الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ماذا ينتظر النفط في 2026؟

م. عبدالرحمن النمري
الثلاثاء 27 يناير 2026 13:50 |2 دقائق قراءة


عبد الرحمن النمري

تدخل سوق النفط العالمية 2026 في رأيي وهي محملة بإرث ثقيل من الاضطرابات العالمية الجيوسياسية، والأمنية، والتحولات الاقتصادية، والتغيرات المتسارعة في موازين العرض والطلب. المشهد ليس جديدا بطبيعة الحال، لكنه في اعتقادي أكثر تعقيدا، حيث لم يعد النفط مجرد سلعة طاقة، بل أداة سياسية واقتصادية تتقاطع عندها مصالح الدول الكبرى والناشئة على حد سواء.

فيما يخص الاضطرابات الجيوسياسية، تعود التهديدات الأمريكية لإيران إلى الواجهة، سواء عبر تشديد العقوبات أو عبر رسائل ردع عسكرية مباشرة واستنفار من الجانبين. إيران التي تنتج فعليا ما يقارب 3.2 إلى 3.4 مليون برميل يوميا، تصدر منها نحو 1.5 مليون برميل بطرق رسمية وغير رسمية. أي تصعيد حقيقي رأيي قد يهدد بخروج هذه الكميات من السوق مؤقتا، وهو ما يكفي وحده لإشعال موجة ارتفاعات  قد تتجاوز 15 دولارا للبرميل في فترات قصيرة لن تتجاوز أسابيع محدودة تتسم بالسلوك المضاربي الذي لا يستغل هكذا أحداث.

في المقابل، تعود فنزويلا تدريجيا إلى المعادلة، وذلك بعد سنوات من الانكماش الحاد، استطاعت رفع إنتاجها إلى حدود 900 ألف برميل يوميا، مع طموحات إن استمرت التسهيلات السياسية والمالية للوصول إلى 1.2 مليون برميل خلال عامي 2026–2027، إلا أن هذا التعافي يظل هشا في اعتقادي، ومرتبطا بالبنية التحتية المتهالكة والاستثمار الأجنبي، وتقلب المواقف الأمريكية نفسها. ما سبق  يجعل فنزويلا في رأيي  عامل توازن محتمل محدود جدا وغير مؤثر لا يمكن الرهان عليه البتة، وقد سلطت الضوء في المقال السابق على الحالة الفنزويلية وأثرها المحتمل في أسواق النفط العالمية.

اقتصاديا، تشير التقديرات إلى نمو الطلب العالمي على النفط في 2026 نحو 1.3 مليون برميل يوميا، مدفوعا بصورة رئيسية من الاقتصادات الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند، مقابل نمو ضعيف في أوروبا، واستهلاك شبه مستقر في الولايات المتحدة. في المقابل، تبقى الطاقات الإنتاجية الفائضة محدودة نسبيا، وتتركز بشكل أساسي في دول قليلة، ما يزيد من حساسية السوق لأي صدمة مفاجئة.

ورغم كل هذه العوامل الضاغطة، فإن القراءة المتحفظة وهي الأقرب للواقعية من وجهة نظر شخصية تميل إلى أن 2026 سيكون عام تقلبات دون انفلات. نطاقات سعرية متذبذبة، لكن دون فقدان السيطرة، فالسوق اليوم أكثر خبرة في امتصاص الصدمات، والمخزونات الإستراتيجية ما زالت تشكل صمام أمان، كما أن وتيرة النمو الاقتصادي العالمي لا تدعم سيناريو النقص الكبير في الإمدادات.

هنا يبرز الدور السعودي بوصفه حجر الزاوية في معادلة الاستقرار، حيث أن السعودية، بما تملكه من طاقة إنتاجية مرنة، ورؤية واضحة لإدارة السوق، أثبتت مرارا قدرتها على ضبط الإيقاع، لا عبر ردود فعل آنية، بل من خلال سياسات متزنة توازن بين مصالح المنتجين واستدامة السوق على المدى المتوسط.

خبير في شؤون الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية