ناصر الشامي
في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة الكرة المصرية، نجح المنتخب المصري في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق، بعدما تغلب على المنتخب الأسترالي بركلات الترجيح (4-2) عقب انتهاء المباراة بالتعادل (1-1)، ليحجز مقعده في دور الـ16 من كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخه.
لم يكن هذا الفوز مجرد عبور إلى دور جديد، بل كان إعلانًا بأن الكرة المصرية بدأت تكتب فصلًا جديدًا من تاريخها على الساحة العالمية. فمنذ أول مشاركة لمصر في كأس العالم عام 1934، مرورًا بنسختي 1990 و2018، ظل حلم تجاوز الأدوار الأولى عصيًا على أجيال متعاقبة من اللاعبين والجماهير، حتى جاءت هذه النسخة لتمنح المصريين لحظة طال انتظارها.
تميز المنتخب المصري خلال اللقاء بالشخصية القوية والانضباط التكتيكي، حيث تقدم بهدف مبكر، ثم واصل القتال بعد تلقي هدف التعادل، قبل أن يحسم المواجهة بثبات وثقة في ركلات الترجيح. ولم يكن الفوز ثمرة مجهود لاعب بعينه، بل نتاج عمل جماعي وروح قتالية ظهرت منذ الدقيقة الأولى وحتى الركلة الأخيرة.
هذا الإنجاز يحمل رسالة مهمة، وهي أن الاستثمار في كرة القدم، والصبر على بناء المنتخبات، والإيمان بالقدرات الوطنية، يمكن أن يصنع الفارق حتى في أكبر المحافل العالمية. كما أنه يمنح الأجيال الجديدة نموذجًا يؤكد أن الأحلام الكبيرة ليست مستحيلة إذا اقترنت بالإعداد الجيد والإصرار.
ولعل أجمل ما في هذا الإنجاز أنه أعاد البسمة إلى ملايين المصريين والعرب، وأثبت أن منتخب مصر قادر على منافسة كبار العالم عندما تتوفر الإرادة والثقة والانضباط.
لكن التاريخ لا يتوقف عند هذه المحطة، فالتحدي الأكبر يبدأ الآن. ففي دور الـ16 ينتظر المنتخب المصري مواجهة من العيار الثقيل أمام المنتخب الأرجنتيني، في اختبار جديد لقدرة الفراعنة على مواصلة كتابة التاريخ وتحقيق إنجاز قد يضع هذه النسخة في مقدمة أعظم المحطات في تاريخ الكرة المصرية.
اليوم لا نحتفل فقط بفوز في مباراة، بل نحتفل بولادة مرحلة جديدة للكرة المصرية، مرحلة عنوانها أن المستحيل ليس مصريًا، وأن الأحلام الكبيرة تبدأ دائمًا بخطوة شجاعة… وقد اتخذها الفراعنة بالفعل.
مستشار العلاقات العامة والإعلام في المركز الأوروبي في النرويج
