الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 7 يونيو 2026 | 21 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مخاوف من مستقبل قاتم .. سباق علمي محموم لمواجهة إيبولا

ليزا جارفيس
الجمعة 5 يونيو 2026 14:10 |5 دقائق قراءة

ما تشهده الكونغو من صراع مسلح ومعلومات مضللة يهدد بتحويل التقدم العلمي إلى فرصة ضائعة

لا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة خصيصاً لفيروس بونديبوغيو

عقار ريمديسيفير ومزيج من الأجسام المضادة يتصدران قائمة العلاجات المرشحة للاختبار

التشابه بين سلالتي زائير وبونديبوغيو يمنح أملاً بإمكانية الاستفادة من بعض الأدوات الحالية

الخلاصة

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشياً سريعاً لفيروس إيبولا بونديبوغيو، مع نحو 1100 حالة مشتبه بها و240 وفاة. رغم تقدم العلماء في تحديد علاجات ولقاحات محتملة مثل ريمديسيفير ومزيج الأجسام المضادة من شركة ماب، تواجه جهود السيطرة تحديات ميدانية وصراعات تعوق الاستجابة. منظمة الصحة العالمية تحذر من تفاقم الوضع قبل تحسنه.

في خضم تفشٍّ سريع لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تحرك المجتمع العلمي بسرعة فائقة لإيجاد سبل للقضاء على الفيروس.

يستند هذا الجهد إلى سنوات من المعرفة التي جرى اكتسابها من تفشيات سابقة، ليس فقط لإيبولا، بل أيضاً كوفيد وجدري القرود ومسببات الأمراض الأخرى التي فاجأت العالم. 

كما أن وتيرة العمل تسير بسرعة لافتة؛ فخلال ما يزيد قليلاً على أسبوع من إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ، تمكن الخبراء من تحديد أفضل العلاجات المحتملة واللقاحات المرشحة، وأصبح لديهم تصور واضح لكيفية اختبارها.

صحيح أن أياً مما هو متاح حالياً لا يشكل تطابقاً مثالياً مع هذا النوع من إيبولا المعروف باسم فيروس بونديبوغيو. لكن في عالم مثالي، فإن التدخلات ذات الفعالية المتواضعة قد تساعد العاملين في القطاع الصحي على احتواء الانتشار وإنقاذ الأرواح.

تحديات ميدانية تعرقل الاستجابة لإيبولا

المشكلة أن العلم وحده لا يكفي، فمع اقتراب عدد الحالات المشتبه بها من 1100 حالة، وبلوغ عدد الوفيات المشتبه بها نحو 240 وفاة، يواجه قادة الصحة العالمية واقعاً معقداً على الأرض. 

خلال هذا الأسبوع، حذر تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، من أن أجزاءً من جمهورية الكونغو الديمقراطية تواجه "تصادماً كارثياً بين المرض والصراع". فقد تعرض عاملو الإغاثة والمنشآت الصحية لهجمات، فيما تنتشر المعلومات المضللة بشأن إيبولا ويتفاقم انعدام الثقة بالمساعدات الإنسانية. وكان تقييمه للوضع قاتماً بقوله: "سيزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن".

أدى ذلك إلى تعقيد الجهود الرامية إلى تنفيذ أبسط الإجراءات، مثل عزل المصابين بالمرض القاتل وتحديد جميع المخالطين، فضلاً عن إجراء تجربة سريرية. ومع ذلك، فإن الحاجة الملحة إلى مزيد من الأدوات لإبطاء انتشار الفيروس تفرض مواصلة العمل.

ولا توجد حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة لفيروس بونديبوغيو، الذي تسبب سابقاً في تفشيين محدودين فقط، كان أحدثهما قبل أكثر من عقد. وبدلاً من ذلك، ركز الباحثون اهتمامهم على مسببات الحمى النزفية التي كان يُتوقع أن تسبب مشكلات مستقبلاً، وتحديداً سلالتي زائير والسودان من إيبولا، إضافة إلى فيروسات ماربورغ.

ما العلاجات المتاحة حالياً؟

يمتلك العلماء نقاط انطلاق معقولة للحد من تأثير بونديبوغيو، كما يعرفون كيفية إجراء تجربة يمكنها تحديد العلاجات الفعالة بسرعة. ويُعد ذلك تقدماً كبيراً مقارنةً بالأوبئة السابقة لإيبولا، حين كان إنشاء الدراسات السريرية يستغرق أشهراً طويلة.

فكثير من الأدوات المتاحة لمواجهة سلالة زائير من إيبولا، وهي مصدر التفشيين الكبيرين السابقين، قد تكون فعالة ضد بونديبوغيو، رغم أن مدى فعاليتها لا يزال غير واضح. ويعود ذلك إلى أن أجزاءً من الفيروسين متشابهة بما يكفي بحيث يمكن للقاحات والعلاجات المطورة لأحدهما أن تعمل ضد الآخر.

ومن بين العلاجات المتاحة التي جرى اختبارها ضد فيروس زائير، يبدو عقار ريمديسيفير التابع لشركة "غيلياد ساينسز"، والذي جرى تطويره خلال تفشي غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، خياراً مناسباً.

يعمل الدواء من خلال تعطيل الآلية التي يستخدمها الفيروس لإنتاج نسخ من نفسه، وهي آلية تتشابه إلى حد كبير بين أنواع عديدة من الفيروسات. ورغم أن نتائجه كانت مخيبة للآمال في الدراسات السريرية على المصابين بفيروس زائير، فإن الاختبارات المخبرية تشير إلى أنه قد يكون أكثر فعالية عند علاج المصابين بفيروس بونديبوغيو.

أدوية وأجسام مضادة جديدة

في الوقت نفسه، ثمة آمال بأن يتمكن العقار الفموي من ريمديسيفير، المعروف باسم أوبيلديسيفير، من حماية الأشخاص الذين تعرضوا للفيروس من الإصابة بالمرض. وخلال العامين الماضيين، أظهرت عدة دراسات أن الدواء قادر على منع العدوى لدى القرود التي تعرضت لفيروسات أخرى مسببة لإيبولا.

كما أفادت عالمة المناعة كورتني وولسي، وهي من الباحثين في فرع جامعة تكساس الطبي الذين يختبرون عديدا من هذه العلاجات على الحيوانات، أن مختبرها يدرس هذا النهج ضد فيروس بونديبوغيو. لكن هذه الاستراتيجية لم تُقيَّم بعد لدى البشر.

وتركز تدخلات واعدة أخرى على جزء من الفيروس يُعرف باسم البروتين السكري، والذي يستخدمه الفيروس للالتصاق بالخلية البشرية والدخول إليها.

تُعدّ البروتينات السكرية التي ينتجها فيروسا بونديبوغيو وزائير الأكثر تشابهاً بين فيروسات الخيطيات، إذ تبلغ نسبة التطابق بينهما نحو 70%، بحسب إيريكا أولمان سافير، الأستاذة في معهد لا خولا للمناعة.

وأظهرت دراسات أجرتها سافير وآخرون أن الأشخاص الذين أُصيبوا سابقاً بفيروس زائير ينتجون بعض الأجسام المضادة التي تتفاعل مع بونديبوغيو.

في الواقع، اكتُشف العلاج الأبرز بالأجسام المضادة ضد بونديبوغيو عندما قام باحثون بفحص مئات الأجسام المضادة الناتجة عن أحد الناجين من تفشي غرب إفريقيا، بحثاً عن أي منها قد يوفر حماية واسعة ضد فيروسات إيبولا. نجح أحد هذه الأجسام المضادة بمفرده، بينما جرى تعديل جسم مضاد ثانٍ هندسياً لتحسين قدرته على تحييد سلالات متعددة من الفيروس.

سباق مع الزمن لاختبار العلاجات واللقاحات

شكل هذان الجسمان المضادان معاً أساس مزيج علاجي بالأجسام المضادة تطوره شركة "ماب بيوفارماسيوتيكال" (Mapp Biopharmaceutical)، والذي أعطته منظمة الصحة العالمية وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أولوية للاختبار خلال هذا التفشي إلى جانب ريمديسيفير.

كانت "بلومبرغ" أفادت هذا الأسبوع بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية تقدمت رسمياً بطلب للحصول على دواء يبدو أنه هذا المزيج العلاجي التابع لشركة "ماب".

وأثار التشابه بين البروتينات السكرية لفيروسي زائير وبونديبوغيو آمالاً أولية في أن يوفر لقاح إيبولا الحالي، المطور ضد فيروس زائير، قدراً من الحماية ضد بونديبوغيو. لكن البيانات الداعمة لهذه الفرضية لا تزال محدودة للغاية.

ويُعدّ لقاح زائير متاحاً بالفعل، ما يجعله خياراً يصعب تجاهله. إلا أن عدم اليقين بشأن ما إذا كان سيوفر حماية كافية، أو أي حماية على الإطلاق لدى البشر، دفع المطورين إلى تسريع تطوير لقاحات تستهدف البروتين السكري الخاص بفيروس بونديبوغيو بشكل مباشر. ويبقى السؤال، بطبيعة الحال، ما إذا كان بالإمكان اختبار أي من هذه العلاجات ونشرها في الوقت المناسب لإحداث فرق حقيقي.

تعلم العالم الكثير بشأن كيفية الاستجابة للأزمات، لكن التوتر يتفاقم بين التقدم العلمي والواقع الذي يجعل ترجمة هذا التقدم إلى أرواح يتم إنقاذها أمراً بالغ الصعوبة.

هل العالم مستعد لوباء جديد؟

كان تحليل واسع النطاق لحالة الاستعداد للأوبئة بعد ما يقرب من عقد من حالات الطوارئ الصحية قد تنبأ بمثل هذه اللحظة.

خلص تقرير حديث صادر عن المجلس العالمي لمراقبة التأهب، الذي أنشأته منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي عام 2018 عقب تفشيين قاتلين لإيبولا، إلى أن "جهود التأهب تتخلف عن مواكبة الضغوط الجديدة والأكثر تعقيداً، بما في ذلك مخاطر الأوبئة وعدم الاستقرار الجيوسياسي والأنظمة المعلوماتية سريعة التطور".

يشير ذلك إلى مستقبل قاتم. فبينما نواصل تحسين الدليل العلمي للتعامل مع التهديدات الناشئة، لا يمكن الاستفادة منه عندما تُترك تلك الضغوط المجتمعية الأوسع من دون معالجة. ويحذر التقرير من أن الأزمات المستقبلية ستكون أكثر اضطراباً وأصعب إدارة. ومع هذا التفشي، يبدو أن ذلك المستقبل قد وصل بالفعل.

 المحرر التنفيذي لمجلة أخبار الكيمياء والهندسة سابقا، تكتب عن التكنولوجيا الحيوية واكتشاف الأدوية وصناعة الأدوية لصالح موقع بلومبرغ.

خاص بـ "بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية