الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ما التجارب التي تركت أثرا عميقا في حياة الشعوب؟

نايف الدندني
الثلاثاء 28 أبريل 2026 14:54 |3 دقائق قراءة



نايف الدندني

فمن التجربة السنغافورية التي بدأت بعد الاستقلال مباشرة في 1965 تحت قيادة لي كوان يو، الذي قام بإطلاق خططاً خمسية للتصنيع الموجه للتصدير وإنشاء مجلس التنمية الاقتصادية وخطط لجذب الاستثمار الأجنبي وشرع الإصلاحات الجذرية طوال فترة الستينيات والسبعينيات مع التركيز على التعليم ومكافحة الفساد مستهدفاً التحول لمركز مالي عالمي إلى التجربة الماليزية التي استهدفت تحويل ماليزيا إلى دولة صناعية متقدمة من خلال التركيز على التصنيع والإلكترونيات والسيارات والسياحة وانتهاء بالتجربة النرويجية. حيث  القرار الرئيسي الذي اتخذ بإنشاء صندوق الثروة السيادي في 1990 لاستثمار فوائض النفط طويل الأمد بعد اكتشاف النفط في بحر الشمال 1969.

 إلا أن رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في الخامس والعشرين من أبريل 2016 تأتي كقصة نجاح مختلفة غيرت وجه السعودية اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وأسهمت في تحول جذري في جودة الحياة وفرص الاستثمار والعمل والتجارة والصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب الخطط المستقبلية للذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. فلم تكن الرؤية مجرد وثيقة بل خريطة مستقبل تتفوق على عديد من التجارب السابقة بطموحها الشامل وحجمها، بل وضخامة تحدياتها.

بدأت الرحلة بتحدٍّ واضح وهو رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. كانت الرؤية الطموحة تحت قيادة ولي عهد المملكة العربية السعودية تستهدف اقتصاداً متجددا وحيويا يرتكز على التنوع والاستدامة بعد أن كان تاريخياً يعتمد على النفط كمصدر أساسي ومرتكز شبه وحيد لتحقيق العائدات ومداخيل الاقتصاد ودعم الناتج الإجمالي المحلي.

كان النفط قبل الرؤية يشكل عصب الاقتصاد السعودي ومصدر الإيرادات الحكومية. أما اليوم، وفي عيد ميلاد الرؤية الـ10 تجاوزت الإيرادات غير النفطية 55% في عام 2025 مدعومة بنمو حقيقي ملموس وارتفعت الإيرادات الحكومية غير النفطية من نحو 166 مليار ريال في 2015 إلى أكثر من 500 مليار ريال في 2025.

أسهمت في هذا التحول إصلاحات مالية جريئة، ولعب صندوق الاستثمارات العامة PIF الذي نمت أصوله من نحو 600 مليار ريال إلى أكثر من 3.5 تريليون ريال دوراً محورياً، إضافة إلى القطاع الخاص الذي أصبح يضم أكثر من 1.7 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة.

لقد أصبحت هذه الرؤية قصة تُبرز نجاح على أرض الواقع ومثلت نقلة مؤسسية نوعية نحو استدامة مالية حقيقية.

وفي خطوة إستراتيجية تُظهر نضج التخطيط  الاقتصادي، وافق مجلس الوزراء هذا الشهر على تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية. يأتي هذا المركز كتتويج لجهود برنامج الاستدامة المالية، ويهدف إلى تنمية الإيرادات غير النفطية من خلال تطبيق مبادرات ونماذج وأدوات موحدة وملزمة لكل الجهات الحكومية ويركز على توحيد الجهود وتحسين إجراءات التحصيل، ورفع الكفاءة باستخدام التقنية والشفافية، ليصبح أداة حاسمة في الوصول إلى هدف تريليون ريال من إيرادات غير نفطية بحلول 2030.

لقد فشلت بعض الدول النفطية في التنويع بسبب تأخر اتخاذ القرار ونقص الإصلاحات الهيكلية بينما تميزت رؤية 2030 بجرأتها ودقة أهدافها وسرعتها النسبية وطابعها الشامل فلم تكتفِ بالتنويع الاقتصادي بل امتدت إلى تمكين المجتمع مثل مشاركة المرأة وخفض البطالة وتحسين جودة الحياة.

إن ما تحقق هذا العقد ليس نهاية الطريق، بل بداية لعهد جديد يحقق توازناً اقتصادياً ويخلق فرصا عملاقة وطموحة حيث فرص العمل وجودة الحياة التي ينعم بها المواطن ويشعر بها المقيم وتعود بالنفع على المستثمر.

خبير إستراتيجي في شؤون الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية