أليسون شراجر
عند الاضطرابات يلجأ الناس إلى المعدن النفيس كملاذ آمن متناسين أنه متقلب ولا يدرّ دخلاً
• لا يوجد ما يضمن أمان الذهب كأصل وأسعاره متقلبة جداً كما هي الحال مع أي سلعة أخرى
يرتفع سعر الذهب 50% هذا العام ليصل إلى نحو 4 آلاف دولار للأونصة، رغم عدم وجود قيمة جوهرية له سوى بريقه وندرته. يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً في أوقات عدم الاستقرار، لكنه متقلب ولا يضمن أماناً كاملاً. الاستثمار فيه ينطوي على مخاطر، ولا يعد بديلاً منخفض المخاطر أو استثماراً مستقراً.
يذكّرنا الارتفاع المذهل في أسعار الذهب بمدى بدائيتنا معشر البشر، وخاصةً من نسميهم التجار النشطين. لكن هذا الارتفاع يجب أن يذكرنا أيضاً بأهمية استعمال الأجزاء الأكثر تطوراً من أدمغتنا.
تذكروا أنه لا يوجد سبب منطقي يجعل الذهب، الذي ارتفع 50% هذا العام ووصل تقريباً إلى 4 آلاف دولار للأونصة يوم الاثنين، ذا قيمة جوهرية.
يميل سعره إلى الارتفاع عندما يبدو العالم متقلباً- فهو يُفترض أنه "ملاذ آمن" كبديل للدولار. لكن لماذا يتمتع الذهب بهذه المكانة؟ يمكن استخدام الدولار لشراء الأشياء، وتتيح سوق الأسهم التملك في شركات مُربحة. أما السندات فتَعِد بتدفقات مدفوعات. لكن ما الذي يقدمه الذهب؟
للذهب بعض الاستخدامات الصناعية، لكن يبدو أن جاذبيته تكمن في بريقه وندرته. عندما تكون الأوقات غير مستقرة، تجد الأجزاء الأكثر بدائية من أدمغتنا هذه الصفات مُقنعة.
علينا مقاومة هذا الدافع. لا يوجد ما يضمن أمان الذهب كأصل. فمثل أي سلعة أخرى، أسعاره متقلبة جداً، وكل ما يضيفه إلى محفظتك الاستثمارية هو المخاطرة.
للإنصاف، يلجأ المستثمرون أيضاً إلى الذهب نظراً لتاريخه الطويل كعملة. فعندما يبدو أن التجربة الاقتصادية الحديثة العظيمة بمكوناتها من أسواق وديون آمنة وعملات ورقية قد تفشل، أو تصبح معقدة بعض الشيء، يميل المستثمرون بطبيعتهم إلى اللجوء إلى مخزن القيمة الأصلي وهو الذهب.
أداء جيد على مدى عقود
مؤكد أن الذهب حقق أداءً جيداً على مدى العقود الستة الماضية تقريباً، حتى مقارنة بمؤشر ”ستاندرد آند بورز 500“ خاصة مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية لـ10 سنوات. لكن لا شيء فيه خالٍ من المخاطر. فسعره متقلب جداً، وقد حصل المستثمرون على عوائد جيدة لأنهم تحمّلوا تلك المخاطرة.
لا يوفر الذهب حتى تحوطاً ثابتاً. صحيحٌ أن أداء الذهب في بعض الأسواق قد يتفوق على أداء الأسهم، وأحياناً يرتبط بها سلباً. لكن هذا لا يعني أنه أصلٌ أكثر استقراراً. فإذا تغيّرت الأسواق، لا ضمانة لاحتفاظ الذهب بقيمته. خلال بعض أسوأ فترات الأزمة المالية عام 2008، انخفض سعر الذهب 6%.
كما يحبّ المستثمرون أن يقولوا، ربما، هذه المرة مختلفة. في نهاية المطاف، هناك أسباب وجيهة للقلق بشأن الأسواق في الوقت الحالي. على عكس عام 2008، يشكل التضخم مصدر قلقٍ بالغ في الولايات المتحدة: فهناك مؤشرات على احتمال ارتفاعه في الوقت الذي بدأ فيه الاحتياطي الفيدرالي دورةً من خفض أسعار الفائدة. وهذا قد يزيد التضخم سوءاً.
المخاطر موجودة بوضوح لكن الذهب ليس استثناءً
نظراً لهذه المخاوف المتجددة بشأن التضخم والالتزام الحزبي بمستقبل يشي بديون مرتفعة لأمريكا، فإن آفاق السندات بعيدةٌ كل البعد عن أن تكون خاليةً من المخاطر. صحيح أنه على مدى العقود الستة الماضية، لم يتفوق أي شيءٍ على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات (باستثناء السندات قصيرة الأجل) بالنسبة للمستثمرين الذين يبحثون عن عائدٍ مستقرٍ ومؤكد. لكن ربما لن يستمر هذا الوضع طويلاً. في هذه الأثناء، تبدو سوق الأسهم أيضاً في حالة من التذبذب، حيث يتوقع المستثمرون، وحتى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، أن الأسهم باهظة الثمن وأن التصحيح قادم. ولا داعي للحديث عن العملات المشفرة.
لكن مجدداً، لا شيء من هذا يجعل الذهب بديلاً منخفض المخاطر.
الاستثمار في الذهب مقبول إذا كنت تستمتع بالمضاربة وتعتقد أنه سيرتفع أكثر. ولكن عندما تكون الحجة "هذا أصل منخفض المخاطر ويتفوق على السوق أيضاً"، فهذا يجعلني أتشكك. إن كلا الأمرين غير صحيح. وأي مستثمر يعتقد ذلك، سيُصاب بخيبة أمل بالتأكيد.
كاتبة في الرأي ببلومبرغ. وزميلة أولى في معهد مانهاتن.
خاص بـ "بلومبرغ"
