محمد كركوتي
يصعب معرفة ماهية القرار الذي ستتوصل إليه المحكمة الأمريكية العليا، بشأن شرعية أو قانونية، التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب فور عودته الثانية للبيت الأبيض. النقطة الأضعف بالنسبة لهذا الأخير، أنه قام بفرض رسوم واسعة النطاق بصورة فردية، شملت غالبية الدول، بما فيها الحلفاء التاريخيين لواشنطن، وأن ذلك أحدث أضراراً للمؤسسات الأمريكية نفسها التي رفعت دعاوى قضائية في محاكم مختلفة في البر الأمريكي، من أجل الحفاظ على وتيرة أدائها العام، بعد أن رفعت الرسوم من تكاليف الإنتاج، ولاسيما تلك الشركات التي تعتمد على نسبة كبيرة من الواردات الخام وغيرها.
لم يكن غريباً، أن تصدر هذه المحاكم في الفترة الماضية (ومعها محكمة الاستئناف الفيدرالية)، قرارات بعدم شرعية "رسوم ترمب"، ما أطلق نزاعاً قضائياً، بلغ المحكمة العليا.
السؤال الأهم هنا، هل تجاوز الرئيس صلاحياته، وتعدى على سلطة الكونجرس كجهة التشريعية؟ ومعه سؤال محوري آخر، هل الحالة الراهنة تجيز لرئيس البلاد استخدام قانون "الصلاحيات الاقتصادية الطارئة؟ بالطبع يدافع ترمب عن "أحقيته" باستخدام هذا القانون الذي يمكن عده "مطاطا"، وقابلاً للتأويل. ولذلك فإن قرار المحكمة العليا ينبغي أن يحسم الأمر، ليس بشأن التعريفات فحسب، بل أيضاً بطبيعة علاقة الرئاسة بالكونجرس في قضايا بعينها.
ولا شك في أن قرار هذه المحكمة، سيمثل نقطة تحول كبيرة في هذا المجال، فلم يحدث في السابق خلافاً بهذا المستوى في ملفات تجارية بين المؤسستين، علماً بأن ترمب نفسه يعترف بوجود أدوات أخرى لفرض الرسوم الجمركية، لم يستخدمها.
اللافت أن سياسيين كبار محسوبين على الحزب الجمهوري، لم يتناغموا مع خطوات الرئيس الأمريكي في التعريفات الجمركية، وهذا ما قلل من حجته في أوساط عديدة. ففي حين يرى أن الأمر يرتبط مباشرة بالأمن القومي، لا ينظر الجانب الآخر للأمر من هذه الزاوية.
كل الأطراف تنتظر بفارغ الصبر قرار المحكمة العليا. فحتى الرئيس بدأ تجهيز خيارات بديلة لـ"رسومه"، تحسباً لقرار لا يصب في مصلحته. الأمر الآن يتعلق بقانون الطوارئ 1977، الذي استخدمه ترمب دون العودة إلى الكونجرس، كل المحاكم الدنيا في الولايات المتحدة، منعت استخدامه من قبل الرئيس، والمحكمة العليا تأخذ بالطبع في الاعتبار هذا الجانب، خصوصاً في ظل ظهور بعض "العوائد" السلبية لسياسة فرض التعريفات في حراك الشركات الأمريكية بكل أحجامها، ناهيك عن اهتزاز العلاقات مع البلدان الحليفة لواشنطن، ولا سيما الأوروبية منها، بسبب تعريفات مفاجئة ومرتفعة، وغير عادلة من وجهة نظر كل الدول التي نالت منها.
كاتب اقتصادي
