الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 25 فبراير 2026 | 8 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.3
(0.97%) 0.07
مجموعة تداول السعودية القابضة140.3
(-2.30%) -3.30
الشركة التعاونية للتأمين138
(-0.50%) -0.70
شركة الخدمات التجارية العربية107
(-6.88%) -7.90
شركة دراية المالية5.19
(-0.95%) -0.05
شركة اليمامة للحديد والصلب38.08
(-1.04%) -0.40
البنك العربي الوطني20.77
(-1.00%) -0.21
شركة موبي الصناعية10.89
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.42
(-1.86%) -0.52
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.23
(-2.87%) -0.48
بنك البلاد25.94
(0.15%) 0.04
شركة أملاك العالمية للتمويل10.55
(-1.77%) -0.19
شركة المنجم للأغذية49.4
(-0.48%) -0.24
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.38
(-1.75%) -0.22
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.4
(-1.16%) -0.65
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.7
(-1.10%) -1.40
شركة الحمادي القابضة24.8
(-1.35%) -0.34
شركة الوطنية للتأمين11.97
(-1.24%) -0.15
أرامكو السعودية25.84
(-0.54%) -0.14
شركة الأميانت العربية السعودية13.36
(-1.84%) -0.25
البنك الأهلي السعودي42.74
(1.04%) 0.44
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.28
(0.31%) 0.08

صندوق الاستثمارات العامة والتحول نحو الأثر

محمد الماضي
الجمعة 20 فبراير 2026 15:9 |2 دقائق قراءة

محمد الماضي

عند قراءة دور صندوق الاستثمارات العامة في الاقتصاد السعودي اليوم، لا يكفي النظر إلى حجم الاستثمارات بقدر ما ينبغي فهم التحول في وظيفتها. فالمعيار لم يعد مقدار ما ينفق، بل قدرة هذا الإنفاق على توليد قيمة قابلة للقياس تتمثل في تعظيم القيمة المضافة محليا، وتعميق سلاسل القيمة، وزيادة إسهام القطاع الخاص في نمو الاقتصاد غير النفطي.

الأرقام تكشف حجم هذا الدور. فقد استثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محليا في مشاريع جديدة خلال الفترة 2021 إلى 2025 وفق البيانات المعلنة، كما بلغت قيمة مساهمته 910 مليارات ريال خلال 2021 إلى 2024، وهو ما يوازي نحو 10% من الناتج غير النفطي في 2024، في دلالة على تنامي تأثيره في مسار النمو غير النفطي.

ولتقدير وزن هذا التحول، من المفيد وضعه في سياق عالمي. فقد بلغت الأصول المدارة للصناديق السيادية حول العالم نحو 12.7 تريليون دولار في 2023، ما يجعلها أحد أكبر مصادر رأس المال طويل الأجل عالميا. وفي هذا المشهد، وصلت أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى نحو 913 مليار دولار بنهاية 2024، ما يضعه ضمن أكبر الصناديق السيادية عالميا.

غير أن أهمية هذا الحجم لا تكمن في موقعه ضمن التصنيفات الدولية، بل في كيفية توظيفه لتحويل الاستثمارات المالية إلى قدرة إنتاجية مستدامة داخل الاقتصاد السعودي.

ومن هنا يتغير معيار التقييم من الاستثمار إلى الأثر، بحيث يقاس بمدى تعميق سلاسل القيمة ورفع المحتوى المحلي وتمكين القطاع الخاص من صناعة القيمة المضافة عبر التشغيل والتطوير، لا عبر التنفيذ فقط.

هنا تتضح فكرة بناء المنظومات. فالمشاريع الكبرى لا تصنع تحولا مستداما إذا ظلت منفصلة عن بيئتها الاقتصادية. يبدأ الأثر عندما تتحول الاستثمارات إلى روابط إنتاجية طويلة الأمد، تمتد إلى الموردين المحليين والصناعات المغذية والخدمات اللوجستية والحلول التقنية وأدوات التمويل التي تضمن استمرارية الشركات عبر مختلف مراحل دورة الأعمال. والفرق بين اقتصاد يدار بالإنفاق وآخر تحركه الإنتاجية هو مدى تحول الاستثمارات إلى روابط إنتاجية مستدامة داخل السوق المحلية.

وتبرز أهمية هذا التحول في ملف المحتوى المحلي، إذ أنفق الصندوق وشركاته أكثر من 590 مليار ريال على المحتوى المحلي بين 2020 و2024 عبر برامج تهدف إلى دمج القطاع الخاص في سلاسل القيمة المرتبطة بالمشاريع الكبرى. الرقم هنا لا يعكس مشتريات فحسب، بل يعكس مسارا لإعادة تشكيل بنية القيمة داخل الاقتصاد، من الاستيراد إلى التوطين، ومن التنفيذ إلى الإنتاج.

كما أن طريقة الصندوق تعكس تحولا منهجيا في إدارة الاستثمار، بحيث لا ينظر إلى المشروع ككيان منفصل، بل كحلقة ضمن دورة متكاملة تشمل بناء الشركات ورفع كفاءتها والحوكمة وقياس النتائج. ومع التركيز المتزايد على المرونة، وحلول التمويل، وسلاسل الإمداد، والتقنية، تتبلور مرحلة مختلفة عنوانها رفع كفاءة توظيف الاستثمارات لتعظيم أثرها الاقتصادي.

في النهاية، نجاح هذه المرحلة لن يقاس بحجم الإنفاق ولا بعدد المبادرات، بل بمدى بناء قاعدة إنتاجية قادرة على النمو، وبقدرة القطاع الخاص على صناعة القيمة المضافة لا الاكتفاء بدور التنفيذ.

كاتب ومحلل في شؤون المال والأعمال

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية