الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 14 يناير 2026 | 25 رَجَب 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين8.02
(-0.50%) -0.04
مجموعة تداول السعودية القابضة147
(-1.14%) -1.70
الشركة التعاونية للتأمين115.6
(-3.10%) -3.70
شركة الخدمات التجارية العربية123.9
(-1.67%) -2.10
شركة دراية المالية5.04
(-0.59%) -0.03
شركة اليمامة للحديد والصلب36.24
(0.50%) 0.18
البنك العربي الوطني21.82
(1.77%) 0.38
شركة موبي الصناعية11.12
(1.09%) 0.12
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة28.74
(-2.04%) -0.60
شركة إتحاد مصانع الأسلاك19.6
(0.93%) 0.18
بنك البلاد24.87
(-0.32%) -0.08
شركة أملاك العالمية للتمويل11.13
(-1.07%) -0.12
شركة المنجم للأغذية53.05
(0.19%) 0.10
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.26
(0.08%) 0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.25
(0.45%) 0.25
شركة سابك للمغذيات الزراعية117.9
(3.51%) 4.00
شركة الحمادي القابضة27.3
(-0.66%) -0.18
شركة الوطنية للتأمين13.01
(-1.81%) -0.24
أرامكو السعودية24.89
(-0.12%) -0.03
شركة الأميانت العربية السعودية16.24
(-1.22%) -0.20
البنك الأهلي السعودي42.54
(1.29%) 0.54
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات27.8
(-0.43%) -0.12

ملف نفط فنزويلا بين الاعتبارات التقنية والسياسية

سارة العلقم
سارة العلقم
الخميس 8 يناير 2026 13:11 |3 دقائق قراءة

يُطرح ملف نفط فنزويلا اليوم ضمن إطار تقليدي يختزل القضية في العرض والطلب، وفي نقاش احتمالات إغراق الأسواق بالإنتاج وما قد يترتب عليه من خفض الأسعار وتضرر الدول المنتجة. غير أن هذا الطرح يتجاوز البعد الأهم في المسألة، ويؤجل السؤال الذي يجب أن يُطرح أولًا: هل ما حدث تحرك ذو أبعاد سياسية يُستخدم فيه النفط كأداة بحتة للضغط وإدارة النفوذ، أم أنه يعكس أطماعًا اقتصادية نفطية تقليدية؟.

لا يوجد خلاف على أن أسواق النفط الحالية مكتفية، كما تشير التوقعات إلى وفرة نسبية في المعروض، دون وجود نقص هيكلي يفرض الحاجة العاجلة إلى إدخال إنتاج إضافي. وفيما يخص مصافي خليج الولايات المتحدة (خليج المكسيك)، التي تُطرح كثيرًا باعتبارها الوجهة الطبيعية للنفط الثقيل، فإن هذه المصافي لا تعمل على خام واحد بعينه، بل تعتمد على مزيج من خامات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة.

كما أن هذه المصافي ومعامل التكرير اعتمدت لسنوات طويلة على بدائل مستقرة، في مقدمتها الإمدادات الكندية، إلى جانب عمليات المزج الداخلي لتحقيق المواصفات الفنية المطلوبة. وعليه، فإن ترجيح وجود حاجة فنية أو ضرورة تشغيلية لإنتاج إضافي من هذا النوع لا يستند إلى واقع السوق أو متطلباته التقنية.

ولِفهم حدود كميات نفط فنزويلا في السوق العالمية، لا بد من النظر إلى عاملين متلازمين: طبيعة الخام نفسه، وحالة البنية التحتية المنتجة له. فالأغلبية العظمى من النفط الفنزويلي تُصنَّف ضمن الخامات الثقيلة وفائقة الثقل، ذات كثافة منخفضة ولزوجة مرتفعة، ما يجعل إنتاجها ونقلها ومعالجتها أكثر تعقيدًا من الناحية الفنية. هذا النوع من النفط لا يمكن تسويقه مباشرة، بل يتطلب اعتمادًا مستمرًا على مخففات أو عمليات مزج للحفاظ على قابلية التدفق والنقل.

وفي المقابل، تعاني البنية التحتية النفطية في فنزويلا من تدهور واسع النطاق نتيجة سنوات من نقص الاستثمارات، وضعف الصيانة، وهجرة الكفاءات الفنية، إضافة إلى العقوبات التي قيّدت الوصول إلى المعدات والتقنيات اللازمة. وقد انعكس ذلك في تذبذب الإنتاج، وتكرار الأعطال التشغيلية، وتراجع كفاءة الحقول وخطوط النقل ووحدات المعالجة. وعليه، فإن نفط فنزويلا لا يُعد مجرد مورد قابل للإضافة السريعة إلى السوق، بل إنتاجًا مُقيّدًا بعوامل تقنية وتشغيلية تحد من استقراره وقابليته للتوسع.

أما الفرق بين الإنتاج القائم حاليًا وبين القدرة على التوسع الإنتاجي المستدام، فوجود براميل منتَجة لا يعني بالضرورة امتلاك طاقة إنتاجية قابلة للزيادة السريعة أو المستقرة. الإنتاج الحالي في فنزويلا يعتمد إلى حد كبير على تشغيل محدود لحقول قائمة وبنية تحتية متهالكة، ما يجعله إنتاجًا هشًا ومعرّضًا للتذبذب والانقطاع. بينما إضافة الإنتاج الفعلي في السوق تتطلب إعادة تأهيل واسعة للحقول، واستثمارات رأسمالية كبيرة، واستقرارًا تشغيليًا طويل الأمد، وهي مسارات تحتاج إلى سنوات من العمل قبل أن تتحول إلى تدفقات قابلة للتسويق على نطاق واسع.

وبالمثل، فإن عودة الشركات الأمريكية إلى فنزويلا، إن حدثت، لا تعني بالضرورة زيادة سريعة في إنتاج النفط. فحتى مع عودة الشركات، ما زالت هناك قيود فنية وبنيوية كبيرة. أي دور فعلي لهذه الشركات سيبدأ أولًا بتقييم الأصول القائمة، وإصلاح البنية التحتية، وتنظيم العمليات وسلاسل الإمداد، وهي خطوات تحتاج وقتًا قبل أن تؤثر على الإنتاج. لذلك، يمكن فهم الحديث عن الشركات الأمريكية على أنه سعي لإدارة القطاع النفطي على المدى الطويل وبناء نفوذ مؤسسي، وليس كخطوة سريعة لزيادة الانتاج.

إذن يمكن فهم ملف نفط فنزويلا اليوم على أنه أداة ضغط سياسية أكثر منه قضية اقتصادية تقليدية. فالموضوع لا يدور حول زيادة كميات النفط في السوق أو خفض الأسعار، بقدر ما يرتبط بالتحكم في توجيه هذه الإمدادات واستخدامها للتأثير في إيرادات أطراف معينة، وما يترتب على ذلك من تقليص قدرتها على تمويل سياساتها المختلفة، سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو مرتبطة بتوسيع نفوذها السياسي.

هذا النوع من التحكم لا يعتمد على ضخ إنتاج جديد أو تغيير موازين العرض والطلب، بل على إدارة التدفقات القائمة وتقييدها أو توسيعها في التوقيت المناسب. ومن خلال هذه الإدارة، يصبح النفط وسيلة للضغط المالي وإعادة ضبط السلوك السياسي، دون الحاجة إلى الدخول في مواجهات مباشرة أو تحركات عسكرية. كما يسمح هذا الأسلوب بالحفاظ على استقرار السوق النفطية ظاهريًا، مع استخدام النفط في الوقت نفسه كأداة تأثير غير معلنة.

مهندسة بترول وباحثة في اقتصاديات الطاقة وإستراتيجياتها

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية