الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 9 مارس 2026 | 20 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.47
(2.75%) 0.20
مجموعة تداول السعودية القابضة148.8
(6.59%) 9.20
الشركة التعاونية للتأمين130
(-0.38%) -0.50
شركة الخدمات التجارية العربية113.4
(1.07%) 1.20
شركة دراية المالية5.2
(-0.95%) -0.05
شركة اليمامة للحديد والصلب37.14
(1.70%) 0.62
البنك العربي الوطني21
(1.99%) 0.41
شركة موبي الصناعية11.8
(5.92%) 0.66
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة29.42
(9.04%) 2.44
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.01
(3.15%) 0.52
بنك البلاد26.1
(0.46%) 0.12
شركة أملاك العالمية للتمويل10.59
(4.54%) 0.46
شركة المنجم للأغذية50.65
(0.60%) 0.30
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.65
(1.13%) 0.13
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.7
(7.96%) 4.40
شركة سابك للمغذيات الزراعية139.8
(5.19%) 6.90
شركة الحمادي القابضة25.5
(2.00%) 0.50
شركة الوطنية للتأمين12.58
(1.86%) 0.23
أرامكو السعودية26.94
(4.10%) 1.06
شركة الأميانت العربية السعودية13.42
(4.03%) 0.52
البنك الأهلي السعودي40.84
(-0.15%) -0.06
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات31.2
(9.94%) 2.82

قطار يوحّد الشرق بالغرب

سلمان بن محمد الجشي
الأحد 8 مارس 2026 13:11 |3 دقائق قراءة

  في أربعينيات القرن الماضي بمباركة واهتمام من المؤسس الملك عبدالعزيز، حين بدأت السعودية تخطو خطواتها الأولى نحو بناء بنية تحتية حديثة، بني مشروع قطار الدمام الرياض الذي ربط ميناء الدمام بالرياض. لم يكن المشروع مجرد وسيلة نقل، بل رؤية مبكرة لربط الجغرافيا السعودية الشاسعة وتسهيل حركة التجارة والبشر.

ومع مرور الوقت، أصبح هذا الخط رمزاً لبداية عصر جديد من التكامل الاقتصادي داخل السعودية. غير أن تلك الرؤية كانت أوسع من مجرد ربط الدمام بالرياض. فقد كان الطموح منذ البداية يتجاوز ذلك إلى مشروع أكبر يربط شرق السعودية بغربها، ويصل موانئ الخليج العربي بموانئ البحر الأحمر. فكرة القطار العابر للسعودية لم تكن وليدة اللحظة، بل طُرحت منذ عقود كامتداد طبيعي لخط الدمام–الرياض.

وخلال فترة رئاسة الأديب والوزير غازي القصيبي رحمه الله للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية، جرى بحث المشروع بشكل جاد، إلا أن الدراسات في ذلك الوقت خلصت إلى أن الجدوى الاقتصادية المباشرة لم تكن كافية لتبرير التنفيذ. ومع بداية الألفية الجديدة عاد المشروع إلى الواجهة.

 ففي 2005 تقريباً أعيد طرح فكرة القطار الرابط بين شرق السعودية وغربها، ولكن هذه المرة عبر نموذج شراكة مع القطاع الخاص. كانت النتيجة تقوم على أن يتولى المستثمر التنفيذ والتشغيل، مقابل مساهمة حكومية تُقدر بنحو 6 مليارات ريال لتقليل المخاطر الاستثمارية. إلا أن أطروحات وزارتي المالية والنقل في  وجهات النظر أدى إلى رفع الموضوع إلى المقام السامي للدراسة، والتوصية كانت أعيدوا طرح المشروع، ومع إعادة الطرح ارتفع الدعم المطلوب إلى نحو 11 مليار ريال، فتم إيقاف المشروع مرة أخرى.

لكن فكرة القطار لم تختفِ. فعندما طرحت فكرة مدينة الملك عبدالله الاقتصادية كان أحد عناصرها الأساسية أن تكون محطة رئيسية على خط سكة حديد يربط الشرق بالغرب. فقد كانت المدينة جزءاً من تصور أكبر لممر اقتصادي يربط الموانئ السعودية على البحر الأحمر بالخليج العربي.

ومع ذلك بقي المشروع في إطار الطرح والنقاش، رغم تكرار الحديث عنه في السنوات الأخيرة في مناسبات مختلفة. اليوم، تبدو الظروف مختلفة تماماً عما كانت عليه في الماضي. مع رؤية 2030 السعودية تقود تحولاً اقتصادياً عميقاً وتستثمر مليارات الدولارات في البنية التحتية واللوجستيات. كما أن المشهد الجيوسياسي في المنطقة، مع ما يشهده الخليج من توترات أمنية، يضع مسألة أمن الإمدادات الغذائية وسلاسل التوريد في صدارة الأولويات.

 في هذا السياق، يصبح مشروع القطار العابر للسعودية ليس مجرد مشروع نقل، بل مشروع أمن اقتصادي وإستراتيجي يربط موانئ الدمام والجبيل  بموانئ  جدة، مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وينبع يصنع ممراً لوجستياً قادراً على نقل البضائع بين البحرين في ساعات بدلاً من أيام. والأهم من ذلك أن يكون هذا الممر مرتبط بالشبكة القائمة من السكك الحديدية كقطار الشمال، إضافة  إلى ربطه بالرياض والمناطق الصناعية في سدير.  والنتيجة ستكون شبكة وطنية متكاملة تربط شمال السعودية بجنوبها، وشرقها بغربها، وتخدم أكبر التجمعات السكانية والصناعية.

اقتصادياً، يحمل المشروع آثاراً قصيرة وطويلة المدى. على المدى القريب سيوفر آلاف الوظائف خلال مرحلة البناء، ويحفز الاستثمارات في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات اللوجستية. وعلى المدى البعيد سيخفض تكاليف النقل بشكل كبير، ويعزز قدرة السعودية على أن تكون مركزاً لوجستياً عالمياً يربط آسيا وإفريقيا وأوروبا. كما أن الممر الحديدي سيوجد فرصاً تنموية على طول مساره.

فالتجارب العالمية تثبت أن السكك الحديدية لا تنقل البضائع فقط،  بل تنشئ مدناً ومناطق اقتصادية جديدة حول محطاتها. ومع امتداد الخط عبر مناطق داخلية واسعة، يمكن أن يصبح محركاً لتنمية متوازنة بين المناطق.

أما من حيث التمويل والتنفيذ، فإن نموذج الشراكة مع القطاع الخاص يبدو الخيار الأكثر واقعية. فالسعودية ومع وجود المركز الوطني للتخصيص  تمتلك خبرة مؤسسية متقدمة في هذا المجال، إضافة إلى خبرة المستثمرين المحليين والدوليين في مشاريع النقل والبنية التحتية.

فريق يعمل وفق جدول زمني لا يتجاوز عاماً واحداً للانتهاء من الهيكلة المالية والتنظيمية وبدء التنفيذ. لقد تغيرت المعادلة منذ الطروحات الأولى قبل عقود. فالسعودية اليوم تقود تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، ويقود هذا التحول قائدنا وملهمنا وعراب الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء  الذي جعل من المشاريع الكبرى أداة لبناء المستقبل.

إن القطار العابر للسعودية ليس مجرد فكرة قديمة يعاد إحياؤها، بل فرصة تاريخية لتحويل الجغرافيا السعودية إلى ممر اقتصادي عالمي. وربما يكون الوقت قد حان أخيراً لكي تتحول تلك الرؤية التي بدأت قبل عقود إلى واقع يسير على قضبان تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر.

كاتب اقتصادي ورجل أعمال

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية