غافين ماغواير
يُؤدي تزايد إنتاج الطاقة النووية بالتزامن مع بناء المفاعلات إلى تضييق سوق اليورانيوم - الوقود الرئيسي المستخدم في محطات الطاقة النووية - ويُمهد الطريق لارتفاع أسعار اليورانيوم هذا العام.
أظهرت بيانات من شركة كاميكو الكندية لتعدين اليورانيوم أن أسعار اليورانيوم الفورية في الولايات المتحدة أنهت 2025 عند نحو 82 دولارًا للرطل، مسجلةً ارتفاعًا بنحو 10 دولارات أو 12% عن نهاية 2024.
ويُقارن هذا الارتفاع بزيادات تجاوزت 100% في أسعار أسهم شركات تعدين اليورانيوم وموردي الوقود البارزين في 2025، التي ارتفعت بشكل كبير نتيجة لسياسات الحكومة الأمريكية الرامية إلى إنعاش إنتاج الطاقة النووية.
مع أن أسهم الشركات المرتبطة بسلسلة إمداد الطاقة النووية تبدو واعدة بين المستثمرين، إلا أن تركيز الصناعة يتجه نحو وضع سوق اليورانيوم الذي يواجه عجزًا هيكليًا متزايدًا نتيجة تجاوز الاستهلاك للإنتاج.
يُفاقم الطلب المتزايد على الطاقة، مدفوعًا بالنمو الهائل لمراكز البيانات بفضل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بناء المفاعلات المعيارية الصغيرة، من هذا النقص في اليورانيوم، ولا سيما في الولايات المتحدة حيث بلغ إنتاج المناجم أدنى مستوياته التاريخية خلال العقد الماضي.
يشهد إنتاج المناجم الأمريكية من اليورانيوم نموًا متجددًا، لكن من المتوقع أن يبلغ نحو مليون رطل فقط هذا العام، مقارنةً بالاستهلاك السنوي للولايات المتحدة الذي يتجاوز 50 مليون رطل.
يُؤدي هذا التفاوت بين العرض والطلب بدوره إلى ضغط تصاعدي على أسعار اليورانيوم في الولايات المتحدة، وهو ضغط قد يشتدّ مع حلول 2026. في حين إن الأسعار الفورية لا تزال دون 90 دولارًا للرطل، لاحظ مسؤولون تنفيذيون يتابعون المفاوضات بين موردي المناجم ومولدي الطاقة أن عقود التسعير طويلة الأجل تقترب من 100 دولار.
إذا تم تأكيد الصفقات عند مستوى 100 دولار أو أعلى، وهو مستوى ذو دلالة نفسية كبيرة - والذي تم تجاوزه باستمرار آخر مرة في 2007 - فقد يُشعل ذلك زخمًا جديدًا في نشاط السوق الفورية، ويُساعد على ترسيخ مكانة اليورانيوم كواحد من أكثر الأسواق رواجًا في 2026.
انخفاض المخزونات
في السنوات الأخيرة، تم سدّ العجز في إمدادات اليورانيوم الأمريكية عن طريق الواردات والمخزونات من السوق الثانوية، التي تشمل مخزونات شركات المرافق، والرؤوس الحربية المُخرجة من الخدمة، والمواد المتبقية في منشآت التخصيب. لكن زيادة مشتريات شركات المرافق والوكالات الحكومية أدت الآن إلى استنزاف تلك الإمدادات الثانوية، في حين إن القيود المفروضة على واردات اليورانيوم المستقبلية من روسيا - التي سيتم حظرها اعتبارًا من 2028 - قد قلّصت مصادر الواردات.
هذا المزيج من انخفاض المخزونات في السوق الثانوية المحلية والقيود المفروضة على الواردات قد زاد من التركيز على السوق الفورية وعلى أي إنتاج جديد غير مُتعاقد عليه من مناجم اليورانيوم.
تُسهم زيادة مشتريات المستثمرين من اليورانيوم في تفاقم اختلال التوازن في العرض، وتُعدّ عاملاً داعماً آخر لتفاؤل السوق.
أظهرت بيانات صندوق "سبورت فيزيكال يورانيوم تراست" (SPUT)، وهو أكبر صندوق في العالم لتخزين اليورانيوم، ارتفاع حيازات الصندوق من اليورانيوم بمقدار 9 ملايين جنيه إسترليني لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 72.5 مليون جنيه إسترليني في 2025.
ومع ازدياد إنتاج الطاقة في المفاعلات النووية العالمية وبدء تشغيل مفاعلات جديدة، يبدو أن حيازات المستثمرين من الوقود الرئيسي اللازم للقطاع النووي ستستمر في النمو، ما يُعطي مزيداً من الزخم للأسعار.
من المتوقع أن يصل إنتاج الكهرباء العالمي من الطاقة النووية إلى مستوى قياسي في 2025، بعد أن بلغ الإنتاج في عديد من أنظمة الطاقة النووية الرئيسية مستويات قياسية أو أعلى مستوياته منذ سنوات.
أظهرت بيانات مركز أبحاث الطاقة "إمبر" أن إمدادات الكهرباء المولدة من الطاقة النووية في الصين والهند وكوريا الجنوبية وفرنسا قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في خمس سنوات على الأقل بحلول 2025.
كما انتعش توليد الطاقة النووية في اليابان، التي أغلقت معظم محطاتها النووية في أعقاب كارثة فوكوشيما 2011، ويبدو أنها ستشهد نموًا أكبر في 2026 مع إعادة تشغيل أكبر مفاعل نووي في العالم في محافظة نيغاتا.
ومن المقرر أيضًا بدء تشغيل مفاعلات نووية جديدة في الصين والهند وتركيا والولايات المتحدة في 2026، ما سيزيد من طلب القطاع النووي على اليورانيوم ويرفع إجمالي إنتاج الطاقة النووية إلى مستويات قياسية جديدة. تستحوذ أوروبا على غالبية أسطول الطاقة النووية العالمي، حيث تقع 39% من جميع المفاعلات النووية العاملة في المنطقة.
أظهرت بيانات من مرصد الطاقة العالمي (GEM) أن أوروبا تمتلك قدرة توليد طاقة نووية تبلغ نحو 157 ألف ميجاواط، بينما تبلغ القدرة العالمية القائمة نحو 401 ألف ميجاواط.
وتأتي آسيا في المرتبة الثانية من حيث القدرة النووية بنحو 120 ألف ميجاواط، تليها أمريكا الشمالية بقدرة 117 ألف ميجاواط. مع ذلك، تهيمن آسيا على مشاريع تطوير الطاقة النووية، حيث يجري بناء مفاعلات بقدرة 66 ألف ميجاواط في المنطقة من أصل 82 ألف ميجاواط قيد الإنشاء عالميًا.
كما تستحوذ آسيا على ثلثي محطات الطاقة النووية في مرحلة ما قبل الإنشاء، وهي المرحلة التي تم فيها اختيار المواقع والحصول على التراخيص، لكن لم تبدأ أعمال البناء بعد. ويبلغ حجم هذه القدرة نحو 107 آلاف ميجاواط.
أظهرت بيانات منصة رصد الطاقة العالمية أن إنتاج الطاقة النووية عالميًا يبلغ 60 ألف ميجاواط في آسيا، و36 ألف ميجاواط في أوروبا، و8 آلاف ميجاواط في أمريكا الشمالية، و4 آلاف ميجاواط في إفريقيا.
وبمجرد اكتمال مجموعة المحطات قيد الإنشاء أو في مرحلة ما قبل الإنشاء، ستبرز آسيا كمركز رئيسي للطاقة النووية في العالم، حيث ستسهم بنحو 246 ألف ميجاواط من إجمالي قدرة توليد الطاقة النووية العالمية البالغة 590 ألف ميجاواط.
وكما هي الحال في معظم قطاعات الطاقة، تتصدر الصين قائمة الدول من حيث القدرة النووية قيد الإنشاء بنحو 65 ألف ميجاواط، بينما تمتلك الهند ثاني أكبر مشروع قيد التطوير بقدرة 32 ألف ميجاواط.
وتمتلك الولايات المتحدة نحو 8 آلاف ميجاواط من القدرة النووية قيد التطوير، التي ستشكل، عند اكتمالها، زيادة بنسبة 7% تقريبًا في إجمالي قدرة توليد الطاقة النووية المركبة في الولايات المتحدة. مع ذلك، ونظرًا للدعم السياسي القوي لتسريع نمو القطاع النووي الأمريكي، فمن المرجح ظهور خطط إضافية لزيادة الطاقة الإنتاجية في السنوات المقبلة.
سيؤدي ذلك بدوره إلى تضييق أزمة إمدادات اليورانيوم في البلاد، ومن المرجح أن يُبقي أسعار اليورانيوم عرضة لتقلبات حادة في المستقبل المنظور.
كاتب اقتصادي ومحلل مالي في وكالة رويترز
