الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 31 مارس 2026 | 12 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.26
(0.48%) 0.03
مجموعة تداول السعودية القابضة139.5
(-0.57%) -0.80
الشركة التعاونية للتأمين130
(-0.15%) -0.20
شركة الخدمات التجارية العربية121.8
(1.25%) 1.50
شركة دراية المالية5.2
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.5
(0.00%) 0.00
البنك العربي الوطني21.23
(-0.14%) -0.03
شركة موبي الصناعية11.2
(0.36%) 0.04
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة33.8
(0.60%) 0.20
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.57
(-1.07%) -0.19
بنك البلاد26.8
(0.53%) 0.14
شركة أملاك العالمية للتمويل9.99
(-0.10%) -0.01
شركة المنجم للأغذية51.2
(2.69%) 1.34
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.26
(-0.09%) -0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.3
(1.54%) 0.90
شركة سابك للمغذيات الزراعية143
(0.14%) 0.20
شركة الحمادي القابضة26.52
(2.87%) 0.74
شركة الوطنية للتأمين12.2
(-1.45%) -0.18
أرامكو السعودية27.28
(1.11%) 0.30
شركة الأميانت العربية السعودية13.46
(-0.81%) -0.11
البنك الأهلي السعودي41.78
(0.24%) 0.10
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(3.64%) 1.26

ماذا بعد تأمين مضيق هرمز؟ .. أزمة إمدادات ما بعد استقرار الملاحة

سارة العلقم
سارة العلقم
الاثنين 30 مارس 2026 13:50 |3 دقائق قراءة

تتصدر أخبار الطاقة المشهد الإعلامي، متقدمة على التطورات السياسية والعسكرية، في ظل تحوّل واضح في أولويات التحركات الدولية نحو تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز. وخلال الفترة الأخيرة، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الخليج، مع تكثيف الوجود البحري والجوي، في إطار جهود تهدف إلى حماية الملاحة وضمان استمرارية إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وتتزامن هذه التحركات مع مشاورات دولية بشأن ترتيبات أمنية بحرية محتملة لتأمين الممرات وحماية السفن التجارية في المرحلة المقبلة. إلا أن تأمين الملاحة واستقرار الأوضاع الميدانية وعودة الثقة التشغيلية لشركات الشحن والتأمين لا تكفي بالضرورة لإعادة أسواق الطاقة العالمية إلى مستوياتها السابقة.

تشير تقديرات حديثة إلى تضرر عدد كبير من منشآت الطاقة في عدة دول، وهو ما يعكس حجم التأثير على قدرات الإنتاج والمعالجة. ويعني ذلك أن عودة الاستقرار الأمني، رغم أهميتها، لا تضمن تعافي الإمدادات بشكل كامل أو فوري، بل ترجّح استمرار فجوة في المعروض تتطلب إعادة توازن وهيكلة في الأسواق.

إن تعرض ما لا يقل عن 40 منشأة طاقة في دول تمثل نسبة كبيرة من الإنتاج والصادرات العالمية للنفط والغاز، يؤدي إلى تجاوز أثر الضرر حدوده الجغرافية، ليطول توازن الإمدادات في السوق العالمية.

ويمتد أثر هذه الأضرار إلى البنية التحتية للإنتاج والمعالجة، حيث تشمل حقولًا نفطية، ومصافي تكرير، ومرافق معالجة الغاز، إضافة إلى وحدات مرتبطة بنقل الخام داخل الدول، مثل خطوط الأنابيب ومحطات التجميع.

ويمثل تضرر هذا العدد من المنشآت ضغطًا مباشرًا على القدرة الإنتاجية، إذ لا تقتصر آثار هذه الأضرار على تعطيل جزئي، بل تمتد في بعض الحالات إلى خفض فعلي في الطاقة التشغيلية لعدد من المنتجين. فتعطل مرافق المعالجة، على سبيل المثال، يؤدي إلى تقليص كميات الخام القابلة للتكرير أو التصدير، حتى في حال استمرار الإنتاج من الحقول.

وفي حالات أخرى، أدى تضرر خطوط الأنابيب ومنشآت النقل الداخلي إلى تعطيل تدفق النفط والغاز من مواقع الإنتاج إلى مراكز المعالجة، وهو ما يخلق اختناقات داخلية تؤثر في إجمالي الإنتاج المتاح. كما أن الأضرار التي طالت بعض المصافي تعني نقص آخر في المخرجات، ما ينعكس بدوره على توازن المنتجات النفطية في السوق.

كما أن عمليات الصيانة والإصلاح وإعادة التشغيل لا تتم بشكل فوري، بل تتطلب فترات تعافٍ متفاوتة قد تمتد في بعض الحالات إلى سنوات، وهو ما يعزز من احتمالية استمرار الضغط على الإمدادات خلال المدى القريب والمتوسط.

إن فجوة الإمدادات الناتجة عن تضرر البنية التحتية تتطلب طاقات إنتاجية جاهزة يمكن ضخها إلى السوق خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يوجّه الاهتمام نحو الدول القادرة على الاستجابة السريعة. و تبرز هنا مجموعة محدودة من المنتجين، من بينهم السعودية، والإمارات ، والولايات المتحدة، وروسيا، باعتبارهم الأكثر امتلاكًا لقدرات إنتاجية يمكن توظيفها جزئيًا لتعويض النقص.

إلا أن قدرة هذه الدول على التعويض تختلف من حيث الحجم وسرعة الاستجابة. فبعض المنتجين يواجهون قيودًا تشغيلية أو أضرارًا مباشرة في منشآتهم، كما أن زيادة الإنتاج في حالات أخرى ترتبط بدورات استثمارية أطول، ما يحدّ من الاستجابة الفورية للاضطرابات.

وفي هذا الإطار، تتصدر السعودية قائمة الدول الأكثر تأهلًا للاستجابة، نظرًا لامتلاكها أكبر طاقة إنتاجية احتياطية على مستوى العالم، إضافة إلى مرونتها التشغيلية وقدرتها على رفع الإنتاج بشكل تدريجي ومنضبط وفق متطلبات السوق.

وتكمن أهمية هذه القدرة في كونها طاقة قابلة للتفعيل خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، مقارنة بغيرها من المنتجين الذين قد يحتاجون إلى وقت أطول لزيادة إنتاجهم. وتكمن أهمية دور السعودية داخل منظمة أوبك في كونها المنتج الأكبر وصاحبة أكبر طاقة إنتاجية احتياطية، ما يمنحها قدرة استثنائية على التأثير في قرارات الإنتاج وتوجيه توازن السوق خلال فترات الاضطراب.

لا يمثل تأمين الممرات البحرية سوى خطوة أولى في احتواء الأزمة، إذ إن التحدي الحقيقي يكمن في تعافي الإمدادات نفسها. فالأضرار التي طالت البنية التحتية للطاقة، وما نتج عنها من تراجع في القدرة الإنتاجية، تعني أن السوق يواجه مرحلة تعافٍ تدريجية لا يمكن اختصارها زمنيًا.

ورغم وجود دول قادرة على المساهمة في تعويض جزء من النقص، تبقى هذه الجهود محدودة أمام حجم الفجوة القائمة، ما يجعل إعادة التوازن إلى السوق عملية معقدة تعتمد على تداخل عدة عوامل، في مقدمتها سرعة إصلاح المنشآت المتضررة، ومدى قدرة المنتجين على تفعيل طاقاتهم الاحتياطية.

وفي هذا السياق، تبرز السعودية بوصفها الطرف الأكثر قدرة على الاستجابة ضمن هذه المعادلة، إلا أن دورها، على أهميته، يظل جزءًا من منظومة أوسع لا يمكنها سد الفجوة بشكل كامل في المدى القصير. وعليه، فإن عودة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة لن تكون نتيجة قرار أو إجراء واحد، بل حصيلة مسار تدريجي يعكس طبيعة سوق الطاقة وتعقيداتها.

مهندسة بترول وباحثه في اقتصادات الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية