الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


محمد كركوتي

[email protected]

  • للوهلة الأولى يمكن الاعتقاد، أن ارتفاع قيمة التجارة العالمية في الفترة الماضية، يعود أساسا إلى زيادة الإنتاج ورفع زخم الخدمات، وتنوع السلع. لكن الأمر ليس كذلك تماماً هذه المرة، بعد أن أن أضيف ما قيمته 2 تريليون دولار لهذه التجارة في الـ6 أشهر الماضية.

الارتفاع كبير بالفعل، لكن إحدى "رافعات" وصوله إلى هذا المستوى، ترتبط بشدة في زيادة الأسعار العالمية، نتيجة الاضطرابات الراهنة، ولا سيما في الشرق الأوسط. هل هذا يعد صحياً؟ بالطبع لا، لأن ارتفاع حجم التجارة ينبغي أن يكون مرتبطاً بصورة أساسية، بل ووحيدة، بمستويات الطلب، ووتيرة الإنتاج، وتنوع الخدمات المتوافرة، إلى جانب حتمية انسيابية سلاسل التوريد، التي عاتة أخيراً إلى نطاق الاضطراب، بعد تعافي من أزمات متواصلة انفجرت مع بداية العقد الحالي.

  • بالطبع، هناك عوامل أخرى متعددة لارتفاع قيمة تجارة السلع والخدمات العالمية في النصف الأول من العام الجاري إلى 13.7 تريليون دولار، الرقم الذي أعلنته أخيراً منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (يونيكتاد)، زاد ما نسبته 12.5% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. اللافت أن قيمة الخدمات نمت 10.5%، وهو معدل صحي، سيسهم في تحقيق التجارة بشكل عام مستويات قياسية بحلول نهاية العام الحالي.

العالم يحتاج بالفعل إلى هذا الارتفاع الذي يسهم كما هو معروف بتوفير فرص عمل على المستوى الدولي، ويدعم الابتكار الذي بات منذ سنوات عاملاً أساسية في الحراك التنموي العام، كما أنه يرفد بعض الاقتصادات الناشئة بمزيد من العوائد التي تحتاجها بشدة، خصوصاً تلك التي تمكنت من دخول دائرة الإنتاج والتصدير.

  • وربما أكثر ما يلفت في المستويات الجديدة للتجارة العالمية، إلى جانب عامل ارتفاع الأسعار، الدور المتنامي الكبير للذكاء الاصطناعي، الذي بات القطاع الأكثر استهدافاً من حيث الاهتمام، مع زيادة دوره في الحراك الاقتصادي بشكل عام.

هذا القطاع لم يستكمل بالطبع، ويتطلب مزيداً من السنوات لكي يصل إلى مرحلة التمكين المطلوبة، ولأنه كذلك، ارتفعت قيمة التجارة في مجال المنتجات ذات الكثافة التكنولوجية بصورة كبيرة في النصف الأول من العام الحالي، بما فيها الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عموماً.

ويبدو واضحاً من خلال هذه الوتيرة، سيسهم هذا القطاع المتطور بصورة سريعة، في دفع قيمة تجارة السلع والخدمات عالمياً، في السنوات المقبلة، مع ضرورة الإشارة، إلى الدور الكبير المتعاظم أيضاً لتجارة ما يعرف بالمعادة الحيوية، وأشباه الموصلات والبطاريات، وكل ما يرتبط بالتكنولوجيا المتقدمة.

لكن في النهاية، الانفراج العالمي، ومعه التوقف عن "التناحر" التجاري، وانتهاء بؤر الاضطرابات، وضمان سلاسل توريد طبيعية، ستظل عوامل أساسية لحماية تجارة عالمية عالية القيمة، تدفع النمو إلى الأعلى معها.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية