الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 19 يناير 2026 | 30 رَجَب 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.97
(-1.36%) -0.11
مجموعة تداول السعودية القابضة146.2
(0.97%) 1.40
الشركة التعاونية للتأمين118.4
(-0.08%) -0.10
شركة الخدمات التجارية العربية127.4
(1.11%) 1.40
شركة دراية المالية5.09
(0.59%) 0.03
شركة اليمامة للحديد والصلب39.22
(8.64%) 3.12
البنك العربي الوطني21.55
(0.14%) 0.03
شركة موبي الصناعية10.83
(-0.18%) -0.02
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة28.56
(1.71%) 0.48
شركة إتحاد مصانع الأسلاك20.04
(0.75%) 0.15
بنك البلاد24.7
(0.41%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل11.13
(-0.27%) -0.03
شركة المنجم للأغذية53.4
(1.14%) 0.60
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.97
(-1.72%) -0.21
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54.55
(-2.59%) -1.45
شركة سابك للمغذيات الزراعية119
(-0.83%) -1.00
شركة الحمادي القابضة26.84
(-0.67%) -0.18
شركة الوطنية للتأمين13.02
(-0.08%) -0.01
أرامكو السعودية24.89
(-0.36%) -0.09
شركة الأميانت العربية السعودية16.05
(-1.23%) -0.20
البنك الأهلي السعودي42.32
(0.76%) 0.32
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.96
(-1.61%) -0.44

فرص التميّز الاستراتيجي لهيدروجين السعودية في الأسواق العالمية

سارة العلقم
سارة العلقم
الخميس 15 يناير 2026 13:55 |4 دقائق قراءة


سارا العلقم

مع اقتراب اكتمال محطة نيوم لإنتاج الهيدروجين، تستعد السعودية للانتقال إلى مرحلة دخول فعلي في سوق عالمية ناشئة لم تتحدد بعد ملامح قيادتها. وبينما بنت المملكة مكانتها التاريخية في أسواق النفط على الاستقرار والموثوقية، يفرض الهيدروجين منطقًا مختلفًا للتنافس في سوق لم تنضج بعد، وتصبح فيها قرارات الاستثمار والتوريد أكثر حساسية للمخاطر والتكلفة.

ولفهم موقع السعودية المحتمل ضمن هذه السوق الناشئة، لا بد أولًا من التوقف عند مشهد المنافسة الحالي، حيث تبرز أستراليا بوصفها إحدى أكثر الدول تقدمًا حاليًا في مجال الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من وفرة الطاقة الشمسية والرياح، والسبق الزمني في التخطيط، والمساحات الشاسعة التي تتيح تطوير مشاريع ضخمة موجهة للتصدير، إلى جانب قربها الجغرافي من الأسواق الآسيوية وشراكاتها المبكرة مع اليابان وكوريا الجنوبية.

غير أن هذه الصدارة تبقى في معظمها صدارة تخطيطية أكثر من كونها صدارة تنفيذية، في ظل تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف وتعقيد البنية التحتية وتأخر الوصول إلى التشغيل التجاري، ما أبرز فجوة واضحة بين الطموح المعلن والقدرة على التوريد المستقر في سوق لا تزال في طور التشكل.

وفي ضوء هذا المشهد، تبرز أهمية قراءة إمكانات السعودية ضمن هذه السوق، وتقييم قدرتها على التحول إلى لاعب تصديري مؤثر في مشهد عالمي جديد، كما فعلت سابقًا في أسواق الخام.

انخفاض التكلفة وتنافسية الإنتاج

تُعد التكلفة العامل الأكثر حساسية في سوق الهيدروجين، خصوصًا في مرحلة مبكرة لم تستقر فيها الأسعار أو نماذج الطلب بعد، ما يجعل القدرة على خفض تكلفة الإنتاج شرطًا أساسيًا لبقاء المشاريع واستمرارها.

وترتبط هذه التكلفة بشكل مباشر بسعر الكهرباء، إذ تمثل الكهرباء المكوّن الأكبر في عملية إنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي. وبناءً عليه، فإن الدول القادرة على توفير كهرباء متجددة منخفضة التكلفة وبأسعار مستقرة هي الأقدر على إنتاج الهيدروجين بأسعار قابلة للتسويق على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، لا تكمن الميزة في توافر الطاقة الشمسية والرياح بحد ذاتهما، بل في القدرة على إنتاج الكهرباء وتشغيلها وتوظيفها على نطاق واسع وبتكلفة منخفضة ومستقرة.وتستفيد السعودية من مشاريع متجددة كبيرة الحجم، وتوافر الأراضي، وسهولة الربط مع بنية تحتية قائمة، ما يحد من التكاليف الرأسمالية والتشغيلية المرتبطة بإنتاج الكهرباء، ويقلل المخاطر السعرية مستقبلاً.

كما أن جاهزية السعودية للإنتاج بكميات كبيرة تحقق اقتصادات الحجم، حيث تنخفض تكلفة الوحدة كلما توسع الإنتاج، مقارنة بالمشاريع الصغيرة أو المتفرقة التي تبقى أكثر عرضة لارتفاع التكاليف وعدم الاستقرار. وفي سوق لا تزال شديدة الحساسية للسعر، يشكّل هذا العامل أساسًا عمليًا لقدرة المملكة على المنافسة والتحول إلى مورد طويل الأجل للهيدروجين منخفض الانبعاثات.

الجاهزية التصديرية وسلاسل التوريد

لا يقتصر تحدي الهيدروجين على إنتاجه فقط، إذ لا يمكن شحن الهيدروجين في صورته الغازية لمسافات طويلة بسهولة أو بتكلفة منخفضة. لذلك تعتمد التجارة العالمية للهيدروجين على تحويله إلى أمونيا أو مشتقات أكثر استقرارًا، ثم شحنه بحرًا إلى الأسواق المستوردة، وهو ما يتطلب تكاملًا دقيقًا بين وحدات الإنتاج، ومرافق التحويل، والتخزين، والموانئ.

وفي هذا الإطار، تمتلك السعودية إمكانات تقنية وبنية تحتية جاهزة لتنفيذ هذه المراحل بكفاءة، إلى جانب قرب مواقع الإنتاج من الموانئ، وتوافر مرافق قائمة للتخزين والشحن، وخبرة طويلة في تصدير منتجات الطاقة السائلة. ويسهم هذا التكامل في تقليل الحاجة إلى إنشاء سلاسل لوجستية جديدة من الصفر، ويخفض الفاقد والتكلفة عند مرحلة التصدير، لا عند الإنتاج فقط.

كما أن الخبرة التشغيلية للسعودية في إدارة الشحن البحري والعقود طويلة الأجل تمنحها قدرة أعلى على تقديم جداول توريد واضحة وقابلة للتنفيذ.

نموذج نيوم المتكامل

يُعد مشروع الهيدروجين فينيوم أكبر مشروع متكامل للهيدروجين الأخضر في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية والتكامل التقني، وقد صُمّم منذ البداية ليعمل على نطاق تجاري واسع. ويعتمد المشروع على إنتاج كهرباء متجددة من مصادر شمسية ورياح مخصصة بالكامل لتغذية وحدات التحليل الكهربائي، ما يضمن استقرار التشغيل واستقلاله عن تقلبات الشبكات التقليدية.

وتكمن قوة نيوم في التكامل التقني الكامل بين مراحل سلسلة القيمة، إذ يجري تحويل الهيدروجين المنتج مباشرة إلى أمونيا خضراءداخل الموقع نفسه، بما يسهّل التخزين والنقل والتصدير بكفاءة أعلى. هذا التصميم يقلل الفاقد، ويحد من التعقيدات التشغيلية، ويخفض المخاطر التقنية التي تواجه مشاريع تعتمد على فصل مراحل الإنتاج والتحويل جغرافيًا أو تشغيليًا. كما أن حجم المشروع يسمح بتطبيق أحدث تقنيات التشغيل والأتمتة والتحكم، وتحقيق كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة والمياه، إلى جانب الاستفادة من التشغيل المستمر على مدار العام.

الموثوقية وبناء العقود طويلة الأجل

تستند السعودية إلى تاريخ عريق كمورد طاقة يعتمد عليه، حيث شكّل الاستقرار في التوريد والالتزام بالعقود عنصرًا أساسيًا في علاقتها بالأسواق العالمية، مدعومًا بالحضور الدبلوماسي الفاعل لقيادة قطاع الطاقة. وقد أسهمت دبلوماسية الأمير عبدالعزيز بن سلمان في ترسيخ صورة السعودية كشريك يمكن الاعتماد عليه في إدارة التوازنات بين المنتجين والمستهلكين. وانعكس هذا النهج في بناء قنوات حوار مستمرة، وتخفيف تقلبات السوق، ودعم الاستقرار طويل الأجل، وهي عناصر جوهرية في أي سوق طاقة ناشئة.

كما تمتلك السعودية المؤهلات التي تمكّنها من تقليل المخاطر التشغيلية والتجارية وضمان استمرارية التوريد، ما يمنحها أفضلية واضحة في بناء شراكات طويلة الأجل، ويسهم في تحويل الهيدروجين من منتج انتقالي محدود إلى عنصر مستقر ضمن مزيج الطاقة العالمي.

وتُظهر العوامل السابقة أن السعودية تمتلك مقومات حقيقية للتحول إلى مورد عالمي مستقر. وكما رسّخت دورها القيادي في أسواق النفط عبر الاستقرار والالتزام، فإن مسار الهيدروجين يفتح أمامها فرصة واقعية لتكرار هذا الدور في سوق طاقة جديدة، بمنطق مختلف ولكن بأدوات استراتيجية مألوفة.

مهندسة بترول وباحثة في اقتصادات الطاقة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية