الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 4 مارس 2026 | 15 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.99
(1.30%) 0.09
مجموعة تداول السعودية القابضة137.3
(6.02%) 7.80
الشركة التعاونية للتأمين126.6
(1.69%) 2.10
شركة الخدمات التجارية العربية111.7
(4.98%) 5.30
شركة دراية المالية5.15
(1.18%) 0.06
شركة اليمامة للحديد والصلب36.88
(3.07%) 1.10
البنك العربي الوطني20.32
(1.75%) 0.35
شركة موبي الصناعية11.3
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة26.84
(4.44%) 1.14
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.16
(2.93%) 0.46
بنك البلاد25.76
(1.42%) 0.36
شركة أملاك العالمية للتمويل10.22
(0.99%) 0.10
شركة المنجم للأغذية48.94
(2.73%) 1.30
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.55
(-1.87%) -0.22
الشركة السعودية للصناعات الأساسية56.35
(3.58%) 1.95
شركة سابك للمغذيات الزراعية130.7
(2.91%) 3.70
شركة الحمادي القابضة24.49
(2.68%) 0.64
شركة الوطنية للتأمين12.04
(3.61%) 0.42
أرامكو السعودية26.6
(-0.45%) -0.12
شركة الأميانت العربية السعودية12.8
(4.32%) 0.53
البنك الأهلي السعودي40.88
(1.79%) 0.72
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات28.5
(6.10%) 1.62

عملة ضعيفة أم قوية .. ماذا يفضل صانعو السياسات؟

دانية أركوبي
الخميس 26 فبراير 2026 13:49 |3 دقائق قراءة


دانية أركوبي

منذ فجر التاريخ طور الإنسان وسائل للتبادل، من المقايضة إلى العملات المعدنية، النقود الورقية وأخيرا العملات الرقمية. في البداية كان الهدف واضحا، تسهيل التجارة، تخزينا للقيمة، والعمل كوحدة قياس. لم تعد تلك البساطة تحدد الاقتصاد العالمي، فالعملات أصبحت أدوات اقتصادية وإستراتيجية تستخدم لتحقيق أهداف قومية، في التجارة وحركة رأس المال والجيوسياسة.

يثير هذا سؤالًا مهمًا: هل قوة العملة تعتبر مقياسًا للقوة الاقتصادية؟ الإجابة هي لا ، فهناك دول ذات اقتصادات تنافسية ومعدلات دخل مرتفعة وعملتها ضعيفة والعكس صحيح. العلاقة الحقيقية ليست بين قوة العملة والقوة الاقتصادية، بل بين أسعار الصرف ونموذج الدولة الاقتصادي وخيارات السياسات العامة. فدولة صناعية ذات قدرات تصديرية تكون العملة المنخفضة ميزة تنافسية لمنتجاتها، ودولة تتمتع بمركز استثماري ووعاء لتدفق روؤس الأموال من المهم أن تكون عملتها قوية ومستقرة.

تعمل كل دولة وفق رؤيتها الاقتصادية الخاصة، شريطة أن تظل المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية سليمة. فضعف العملة لا بد أن يجلب على المستهلكين تضخما أعلى وتآكلا في القدرة الشرائية، فيجب أن تدعم الاحتياطيات الكافية من العملات الأجنبية عملية انخفاض القيمة، وسياسات الحماية الاجتماعية لتخفيف الأعباء على الأسر، وبيئة استثمارية تشجع على النمو. كما أن العملة القوية لا تكون مبررا لتكبيل الاقتصاد بديون تتجاوز طاقته، لذلك لابد أن تتمتع السياسات المالية بالحكمة في الإنفاق، والنقدية بالاستقرار واليقين والموثوقية.

في  2025 حققت الصين فائضا تجاريا وصل إلى 1.2 تريليون دولار وهو رقم قياسي غير مسبوق. جاءت الأفراح من الداخل والانتقادات من الخارج، من أوروبا إلى أمريكا الشمالية. حيث جادل كثيرون بأن الصين تحافظ عن قصد على عملة ضعيفة لتوجيه فائض الإنتاج إلى الأسواق العالمية، ما يضر بالصناعات والوظائف في أماكن أخرى.

 فانخفاض اليوان يعني تكاليف إنتاج ضعيفة، وتنافسية للمنتجين للبيع بأسعار أقل مقارنة بالمنافسين في الخارج، هنا يكون أمام المصنعين في الخارج خياران أحلاهما مر، الأول المحافظة على نفس هامش الربح وخسارة المستهلك، أو خفض الأسعار وتحقيق خسائر.

تجربة الصين تذكرنا بحقبة تاريخية للاقتصاد الياباني. العملاق الآسيوي كان في سبعينات وثمانينيات القرن الماضي قوة إنتاجية هائلة سيطرت على صناعات أساسية مثل السيارات والإلكترونيات. في هذه الفترة حافظ صناع السياسات على ين منخفض لدعم الصادرات، وهو ما انتهى بفائض تجاري دفع القوى الكبرى للتدخل وإنهاء السياسة عبر ما يعرف ب"اتفاق بلازا" في 1985 التي رفعت سعر الين، وخلقت تداعيات تشمل فقاعات في الأصول تلتها ركود اقتصادي طويل الأمد، وما زالت آثارها تشكل اقتصاد اليابان.

على جانب أخر حافظت الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على مكانتها كمستودع فوائض الثروات العالمية وتدفقات روؤس الأموال الأجنبية، وذلك بفضل دولار قوي، اقتصاد مستقر، أدوات استثمارية متنوعة (أسهم، سندات، رأس المال الجرئ). ومع ذلك، فقد جاء هذا الوضع بتكلفة. فالعملة الأمريكية القوية ترفع تكاليف الإنتاج وتضعف القدرة التنافسية للصادرات، ما يسهم في تآكل موقع أمريكا كقوة صناعية رائدة وقوة مهيمنة في سلاسل التوريد العالمية.

ومع ارتفاع العجز في الميزان التجاري وتراكم الدين الحكومي بدأت أصوات تطالب بشكل متزايد عن رغبة في دولار ضعيف يعيد للسوق الأمريكية تنافسيته في الإنتاج والتصنيع والتصدير، وذلك بحجة أن الانخفاض في القيمة يمكن أن يساعد على إعادة بناء سلاسل التوريد المحلية. ولكن تواجه هذه الطموحات عقبات عديدة، فدولار ضعيف في ظل اعتماد على الخارج في استيراد المستلزمات الأساسية يعني تضخما مرتفعا، وإعادة التصنيع تحتاج إلى تنافسية في تكاليف الإنتاج وعلى رأسها الأجور.

في الختام تجد الاقتصادات الكبرى نفسها في صراع غير مباشر حول نماذجهم الاقتصادية. فالصين بفائضها التجاري تستهدف مكانة دولية يكون اليوان محركا أساسيا في مسار الاقتصاد العالمي، والولايات المتحدة بفائضها الرأسمالي تريد استعادة أمجاد صناعاتها القومية. ولا يوجد حالي مثالي ، فالصين كنموذج تسير على طريق جارتها اليابان التي غرتها فوائض التجارة وأهملت طلبها المحلي، نراها اليوم في ركود مستمر منذ عقود، فإعادة التوازن نحو استهلاك داخلي أقوى، وتصحيح الاختلالات الهيكلية في التجارة، وبناء نموذج يوازن بين المصالح الوطنية والعالمية قد يكون ضرورياً لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

مستشارة اقتصادية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية