الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

شهدت الأسواق الأسابيع الماضية تقلبات مستمرة تميل إلى العنف في بعض الجلسات والتذبذب داخل نطاق ضيق في أحيان أخرى، وذلك بسبب عدة عوامل أبرزها تقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بأحداث مضيق هرمز الذي يعد من أهم ممرات الطاقة عالميا، وبالتالي فارتفاع أسعار النفط يسهم في رفع التضخم وهو ما يبدد محاولات الفيدرالي الأمريكي الذي يسعى جاهدا للسيطرة على التضخم والابتعاد عن شبح رفع أسعار الفائدة التي تؤثر سلبا عند رفعها في أرباح الشركات وترفع تكاليف الإنتاج، ما يدفع أسعار أسهمها نحو الانخفاض، وهو الأمر الذي لا يفضله المستثمرون في الأسواق.

لكن مع بقاء خام برنت أقل من مستوى 95 دولارا للبرميل تبقى عوامل التفاؤل تميل نحو الإيجاب بشكل كبير خاصة مع تحقيق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قمما تاريخية جديدة وتراجع مؤشر الدولار لأقل من مستوى 100 نقطة، الأمر الذي يعكس نبرة التفاؤل التي يشعر بها المستثمرون في الأسواق خلال هذه الفترة، لذلك من الناحية الفنية يبدو أن الأسواق تتجه نحو استمرار الصعود في ظل بقاء أسعار النفط ومؤشر الدولار أقل من المستويات المذكورة سابقا.

 كما شهد صندوق التحوط المتخصص في الذكاء الاصطناعي "Situational Awareness" انهيارًا كبيرًا الأسبوع قبل الماضي، حيث انخفضت قيمته من 45 مليار دولار إلى نحو 10 مليارات دولار في أسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ما أجبر طلبات تغطية الهامش على بيع الأسهم بأسعار منخفضة للغاية، وبعد هدوء وتراجع عمليات البيع، يبدو أن موجة البيع المكثفة التي شهدناها خلال الأسابيع الماضية قد توقفت.

من جهة أخرى يحاول الذهب العودة فوق مستويات 4500 دولار للأونصة، ورغم ارتداد المعدن الأصفر بأكثر من 12% من أدنى مستوى حققه خلال الشهرين الماضيين عند 3940 دولاراً إلا أن مستوى 4500 دولار يعد الأهم خلال الفترة الحالية، حيث يمثل هذا المستوى منطقة مقاومة للترند الهابط الرئيس منذ قمة شهر يناير الماضي عند 5600 حيث تعد أعلى منطقة يتداول عندها الذهب في التاريخ.

وعلى صعيد آخر تتداول السوق السعودية حاليا عند منطقة 10800 نقطة وهو مستوى قريب لمنطقة المقاومة الفنية عند 10900 والتي يستهدف باختراقها منطقة 11,100 نقطة، حيث تميل المؤشرات الفنية حتى الآن نحو اختراق مستوى 10900.

لكن مع استمرار هذه المعطيات الفنية التي تشير إلى التفاؤل لا بد من متابعة أسعار النفط وكذلك مؤشر الدولار حيث يلعب الاثنان دورا بارزا في الضغط على الأسواق، فارتفاع أسعار النفط سيربك موقف الفيدرالي الذي لا تزال التصاريح الصادرة من بعض أعضائه توحي بخلاف كبير داخل أروقة أكبر بنك مركزي في العالم.

حيث أكد "أوستان جولسبي" أخيرا وهو رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن التضخم الأمريكي لا يزال يمثل "أكبر مشكلة" تواجه الاقتصاد، في تصريحات تأتي قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو، التي تترقبها الأسواق بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

كاتب ومحلل اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية