الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


إليسا رافا

 مدن كأس العالم تشهد ارتفاعًا حادًا في درجات الحرارة كشف تحليل جديد أن المدن المضيفة لكأس العالم تعاني موجات حر أشد بكثير مما كانت عليه في آخر مرة استضافت فيها البطولة، ما أجبر المنظمين على إعادة النظر في كيفية تنظيم المباريات.

هل باتت الحرارة شديدة لدرجة تمنع استضافة كأس العالم؟ في بعض المدن المضيفة، الإجابة هي نعم. لقد تطورت بطولة كأس العالم لتصبح أكبر حدث رياضي على مستوى العالم منذ انطلاقها 1930. ومع توسع البطولة، برزت ظاهرة عالمية أخرى: ارتفاع درجات الحرارة. يؤثر الحر الشديد بشكل متزايد في مجريات اللعب، ما يستدعي فترات راحة لشرب الماء، وتعديلات على الجدول الزمني، وفي حالة قطر 2022، نقلًا غير مسبوق من فصل الصيف إلى شهري نوفمبر وديسمبر.

أجرى مركز المناخ تحليلاً جديداً تناول مدى ارتفاع درجات الحرارة في المدن المضيفة لكأس العالم منذ آخر مرة استضافت فيها أمريكا الشمالية البطولة في أعوام 1970 (المكسيك)، و1986 (المكسيك)، و1994 (الولايات المتحدة)، وذلك من خلال مقارنة عدد أيام شهري يونيو ويوليو شديدة الحرارة.

تضاعفت أيام الحر الشديد 3 مرات في المدن التي استضافت البطولة مراراً. فقد شهدت كل من ميامي ومكسيكو سيتي 5 أضعاف عدد أيام الحر الشديد في يونيو ويوليو مقارنةً بآخر سنوات الاستضافة، حيث بلغ متوسطها يومين فقط في ثمانينيات القرن الماضي، بينما وصل إلى ما يقارب 12 يوماً في العقد الأخير. وفي كلتا المدينتين، يُعزى أكثر من 90% من هذه الأيام إلى تغير المناخ. وقال لورين بارا، كبير مسؤولي المرونة في مقاطعة ميامي-ديد ومدير إدارة الموارد البيئية:

"أصبح الاستعداد للحرارة جزءاً لا يتجزأ من تخطيط الفعاليات، وليس مجرد إضافة اختيارية في النهاية". وأضاف أن جنوب فلوريدا معتادة على استضافة فعاليات كبرى في ظل درجات حرارة شديدة. تستضيف ميامي 7 مباريات في كأس العالم، بما في ذلك مباراة ربع النهائي ومباراة تحديد المركز الثالث.

يقول بارا: "إنها عنصر أساسي في تنظيم فعاليات بحجم كأس العالم"، ويتطلب ذلك جهود تنسيق مكثفة بين المدن والبلديات والإدارات. عدد الأيام شديدة الحرارة في ميامي خلال شهري يونيو ويوليو من 1970 إلى 2025. (كلايمت سنترال) في إطار حملة "الحرارة ليست لعبة"، تم وضع خطط حضرية ولوجستية إستراتيجية لتحديد مواقع محطات التبريد والترطيب في جميع أنحاء مقاطعة ميامي-ديد استعدادًا لكأس العالم هذا الصيف.

سيتم وضع 4 مقطورات تبريد مجهزة بأجهزة تكييف ومجموعات إسعافات أولية في ملعب هارد روك، الذي سيُطلق عليه اسم ملعب ميامي خلال مباريات الفيفا. كما سيتم وضع محطتي ترطيب عند مداخل الملعب لخدمة المشجعين الذين ينتظرون في طوابير طويلة للدخول. ويضيف بارا: "بينما يتنقل الناس عبر مقاطعة ميامي-ديد للوصول إلى المباريات أو العودة منها، أو حتى أثناء استكشافهم للمقاطعة خلال إقامتهم، نقوم بتركيب 8 محطات تبريد/مياه إضافية مجانية في محطات النقل العام". ولا تقتصر هذه الظاهرة على ميامي وحدها. فقد وجدت دراسة أجراها مركز المناخ أن 14 من أصل 16 ملعبًا تستضيف كأس العالم هذا الصيف تشهد الآن أيامًا شديدة الحرارة في شهري يونيو ويوليو أكثر من أي وقت مضى منذ 1970.

حتى في المدن المضيفة ذات المناخ المعتدل مثل بوسطن وفانكوفر، كان لتغير المناخ أثره، حيث أضاف ما لا يقل عن 4 أيام شديدة الحرارة في شهري يونيو ويوليو خلال العقد الماضي في كلتا المدينتين.

لهذا السبب، يجب أن تتجاوز الاستعدادات لمواجهة الحرارة مجرد استخدام زجاجات المياه. ويؤكد فريق إدارة الموارد البيئية في مقاطعة ميامي-ديد على ضرورة أن تكون البنية التحتية المبتكرة جزءًا من الخطة في ميامي وغيرها من المدن المضيفة لضمان استمراريتها وقدرتها على استضافة المباريات في المستقبل. توضح بارا قائلةً: "لدينا خطة عمل فعّالة لمواجهة الحرارة، تُعدّ بمثابة خارطة طريق للحدّ من التعرّض للحرارة، وتعزيز الاستجابة للطوارئ، وزيادة حلول البنية التحتية طويلة الأجل، مثل أنظمة التبريد، وزيادة الغطاء الشجري، والبناء بكفاءة أعلى".

وتضيف أن الاستعداد لموجات الحرّ الشديدة يجب أن يُعامل كإجراءات تُتخذ لمواجهة الأعاصير القوية أو ارتفاع منسوب مياه البحر، مشيرةً إلى أن المقاطعة قد بحثت في استخدام مواد بناء أكثر صداقةً للبيئة، وأكثر كفاءة، وأقلّ احتباسًا للحرارة كبديل للخرسانة. كلايمت سنترال - كأس العالم يشتدّ حرارةً كلايمت سنترال - كأس العالم يشتدّ حرارةً (كلايمت سنترال) في وقت سابق من هذا العام، تصدّى فريقها لمشكلة الحرارة من خلال توفير الظل، وزراعة 200 شجرة جديدة في منطقة خضراء تقع في ميامي غاردنز، حيث يقع الملعب المُضيف لبطولة كأس العالم لكرة القدم

 وكانت المنطقة سابقًا ذات غطاء شجري منخفض بنسبة 13% فقط، ما يعني مزيدًا من التعرّض لأشعة الشمس المباشرة، والحرارة المفرطة، وتدهور جودة الهواء. ويضيف بارا: "إنّ الشراكة مع منظمات مثل الفيفا ومؤسسة يوم الشجرة، التي أبدت استعدادها للاستثمار في أحيائنا ذات الأشجار المنخفضة قبل انطلاق كأس العالم، تُعدّ جزءًا أساسيًا من بناء الإرث الذي نسعى إليه خلال البطولة". وقد أسهم هذا البرنامج في إضافة مساحات خضراء بالقرب من الملاعب في جميع المدن الـ16 المضيفة في أمريكا الشمالية قبل انطلاق كأس العالم. إلا أن الحرارة الشديدة ليست التهديد الوحيد، فالمدن المضيفة الواقعة على طول الساحل تواجه تحديات أخرى.

عالمة أرصاد جوية ومتخصصة في التواصل العلمي وتغير المناخ

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية