الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

شركات تكرير النفط الأمريكية تربح والصينيون يخسرون في ضربة فنزويلا

رون روسو
الثلاثاء 6 يناير 2026 14:56 |5 دقائق قراءة

رون بوسو

من المتوقع أن يؤدي إطاحة الجيش الأمريكي بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى إعادة توجيه صادرات النفط الفنزويلية بسرعة نحو الولايات المتحدة، بعيدًا عن الصين. سيمنح ذلك شركات التكرير الأمريكية دفعة فورية، لكن خطط الرئيس دونالد ترامب لإحياء الإنتاج في الدولة اللاتينية قد تستغرق وقتًا أطول للتنفيذ.

وفي حديثه السبت بعد إعلان اعتقال مادورو على منصة "تروث سوشيال"، قال ترامب إنه سيُبقي على الحظر الأمريكي على صادرات النفط الخام الفنزويلي الخاضع للعقوبات في الوقت الحالي، لكنه ذكر أيضًا أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا "لفترة من الزمن"، مما يشير إلى إمكانية رفع القيود الأمريكية قريبًا جدًا.

ارتفعت أسعار النفط القياسية بشكل طفيف في الأسابيع الأخيرة مع تصعيد واشنطن لضغوطها العسكرية والاقتصادية على كاراكاس. لكن من المرجح أن يكون لأي اضطراب جديد في الصادرات تأثير محدود على سوق النفط العالمية.

فنزويلا التي كانت منتجًا رئيسيًا للنفط، لم تضخ العام الماضي سوى نحو 900 ألف برميل يوميًا، ما يمثل أقل من 1% من الإمدادات العالمية. جاء ذلك بعد سنوات من تراجع الاستثمارات نتيجة فشل السياسات الحكومية والعقوبات.

لم يتضح بعد كيف ستسير عملية تغيير النظام في فنزويلا، لكن الانتقال السلمي إلى نظام موالٍ للولايات المتحدة سيؤدي على الأرجح إلى إلغاء العقوبات الأمريكية. سيمنح هذا قطاع النفط الفنزويلي المتعثر فرصةً ثمينةً للتعافي، وربما الأهم من ذلك، سيعيد رسم خريطة التكرير العالمية.

إعادة توجيه صادرات النفط

من المرجح أن يؤدي الانتقال السلس في كاراكاس إلى إعادة توجيه سريعة لصادرات النفط الفنزويلية، مما يعيد الولايات المتحدة إلى مكانتها كمستورد رئيسي لصادرات البلاد.

بُنيت مصافي النفط على طول ساحل خليج المكسيك الأمريكي، وهو المركز الرئيسي لتكرير وتصدير النفط في البلاد، منذ عقود لمعالجة النفط الخام الثقيل - وهو النوع الذي تصدره فنزويلا - لإنتاج منتجات مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.

على الرغم من أن مزيج النفط الخام الأمريكي قد تغير بشكل كبير في أعقاب طفرة إنتاج النفط الصخري المحلي - وهو نوع خفيف - في أوائل العقد الثاني من الألفية، إلا أن العديد من المصافي لا تزال تتطلب أنواعًا ثقيلة لتحسين عملياتها.

بلغت صادرات النفط الخام الفنزويلية إلى الولايات المتحدة ذروتها عند 1.4 مليون برميل يوميًا في 1997، حيث شكلت حينها 44% من إنتاج فنزويلا، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. انخفض تدفق النفط تدريجيًا إلى 506 آلاف برميل يوميًا في 2018 مع ازدياد إمدادات النفط الثقيل المنافس من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

انخفضت الصادرات الفنزويلية إلى الصفر بين عامي 2020 و2022 بعد أن فرض ترمب عقوبات نفطية مباشرة على شركة النفط الحكومية PDVSA. لكنها تعافت لاحقًا إلى 227 ألف برميل يوميًا في عام 2024، ثم إلى 140 ألف برميل يوميًا في الأشهر العشرة الأولى من 2025، بعد أن منحت واشنطن شركة شيفرون في 2020 استثناءً يسمح لها بمواصلة تشغيل مشاريعها المشتركة في فنزويلا.

ضربة للصين

سيؤدي أي تحول في صادرات فنزويلا إلى خسارة كبيرة للصين، التي أصبحت المستورد الرئيسي للنفط الفنزويلي بعد أن فرض ترامب عقوبات على قطاع الطاقة الفنزويلي 2019. ووفقًا لبيانات شركة التحليلات "كيبلر"، استحوذت الصين على أكثر من نصف صادرات فنزويلا من النفط الخام، والتي بلغت 768 ألف برميل يوميًا العام الماضي.

وأشار ترمب يوم السبت إلى أن الصين ستستمر في تلقي بعض النفط الفنزويلي في ظل حكومة بقيادة الولايات المتحدة في كاراكاس، لكن من المرجح أن تكون هذه الكمية محدودة. وتشير تقديرات رويترز إلى أن نحو ثلثي واردات الصين من النفط الفنزويلي تذهب إلى مصافي تكرير مستقلة، تُعرف باسم "مصافي الشاي"، والتي تتحدى العقوبات للحصول على النفط الخام بأسعار مخفضة للغاية.مع ذلك، إذا رُفعت العقوبات، سيُباع النفط بالأسعار العالمية، مما يُزيل الحافز لدى هؤلاء المشترين.

مع ذلك، إذا رُفعت العقوبات، سيُباع النفط بالأسعار العالمية، مما يُزيل الحافز لدى هؤلاء المشترين. يُخصص الثلث المتبقي من صادرات النفط الحالية إلى الصين لسداد ديون كاراكاس الضخمة لبكين. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه التجارة ستستمر، إذ يُرجح أن يُسلّم النفط بتكاليف الإنتاج أو قريبة منها، أي أقل بكثير من أسعار السوق.

في نهاية المطاف، فإن وجهة معظم كميات النفط الخام الفنزويلي واضحة. فالولايات المتحدة سوقٌ أكثر ملاءمةً من الصين، نظرًا لقربها الجغرافي، مما يُخفّض تكاليف الشحن بشكل ملحوظ.

إذا ما تم تحويل معظم الصادرات الفنزويلية الحالية إلى الصين، التي تُعرف بـ"أسواق الشاي"، إلى الولايات المتحدة، فقد ترتفع واردات الأخيرة بأكثر من 200 ألف برميل يوميًا في غضون أشهر من هذا الإجراء، أي أكثر من ضعف مشتريات الولايات المتحدة، استنادًا إلى مستويات الصادرات لعام 2025، وفقًا لتقديرات رويترز.

زيادة بطيئة في الإنتاج

مع أن مسارات التصدير الفنزويلية قد تتغير بسرعة، إلا أن أي انتعاش حقيقي في إنتاج البلاد وصادراتها سيستغرق وقتًا أطول بكثير.

قال ترمب السبت إن شركات النفط الأمريكية الكبرى ستعود إلى البلاد لإنعاش قطاع الطاقة فيها، وهو احتمال مربح للغاية نظرًا لأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط والغاز في العالم، والتي تبلغ نحو 303 مليارات برميل، وتتركز في منطقة حزام أورينوكو.

تساعد شركات النفط الأمريكية

بدأ اكتشاف وتطوير ثروات فنزويلا النفطية في عشرينيات القرن الماضي، مما حوّل هذا البلد الواقع في أمريكا اللاتينية إلى ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بحلول ثلاثينيات القرن نفسه.

إلا أن الشركات الغربية، بما فيها شيفرون وإكسون موبيل وشل، اضطرت إلى التراجع بعد أن أمّمت فنزويلا قطاع النفط أولاً في سبعينيات القرن الماضي، ثم مرة أخرى في عهد هوغو تشافيز في العقد الأول من الألفية الثانية.

الحاجة إلى الاستقرار

نتيجة لذلك، انخفض إنتاج فنزويلا من ذروته البالغة 3.7 مليون برميل يومياً 1970 إلى أدنى مستوى له عند 665 ألف برميل يومياً 2021، قبل أن يشهد انتعاشاً طفيفاً 2024.

من المرجح أن تتطلع الشركات الغربية إلى الاستفادة من موارد فنزويلا الوفيرة والمنخفضة التكلفة. لكنها ستشترط قدراً من الاستقرار السياسي والثقة في سلامة العقود قبل ضخ مليارات الدولارات في مشاريع جديدة أو توقيع اتفاقيات تجارية طويلة الأجل.

مما يزيد من تعقيد خطط التوسع أن فنزويلا مدينة لشركات إكسون موبيل، وكونوكو فيليبس، وشيفرون بمليارات الدولارات كتكاليف غير مدفوعة لمشاريعها المشتركة، والتي من المرجح أن تطلب هذه الشركات تسويتها قبل القيام باستثمارات جديدة كبيرة.

وحتى بافتراض حل هذه العقبات السياسية والقانونية والمالية، فإن تطوير مشاريع جديدة للنفط والغاز سيستغرق سنوات.

ووفقًا لتوقعات شركة رابيدان إنرجي، قد يرتفع إنتاج النفط الفنزويلي بما يصل إلى 200 ألف برميل يوميًا في السنة الأولى التي تلي الإطاحة بمادورو، ويتضاعف إلى مليوني برميل يوميًا في غضون عقد من الزمن وفقًا لأكثر السيناريوهات تفاؤلًا للشركة الاستشارية.

ولكن حتى لو لم تُفضِ تصرفات ترامب الجريئة إلى إصلاح فوري لقطاع النفط الفنزويلي، فإنها تظل بمثابة تحذير للمستثمرين: فقد تغيرت قواعد لعبة الطاقة العالمية.

كاتب اقتصادي في وكالة رويترز

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية