق لا يزيل المرارة في الاتحاد الأوروبي، من إجراءات ترمب التجارية، الذي أنهى في الواقع ما كان يعرف على مدى عقود بالتحالف الغربي على ضفتي المحيط الأطلسي.

         المسألة معقدة. مصالح الأطراف تتعرض للأضرار، في وقت تحتاج فيه إلى مساحة زمنية لالتقاط الأنفاس، بعد موجة من الأزمات ضربت العالم مطلع العقد الحالي. الحالة الاقتصادية الراهنة، وضعت مسألة التحالفات في المقدمة، وأظهرت أن التعاون الإقليمي يبقى ضمانة دائمة في كل أزمة. فإذا كان أكبر اقتصاد في العالم "يعاند"، ولا توجد مساحة واسعة للتفاوض، فليس أمام بقية الأطراف سوى البحث عن القواسم المشتركة مع جيرانها، وهي موجودة بالفعل. فحتى بريطانيا التي تمتعت بمعاملة شبه خاصة من الجانب الأمريكي في سياق التعريفات الجمركية، لا ترى أفقاً أضمن وأوثق من فضائها الأوروبي، بعد سنوات من خروجها من الاتحاد التي كانت عضواً نافذاً فيه لعقود.

         والحق، أن التصعيد بين الولايات المتحدة والصين، يعزز توجهات التعاون المناطقي، بل "الحمائية الإقليمية" إن جاز التعبير. في الآونة الأخيرة، كان لافتاً هذا التعاون، ليس فقط بين الدول المتجاورة، بل بين بلدان أبعد منها. وظهر هذا بوضوح في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين أخيراً، حيث وصفت مديرة "صندوق النقد" كريستالينا جورجيفا الاجتماعات النصف سنوي، بأنها شهدت أكبر مشاركة بناءة للمسؤولين الماليين ومحافظي البنوك المركزية. الجميع يشجع الآن على التحالفات الإقليمية الأقوى، لمواجهة عدم وضوح الرؤية دولياً، منذ أطلق ترمب ما أسماه "روم يوم التحرير". الأوروبيون أول أولئك الذين يدركون مدى أهمية التعاون الإقليمي، ويتحركون لتعزيز ذلك على كل المستويات، وكذلك دول أمريكا اللاتينية وآسيا وغيرها.

         هل دخل العالم مرحلة تنويع الشركاء التجاريين بسبب المستجدات الدولية الناتجة عن السياسة الأمريكية؟ نعم، وهذا يعني أن اتجاهات التجارة ستكون مختلفة في السنوات القليلة المقبلة، وستطرح بقوة إمكانية إدخال الإصلاحات إلى منظمة التجارة العالمية، وهو أمر يطالب به العدد الأكبر من دول هذه المنظمة. إنها مرحلة جديدة بالفعل يمر بها الاقتصاد العالمي، وما كانت ستأخذ هذا الشكل لولا "رسوم التحرير" التي فرضها دونالد ترمب، وسيبقى متمسكاً بها حتى آخر يوم في فترته الرئاسية.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية