سبق لك أن اشتريت حليب اللوز ظنًا منك أنه من البقر؟ على الأرجح لا. فلماذا يستمر المشرعون الأمريكيون في محاولة "حماية" المستهلكين من هذا الخطأ؟ إن التدخل المفرط في اللغة يؤدي إلى نتائج اقتصادية سيئة، إذ يمكن أن يضر بالمستهلكين والمنافسة. كان نعي صحيفة نيويورك تايمز الأخير لأوريون سامويلسون - وهو صوت مخضرم في مجال الأخبار الزراعية على إذاعة WGN في شيكاغو - بمنزلة تكريم مؤثر، لكنه يحمل في طياته تناقضًا صارخًا. فقد نسب النعي إلى سامويلسون الفضل في دحض "خرافة" غذائية بقوله: "لا نحصل على الحليب إلا من الحيوانات المرضعة. لا يمكنك حلب جوزة".
تُولي صناعة الألبان الأمريكية، التي تدعم أكثر من 3 ملايين وظيفة وتُساهم بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، اهتمامًا بالغًا بالترويج لهذا التعريف الضيق لـ"الحليب". إلا أن هذا التعريف عفا عليه الزمن منذ أكثر من 300 عام. فمنذ أواخر القرن السابع عشر، كان مصطلح "الحليب" يُشير إلى السائل الموجود في جوز الهند.
لكن يبدو أن حلفاء صناعة الألبان في الكونجرس لم يُدركوا ذلك، إذ دأبوا على تقديم مشروع قانون "الدفاع ضد تقليد واستبدال الزبادي والحليب والجبن لتشجيع الاستهلاك المنتظم لمنتجات الألبان يوميًا" - أو قانون "فخر الألبان" - منذ عام 2017.
وكانت آخر محاولة في يوليو من العام الماضي، عندما أعادت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين من ولايات رئيسية منتجة للألبان - ويسكونسن، وأيداهو، وفيرمونت، ومين - تقديم مشروع القانون. وفي حال إقراره، سيحظر هذا التشريع تسمية أي منتج نباتي بـ"حليب" أو "زبادي" أو "جبن" أو "آيس كريم".
يُرفض هذا التشريع باستمرار لأن الأساس المنطقي للحظر - وهو أنه سيساعد على منع المستهلكين من الخلط بين منتجات الألبان والمنتجات النباتية - ضعيف. أشار تقرير صادر عن لجنتين تابعتين لنقابة المحامين في مدينة نيويورك إلى أن أسماء هذه المنتجات "تُشير بوضوح إلى أنها نباتية؛ ولا يوجد دليل على تضليل المستهلكين بشأن القيمة الغذائية للحليب النباتي". لكن، بالنظر إلى التاريخ، فمن المرجح أننا لم نشهد نهاية هذا الأمر.
الأثر الاقتصادي
قد يجادل مؤيدو صناعة الألبان - بغض النظر عن مسألة الالتباس - بأن مثل هذه القوانين ضرورية لحماية سبل عيش المزارعين ولضمان توافر إمدادات كافية من منتجات الألبان المنتجة محليًا في الولايات المتحدة.
إذا تم سنّ حظر وضع العلامات، فلن يكون المستفيدون الرئيسيون هم المزارع العائلية الصغيرة، بل شركات الأعمال الزراعية العملاقة التي تهيمن حاليًا على هذه الصناعة. علاوة على ذلك، ارتفع إجمالي إنتاج الحليب في العقود الماضية، حتى مع انخفاض عدد المزارعين وزيادة الإقبال على البدائل النباتية، ما يشير إلى أننا لسنا في خطر نقص.
من بين المتضررين من هذا الحظر مزارعون آخرون، وتحديدًا أولئك الذين يزرعون بدائل لحليب الألبان، مثل اللوز وفول الصويا. سيضطرون إلى إعادة تسمية جميع منتجاتهم، وهو تغيير قد يُربك المستهلكين، ويا للمفارقة! وتؤكد جمعية الأغذية النباتية أن فرض مثل هذه التغييرات غير ضروري ومكلف وغير دستوري.
تاريخ طويل
إن استخدام النفوذ السياسي لإعاقة المنافسين ليس بالأمر الجديد في الزراعة الأمريكية.
من 1895 إلى 1967، كان بيع السمن النباتي الأصفر مخالفًا للقانون في ولاية ويسكونسن. لا يخفى على أحد أن هذا التقييد كان يهدف إلى دعم مبيعات الزبدة، لا إلى منع المتسوقين من اختيار منتج غير ألباني عن غير قصد، ظنًا منهم أنهم يشترون "المنتج الأصلي". ولا يقتصر التحايل القائم على التسمية على منتجات الألبان فحسب، إذ تحظر ولاية لويزيانا تسمية أي مادة نباتية أو مُصنّعة مخبريًا بـ"اللحوم". ومع ذلك، يتضمن قاموس التراث الأمريكي لعام 1970 تعريفات لهذا المصطلح، مثل "الأجزاء الصالحة للأكل من البيض أو الفواكه أو المكسرات"، بل وحتى "أي شيء يُؤكل للتغذية؛ طعام".
إن تحريف التعريفات لأغراض منافية للمنافسة ليس حكرًا على الولايات المتحدة. ففي الاتحاد الأوروبي، لا يُسمح قانونًا بتسويق الجبن باسم "فيتا" إلا إذا صُنع في اليونان، أو باسم "بارميزان" إذا كان مصدره أي مكان آخر غير منطقة بارما الإيطالية.
كما يمتد نطاق القانون ليشمل المشروبات الكحولية، إذ يُعدّ من غير القانوني في معظم الدول تسمية النبيذ الفوار بـ"شامبانيا" إذا لم يُنتج في منطقة شامبانيا الفرنسية. بعض مزارع العنب الأمريكية التي تنتج "شمبانيا" يانكي مشمولة بالحقوق المكتسبة بموجب قوانين سابقة، لكن لا يحق للمزارعين الجدد فعل ذلك.
يبرر معظم الاقتصاديين منح العلامات التجارية كوسيلة لمساعدة المستهلكين على التأكد من شراء منتج من شركة موثوقة، بدلاً من شراء منتج مقلد رديء.
قد يجادل بعض دعاة حماية المنتجات الزراعية بأن القواعد المذكورة أعلاه مشروعة لضمان عدم تضليل المستهلكين بشأن مصدر منتجاتهم. ولكن ما لم يكن الهدف الحقيقي هو حماية مصالح خاصة - في هذه الحالة، المنتجون من منطقة محددة - فإن هذا التدخل المفرط في إدارة فئات المنتجات غير مبرر. لا حاجة لذلك تقريبًا. يكفي وضع ملصق "جبنة فيتا من الدنمارك".
قد يكون من غير الواقعي توقع أن يتصرف المستهلكون بحكمة في كل حالة - حتى مع وجود سوق تنافسية وسهولة الوصول إلى معلومات موثوقة - لكن من المهين لذكائهم افتراض عجزهم، على سبيل المثال، عن التمييز بين الحليب المستخلص من الكاجو والحليب البقري.
إضافةً إلى إمكانية عرقلة ابتكار المنتجات، وتشجيع سياسات استخدام الأراضي غير الرشيدة، والإضرار بالمنتجين في الدول الفقيرة، فإن هذه القوانين تُعدّ ببساطة إهدارًا لأموال دافعي الضرائب ووقت صانعي السياسات.
ينبغي للمشرعين الأمريكيين الاستمرار في ترك القرار للمستهلكين. هناك أمور كثيرة يحق للأمريكيين توقع الحماية منها - حليب اللوز ليس من بينها.
محافظ معهد المحللين الماليين المعتمدين سابقا، ومستشار لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ومساعد خاص لمدير التعويضات المؤجلة في مكتب الإدارة والميزانية في نيويورك وكاتب اقتصادي في وكالة رويترز.
