تراجع المؤشر العام للسوق السعودية من أعلى قمة حققها خلال العام الجاري 2026 بنحو 1350 نقطة او ما يعادل 11% وذلك منذ قمته التي حققها منتصف أبريل الماضي عند 11600 إلى مستواه الحالي بالقرب من 10200 نقطة، وبالوقت ذاته وصلت السوق للمنطقة التي بدأت منها مطلع العام وبذلك تعد السوق في الفترة الحالية في المنطقة المحايدة بين الربح والخسارة مقارنة بما كانت عليه شهر يناير الماضي.
ومع كسر السوق لمنطقة 10540 التي أصبحت تشكل منطقة مقاومة حالية، فقد تعيد السوق اختبار مناطق دعمها السابقة عند 9900-10.000 تليها منطقة الدعم الثانية عند مستويات 9200-9400 نقطة، وهي مناطق دعم تاريخية بالنسبة للسوق، لكن تعامل السوق مع مناطق الدعم السابقة سيعتمد على نتائج الشركات للربع الثالث بشكل كبير.
فإذا جاءت النتائج بأفضل من التوقعات خاصة للشركات التي تعد أكثر تأثيرا بحركة المؤشر العام فقد يسهم ذلك في ارتداد السوق، أما في حال كانت النتائج أقل من ذلك فربما تشهد السوق استمرارا لعمليات التصحيح إلى منطقة الدعم الثانية او ما بين الأولى والأخيرة.
يلي ذلك قدرة خام برنت بالمحافظة على مستوى 95 دولاراً للبرميل، حيث لا تزال أسعاره تتحرك وفقا لاتجاه صاعد منذ بداية يوليو الماضي، فقد شهد خام برنت ارتدادا من منطقة 70 دولارا للبرميل ولا زالت الأسعار تسير بمسار صاعد رغم ارتفاعها بأكثر من 50% خلال 3 أشهر ونصف، وتمثل منطقة 95 دولارا مستوى دعم للاتجاه الصاعد حتى الآن.
من جهة أخرى فإن الاقتصاد السعودي رغم الأحداث الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة ككل وما تتعرض له المملكة من هجمات إرهابية وذلك على خلفية سعيها وحرصها على استقرار اليمن الشقيق، فإن التوقعات تشير إلى نمو الاقتصاد وازدهاره، فقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 7.9% في 2027، مقارنة بتوقعاته السابقة في يوليو الماضي عند مستوى 5.5%، كما قدرت وزارة المالية في بيانها التمهيدي، للميزانية التقديرية لعام 2027 نمو الناتج الحقيقي للمملكة في 2027 بنسبة 12.8%، وهي نسبة نمو إيجابية في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم.
من جانب آخر فإن الإجراءات الإصلاحية والمراجعات التي تقوم بها هيئة السوق المالية أخيرا وذلك فيما يتعلق على سبيل المثال لا الحصر بعدد وحجم الأطروحات الأولية وطلبات الإدراج وتبني قوانين لتحسين العلاقة بين الشركات والمساهمين وغيرها من المواضيع التي كانت تشكل هاجسا بين أوساط المستثمرين، ستسهم حتما في رفع معنويات المستثمرين في السوق وبالتالي سينعكس ذلك إيجابا على حركة المؤشر العام، وان كان انعكاس ذلك يحتاج لبعض الوقت بطبيعة حال الأسواق.
وختاما فإن عموم الأسواق تمر بدورات اقتصادية وموجات صاعدة وأخرى هابطة، ولا تدوم الأسواق على اتجاه واحد بل تتقلب بين هذا وذاك, ما يستوجب على المستثمر البحث عن الفرص بين طيات الهبوط والتركيز على الشركات التي اعتادت على الربحية وكذلك الشركات التي تحقق نموا كل عام، وألا يغفل عن القطاعات الواعدة والشركات التي تستفيد من الأزمات بل وتحقق أرباحا من خلالها.
كما أن الاحتفاظ بجزء من السيولة هي النصيحة التي تعد قاعدة ذهبية في أسواق المال بغض النظر عن اتجاهها, لكن الفرص تحتاج لبحث وجهد ووقت وصبر وعدم استعجال للنتائج، وكما يقال "فبقدر ما يمنح المستثمر السوق من وقته بقدر ما يمنحه السوق من أرباح".
كاتب ومحلل اقتصادي
