استخدام الحرارة المنبعثة من مراكز البيانات للمضخات الحرارية يخفض فواتير التدفئة.. لكن هناك تحديات
الخلاصة
تتوقع شركة "ماكينزي" أن يصل الإنفاق العالمي على مراكز البيانات إلى 7 تريليونات دولار بحلول 2030، مع زيادة الطلب على الطاقة. تستخدم مراكز البيانات طاقة كبيرة تتحول إلى حرارة مهدرّة، لكن شركات مثل "ديب جرين" تستغل هذه الحرارة لتدفئة المنازل والمسابح، ما يوفر الطاقة ويخفض التكاليف. الاتحاد الأوروبي وألمانيا يفرضان إعادة استخدام الحرارة، بينما تحتاج المملكة المتحدة لتخطيط مبكر لتحقيق الفائدة.
*ملخص بالذكاء الاصطناعي. تحقق من السياق في النص الأصلي.
إنه الوقت المثالي للعمل في مجال إنشاء مراكز البيانات، إذ تتوقع شركة "ماكينزي"، أن يصل الإنفاق العالمي على مراكز البيانات إلى 7 تريليونات دولار بحلول 2030، مع تسارع وتيرة زيادة الطاقة الاستيعابية في مختلف دول العالم.
ورغم أن هذا التوسع يضغط بشكل غير مسبوق على شبكات الكهرباء وإمدادات المياه، إلا أنه قد يتيح فرصة لهذه المرافق لتعويض بعضاً ما تستهلكه.
في غياب تحول جذري في قطاع التقنية، تبقى مراكز البيانات ضرورية. أثناء قراءتك لهذا المقال، قد تكون تستمع إلى الموسيقى وربما وصلتك بعض الإشعارات على هاتفك منذ بدأت تتصفح. وفي كثير من الأحيان اليوم، ستبحث على الإنترنت عن سؤال أو ستلجأ مباشرة إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابة.
تعتمد كل هذه العمليات على بعض مراكز البيانات العاملة حالياً في جميع أنحاء العالم، التي يبلغ عددها حوالي 12 ألفاً. ورغم أن كفاءة الحوسبة تتحسن باستمرار، إلّا أن شهيتنا للبيانات تتزايد باستمرار. في العام الماضي، كنا نخزن ما يُقدر بنحو 200 زيتابايت من البيانات في الحوسبة السحابية (ما يعادل تريليون ساعة من مقاطع فيديو عالية الدقة)، وفقاً لشركة "سايبر سيكيوريتي" (Cybersecurity Ventures)، وهي مجموعة بحثية تغطي الاقتصاد السيبراني العالمي.
في الوقت نفسه، يؤدي صعود الذكاء الاصطناعي، ولا سيما النماذج التوليدية، إلى زيادة هائلة في الطلب على القدرة الحاسوبية. وبينما يساورني القلق من أن تقيد نماذج مثل "تشات جي بي تي" قدرة الإنسان على اتخاذ القرارات والإبداع، يبدو أنه لا يوجد ما يعيقها، وبالتالي، لا شيء يوقف الحاجة إلى مراكز بيانات جديدة.
لماذا لا نجد منفعة إضافية من المراكز الشرهة للطاقة؟
إذا لم تستطع التغلب عليها، فلماذا لا تجعلها تعمل لمصلحتك؟ فمعظم الطاقة التي تستهلكها مراكز البيانات تتحول إلى حرارة، إلى جانب قدرتها الحاسوبية. وغالباً ما تهدر هذه الحرارة، ما يضيف عبئاً إضافياً على شبكات الطاقة المرهقة أصلاً، علماً بأن التبريد وحده قد يمثل أكثر من 30% من استهلاك الطاقة في بعض المنشآت المتخصصة.
ينبغي لنا أن ننظر إلى هذه الحرارة المنخفضة كمورد حيوي لا كمنتج مهدر. عادة ما تبلغ درجة الحرارة المعادة حوالي 25 درجة مئوية، فيما تصل درجة حرارة المراكز الأحدث المزودة بنظام تبريد سائل إلى ما بين 30 و40 درجة مئوية. تعد هذه درجة حرارة مثالية لتشغيل مضخات الحرارة المائية التي يمكن استخدامها في تطبيقات متنوعة.
على سبيل المثال، في 2023، أنشأت شركة "ديب جرين" (Deep Green) الناشئة في مجال التقنية مركز بيانات صغير واستخدمته لتدفئة مسبح عام في ديفون في إنجلترا. وقد توسعت طموحات الشركة منذ ذلك الحين، حيث تخطط لإنشاء مركز بقدرة 5.6 ميغاواط في برادفورد، سيستفيد من شبكة قادرة على تدفئة ما يعادل 10 آلاف منزل، ومركز آخر بقدرة 24 ميغاواط في لانسينج، ميشيجان، لتدفئة جزء كبير من وسط المدينة.
توفير في فواتير التدفئة
ورغم أن المستخدمين يدفعون مقابل تشغيل المضخات الحرارية، إلا أن شركة "ديب غرين" توفر الحرارة مجاناً، ما يعني أن المضخات تعمل بكفاءة أعلى بكثير، وبالتالي توفر على الزبائن في فواتير الطاقة.
الفكرة ليست جديدة تماماً. فقد أخبرني مارك لي، الرئيس التنفيذي لشركة "ديب جرين"، أن دول الشمال الأوروبي بارعة في هذا النوع من إعادة استخدام الحرارة منذ عقود. على سبيل المثال، يعتمد 6900 منزل على مركز بيانات شركة "ميتا بلاتفورمز" في أودنسه، الدنمارك، للتدفئة. تعزى هذه الكفاءة إلى أن الدنمارك ودول الشمال الأخرى قد أنشأت فعلاً مزيداً من شبكات التدفئة، وهي أنظمة توزع الحرارة على مجموعة واسعة من العملاء من موقع مركزي.
كما توجد تطبيقات صناعية أيضاً. فقد تعاونت مزارع أسماك وجراد بحر مع "جرين ماونتن" (Green Mountain)، وهي شركة نرويجية لمراكز البيانات، لاستخدام الحرارة المهدرة من المواقع المجاورة للحفاظ على الكائنات المائية في أفضل الظروف. على سبيل المثال، ينمو جراد البحر بشكل أفضل عند درجة حرارة 20 درجة مئوية. وباستخدام مياه البحر من نظام تبريد مركز البيانات، تصبح القشريات جاهزة للاستهلاك في غضون 18 شهراً تقريباً بدلاً من 5 سنوات.
إن الفرص وفيرة: فقد استُخدمت الحرارة المهدرة أيضاً في إنتاج حبيبات الخشب وفي البيوت الزجاجية، ولكن نظراً لعدم مواكبة السياسات لهذه الفرصة، فإن إعادة استخدام الحرارة لا تحدث بالقدر الكافي.
توسع في استغلال مراكز البيانات لأغراض التدفئة
بدأ هذا الوضع يتغير تدريجياً. أمام المملكة المتحدة فرصة كبيرة لدمج جهودها في إنشاء مناطق نمو الذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى جذب مراكز البيانات إلى مناطق محددة من البلاد، مع الهدف الرسمي المتمثل في مضاعفة كمية الحرارة التي توفرها شبكات التدفئة بحلول 2035.
ينبغي على المملكة المتحدة أن تحذو حذو الاتحاد الأوروبي، الذي يلزم مراكز البيانات التي تزيد قدرتها عن 1 ميغاواط بإعادة استخدام حرارتها متى أمكن ذلك. وتذهب ألمانيا خطوة أبعد، بفرض حد أدنى لإعادة استخدام الحرارة، وسترتفع هذه النسبة إلى 20% بحلول يوليو 2028.
مع ذلك، لا يعني هذا أن إعادة استخدام الحرارة أمرا سهلا. يجب أن تكون مراكز البيانات قريبة من أماكن الطلب، حتى يتسنى نقل الحرارة إلى المستخدم النهائي بأقل قدر من الفاقد وببنية تحتية مصغرة.
التخطيط المبكر أساسي لتتحقق المنفعة
تعاني لندن من احتياجات تدفئة مكثفة، لكن نظراً لمحدودية شبكات الكهرباء فيها، فإن معظم المشاريع الكبيرة والجديدة تقام في المناطق الريفية.خارج دائرة الطريق السريع M25. أخبرني أسد خواجة، المدير المساعد لقسم الطاقة المركزية والبنية التحتية منخفضة الكربون في شركة الاستشارات الهندسية "إيكوم" (AECOM)، أن تنسيق مراكز البيانات مع شبكات التدفئة الجديدة ممكن، لكنه "يتطلب تخطيطاً مبكراً جداً، وهو ما لا نقوم به حالياً".
لكن الأمر يستحق العناء، ليس فقط للمستهلكين، بل لمراكز البيانات نفسها. فقلّة من الناس يرغبون في العيش بجوار مبنى ضخم للحواسيب، وهناك مقاومة شعبية متزايدة لتطويرها. لكن يقول لي إن مشاركة المجتمع كانت إيجابية حول مشروع ”ديب غرين“ في لانسينغ، مضيفاً: "عندما تمكنا من شرح أننا نقوم بتدفئة نظام التدفئة المركزية، وخفض انبعاثات الكربون منه لأنهم لم يعودوا يستخدمون الغاز... كانت الجلسة إيجابية جداً".
تستهلك هذه المرافق الطاقة والمياه، ولا توفر سوى عدد قليل من فرص العمل بعد الإنشاء. لكن التدفئة الأرخص تعد مكسباً كبيراً للسكان المهتمين في عصر ارتفاع أسعار الطاقة، ويجب على المطورين أن يتذكروا ذلك إذا أرادواً مستقبلاً سلساً.
وإذا أردنا تحقيق أقصى استفادة من الكميات الهائلة من الطاقة التي تستهلكها أنظمة الخوادم هذه، فيجب أن نبدأ بالتفكير بشكل أكثر منهجية في مكان وضعها، وأن نفرض عليها أن تعطي وأن تأخذ.
تدير قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بـ Bloomberg Opinion.
خاص بـ "بلومبرغ"
