الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

تجددت مخاوف الأسواق من سيناريوهات رفع أسعار الفائدة مع استمرار التضخم بعيدا عن هدف الفيدرالي الذي تم تحديده عند 2%، ومع بقاء سوق العمل قوية وتراجع إعانات البطالة، كذلك كانت الأسواق تنتظر بعضا من التطمينات من  "كيفن وارش" الرئيس الجديد للفيدرالي الأمريكي، لكن مع أول اجتماع يرأسه وارش وخلال أول تصريح له لم يمنح المستثمرين أي إشارة مطمئنة نحو التخفيض بل ازدادت الضبابية أكثر حيث كرر الحديث عن التضخم الذي لا يزال بعيدا عن مستهدفات الفيدرالي وعن عدم الاستعجال نحو أي خطوة تجاه التخفيض.

وعلاوة على ذلك فقد صوت أعضاء الفيدرالي بالإجماع على تثبيت أسعار الفائدة، ما دفع إلى ارتفاع توقعات الأسواق بنسبة 33% إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم الذي سيعقد أقل من شهر من الآن، بينما تراجعت توقعات الأسواق لتثبيت أسعار الفائدة إلى ما دون 70%.

كان لصدى هذه التغييرات بمسار توقعات الأسواق تجاه أسعار الفائدة أثرا سلبيا في تحركات الذهب والفضة وبقية المعادن، حيث كسر المعدن الأصفر مستويات 4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نوفمبر العام الماضي، بينما تراجعت الفضة إلى مستويات 56 دولارا وهي منطقة لم تزرها منذ نحو 7 أشهر، حيث يرى المستثمرون أن الدولار خيار أفضل من المعادن عند ارتفاع معدلات الفائدة، لذلك مع بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة يشهد الدولار إقبالا من المستثمرين، فقد صعد مؤشر الدولار منذ بداية العام بأكثر من 6%، بينما تراجع الذهب بنحو 30% كما انخفضت الفضة بشكل أكثر قساوة حيث فقدت أكثر من 50% من قمتها المسجلة آواخر يناير الماضي.

أما أسعار الطاقة فلم تكن بمنأى عن ارتفاع الدولار من جهة وهدوء التوترات السياسية بمضيق هرمز إلى حد ما من جهة أخرى، حيث انخفض خام برنت إلى منطقة 70 دولارا متراجعا بنحو 40% من قمته المسجلة في شهر أبريل الماضي.

بينما في ظل هذه الأجواء والظروف التي عصفت بأسواق المعادن والطاقة معا لا تزال المؤشرات الأمريكية بالقرب من أعلى مستوياتها التاريخية، في حين أن الداو جونز يغرد وحيدا ليغلق خلال الأسبوع الجاري فوق مستويات 52 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه!

من جانب آخر، وعودا على بدء، فقد أعلن السيد كيفن وارش الرئيس الجديد للفيدرالي تشكيل لجان ومجموعات عدة حيث أسند إليها دراسة الأرقام والبيانات المعلنة والتدقيق بمصادرها بشكل أكثر، وهذه الخطوة تعني احتمالين لا ثالث لهما:

الأول: أن وارش يبحث عن مبررات لخفض الفائدة وقد يشكك بمصادر الأرقام والبيانات المعلنة لاتخاذ خطوة نحو خفض معدلات الفائدة.

الثاني: أنه يخشى أن يؤدي المسار السياسي الذي ينتهجه ترمب مع خصومه إلى التأثير في مصادر البيانات وربما التلاعب بها لمصلحة رغبة الأخير، وبالتالي توجيه الفيدرالي لاتخاذ قرارات خفض الفائدة التي يطالب بها الرئيس ترمب بشكل متكرر. وهذا ما لا تستطيع الأسواق معرفته إلا في حينه وكما يقال إن غداً لناظره قريب. 

كاتب ومحلل اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية