الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 14 أبريل 2026 | 26 شَوَّال 1447
Logo

كيف نقيم مستقبل حركة العبور من مضيق هرمز؟

كريستالينا غورغييفا
كريستالينا غورغييفا
الثلاثاء 14 أبريل 2026 14:28 |3 دقائق قراءة



هناك حقيقة أخرى ذات صلة: لاحظ كيف أن حركة مرور السفن عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر لم تتعاف تماما قط من الاضطرابات المدمرة هناك، فهي لا تزال عالقة عند نحو نصف المستوى الذي كانت عليه في 2023.

وبالتالي، فإن الحقيقة هي أننا لا نعرف حقا ما يخبئه المستقبل لحركة العبور من خلال مضيق هرمز، أو حتى لتعافي الحركة الجوية الإقليمية. والذي نعرفه هو أن النمو سيكون أبطأ، حتى إذا كان السلام الجديد دائما.

ونعرف أيضا أن هناك اختلافات كبيرة على مستوى العالم. فالبلدان القادرة على تصدير النفط والغاز دون اضطرابات هي الأقل تأثرا. وفي المقابل، لا تزال البلدان التي تضررت مباشرة من الحرب، بما في ذلك البلدان المصدرة للنفط والغاز التي عانت الحصار والبلدان التي تعتمد على الواردات من النفط والغاز هي التي تتحمل وطأة الصدمة.

وسيعتمد هذا التأثير الضار للصدمة، بقدر كبير، على حجم حيز السياسات المتاح لدى البلدان، بما في ذلك الاحتياطيات من النفط والغاز في ضوء الفجوة الممتدة لـ5 أسابيع التي شهدناها في حركة ناقلات النفط من الخليج.

وهنا  استعرض معكم 3 نقاط للتمييز:

أولا، فلنقسم العالم إلى البلدان المستوردة للنفط على اليسار والبلدان المصدرة للنفط على اليمين. وكما يوضح تراكم النقاط على اليسار، فإن أكثر من 80% من البلدان هي بلدان مستوردة صافية للنفط. ثانيا، لنسلط الضوء على البلدان المتضررة مباشرة من هذه الحرب. لاحظوا كيف أثرت الضربات بشكل أكبر في البلدان الرئيسية المصدرة للنفط .

رغم أن النقاط الحمراء على اليسار تذكرنا بضرر الحرب كذلك على الاقتصادات غير النفطية في المنطقة. ثالثا، هيا نضيف مقياسا رأسيا للتصنيفات الائتمانية السيادية للبلدان، كمتغير بديل لحيز السياسات.

وفي أسفل اليسار نجد البلدان المستوردة للنفط المعرضة للمخاطر. هيا نلون إفريقيا جنوب الصحراء باللون الأصفر، والدول الجزرية الصغيرة باللون البرتقالي. لاحظوا كيف تملأ هاتان المجموعتان من البلدان إلى حد كبير هذا الربع من التعرض للمخاطر، وستكونان موضع تركيزنا.

ومع ذلك، ونظرا لأن النفط سلعة أولية عالمية، فحتى البلدان المصدرة للنفط البعيدة عن المنطقة المتضررة، والتي تحقق مكاسب في معدلات التبادل التجاري، شعرت بآثار ارتفاع تكلفة النفط.

وأنتقل إلى السؤال الأخير: ما الذي ينبغي للبلدان أن تفعله؟ إنها كلمة تحذير في البداية: بما أن هذه صدمة سالبة تقليدية في الإمداد، فلا مفر من تعديل الطلب.

ويمكن لصناع السياسات المساعدة بطرق متعددة، وبالتأكيد، عليهم توخي الحذر حتى لا تسوء الأمور. وهنا أناشد جميع البلدان بأن ترفض الإجراءات الأحادية، مثل ضوابط التصدير وضوابط الأسعار وما إلى ذلك، والتي قد تزيد من اضطراب الأوضاع العالمية: لا تسكب البنزين على النار.

وبخلاف ذلك، فإن اليقظة وسرعة التكيف عنصران أساسيان كما كانت الحال في الصدمات السابقة. وسيكمن التحدي في كشف ما إذا كانت الظروف المتغيرة ستنقلنا في العالم من حال إلى حال، ومتى سيحدث ذلك.

في الوقت الحالي، تكمن القيمة في الانتظار والترقب، حيث تؤكد البنوك المركزية التزامها باستقرار الأسعار، غير أنها ستبقى في حالة انتظار، مع ميل أكبر لاتخاذ إجراءات في حال وجود شكوك حول المصداقية.

وينبغي أن تقدم سلطات المالية العامة دعما موجها ومؤقتا للضعفاء، بما يتماشى مع أطر ماليتها العامة متوسطة الأجل. ثم بعد ذلك، إذا هددت توقعات التضخم بالانفلات وإشعال دوامة تضخمية مكلفة، سيكون على البنوك المركزية التدخل بحزم من خلال رفع أسعار الفائدة.

وينبغي أن يظل دعم المالية العامة موجها ومؤقتا. ومن شأن الارتفاعات في أسعار الفائدة أن تواصل كبح النمو، بطبيعة الحال، لأن هذه هي طريقة عملها. وأخيرا، إذا أدى تشديد حاد في الأوضاع المالية إلى صدمة طلب سالبة تُضاف إلى صدمة العرض، ستعود السياسة النقدية إلى عملية موازنة دقيقة، في حين تتحول سياسة المالية العامة – إن وُجِدَ حيز مالي – إلى دعم معايَر جيدا للطلب. 

مدير عام صندوق النقد الدولي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية