لم تعد الأسواق المالية تُقاس فقط بحجم السيولة أو عدد الصفقات، بل بمدى قدرتها على الاستثمار في الإنسان، وبناء الكفاءات القادرة على الفهم العميق، والتحليل المهني، والتواصل المسؤول، واتخاذ القرار الواعي، علاوة على تمكين التقنية كشريك في الصناعة المالية. وفي مملكتنا الغالية، يأتي هذا التحول انعكاسًا لرؤية وطنية جعلت من تنمية القدرات البشرية محورا رئيسيا للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، أعلن رئيس هيئة السوق المالية محمد القويز عن أول مبادرة وطنية واعدة تُعنى بـ"صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي" وتأتي امتدادا لمستهدفات السعودية في تطوير هذا الملف، وبالشراكة مع الجهات الوطنية التدريبية والقطاع الخاص، حيث تسهم هذه المبادرة النوعية على تطوير مهارات أكثر من 30 ممارسا في قطاعي المال والإعلام، وربط المعرفة المالية بالمهارات التطبيقية، بما يعزز جاهزية الكفاءات الوطنية لمتطلبات السوق، ويواكب التحولات التي يشهدها القطاع المالي، في إطار تكاملي يجمع بين التدريب، والممارسة، وصناعة الأثر طويل المدى.
إن الإعلام المالي اليوم لم يعد مجرد وسيط لنقل الأخبار، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في تشكيل اتجاهات السوق، وبناء ثقة المستثمرين، ورفع مستوى الثقافة المالية في المجتمع. ومع التوسع الكبير الذي يشهده القطاع المالي السعودي، وتنوع أدواته، تبرز الحاجة إلى إعلام متخصص يفهم تعقيدات السوق، ويتحدث بلغته، ويخاطب جمهوره بوعي ومهنية.
ومن هذا المنطلق وإيماننا العميق بالاستثمار في الكوادر الوطنية، تشرفنا في تتمة المالية برعاية هذا البرنامج الوطني الواعد بالشراكة مع الأكاديمية المالية والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام عبر ذراعها التدريبي أكاديمية "SRMG" وعدد من الجهات ذات العلاقة، ليشكل خطوة نوعية نحو إعادة صياغة خطاب ودور الإعلام المالي في السعودية. فالبرنامج لا يهدف إلى نقل المعرفة فحسب، بل إلى بناء وعي مهني قادر على قراءة الأرقام، وتحليل المؤشرات، وتقديمها للجمهور بمسؤولية وعمق.
إن شراكة تتمة المالية في هذا المجال لا تُبنى على أهداف قصيرة المدى، بل تنطلق من رؤية طويلة الأمد تؤمن بأن صناعة التأثير الإعلامي هي جزء لا يتجزأ من صناعة السوق المالية نفسها، وأن تطوير الكفاءات البشرية هو الطريق الأكثر استدامة لتعزيز الثقة، ورفع جودة المحتوى، ودعم نمو القطاع، وهذا ما يتماشى مع رؤية السعودية 2030، التي جعلت من الاستثمار في الإنسان جوهرًا للتنمية، ومن بناء الشراكات الإستراتيجية وسيلة لتعظيم الأثر، وتمكين الكفاءات، وصناعة مستقبل أكثر نضجًا واستدامة للقطاعي المالي والإعلامي.
العضو المنتدب – تتمة المالية
