الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

حلم العملات المستقرة الأمريكية كابوس للصين

آندي موخرجي
الخميس 16 أكتوبر 2025 12:44 |4 دقائق قراءة


آندي موخرجي

@andymukherjee70

هل تفرغ العملات المستقرة المستندة للدولار حسابات البنوك في الاقتصادات الأقل استقراراً؟

• لن تدر العملات المستقرة أرباحاً لكنها قد تستقطب ودائع من يخشون استقرار عملاتهم

• العملات المستقرة ستدعم الدولرة وتعين الولايات المتحدة على تمويل عجز ميزانيتها

الخلاصة

العملات المستقرة المستندة للدولار ستدعم الدولرة وتضعف مسعى الصين لتقوية مركز عملتها لكن هل ستفرغ حسابات البنوك في الاقتصادات الأقل استقراراً؟

منذ عقد، كانت العملات المستقرة جسراً للمضاربين ليتنقلوا بين الأصول الرقمية المحفوفة بالمخاطر مثل ”بيتكوين“ وعالم العملات الورقية الأقل تقلباً.

لكن هذا الوضع يتغير بسرعة، في ظل إدارة ترمب المُحبة للعملات المشفرة، تتشكل هذه العملات المستنسخة عن الدولار كطريقٍ سريعٍ سيحمل نفوذ أمريكا حول العالم. ولا يستخف الرئيس الصيني شي جين بينج بهذه الجبهة الجديدة من المنافسة الجيوسياسية.

إنها إعادة صياغة جذرية للهيكل النقدي لما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث لم تعد الولايات المتحدة حريصةً على تأدية دورها التاريخي في توفير الأصول الآمنة لبقية العالم.

يزيد شراء البنوك المركزية الأجنبية المكثف لسندات الخزانة الطلب الدولي على الدولار كمخزن للقيمة. ويتمثل أثرها السلبي في جعل الولايات المتحدة غير قادرةٍ على المنافسة في التجارة.

هل هناك مبالغة في تقدير قيمة الدولار

أو هذا هو الموقف الذي عبّر عنه ستيف ميران، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترمب، في ورقة بحثية مثيرة للجدل نُشرت في نوفمبر. وهو الآن عضو في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كتب ميران: "من منظور تجاري، يُبالغ في تقدير قيمة الدولار باستمرار، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن الدولار يعامل كعملة الاحتياط العالمية… لقد أثقل هذا التقدير المبالغ فيه كاهل قطاع التصنيع الأمريكي، بينما أفادت القطاعات المالية في الاقتصاد".

لنبدأ من تداول العملات المستقرة بالدولار، الخاضعة لقانون "جينيوس" الذي أُقرّ حديثاً. لأنها ممنوعة من دفع الفوائد، فإن هذه العملات الافتراضية لن تكون بحد ذاتها مخزناً جذاباً للقيمة، وهذا متعمد.

ما دامت العملات المستقرة تحوّل قيمتها الاسمية إلى دولارات، فستنتشر عالمياً كوسيلة دفع. وفي البلدان التي تعاني ارتفاع التضخم، أو ضوابط رأس المال، أو عدم استقرار الحكومات، قد يرغب الناس في استخدام هذه الرموز لإرسال واستقبال الأموال عبر سلسلة ”بلوكتشين“.

مع انتشار العملات المستقرة الأمريكية، يُتوقع أن تنخفض تكلفة التحويلات المالية الدولية، المرتفعة بشكل غير متناسب للشركات الصغيرة والأفراد، عن متوسطها الحالي البالغ 6.5%، ما يجذب مزيداً من المستخدمين اليوميين.

ما يثير قلق بكين، أن هذا سيُطلق موجة جديدة من الدولرة في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى دور أكبر لليوان في المدفوعات الدولية.

مالذي سيحدث في الاقتصادات الأقل استقراراً

لنأخذ باكستان كمثال، فهي وجهة رئيسية لبرنامج الحزام والطريق، ومتلقية لمليارات الدولارات من الاستثمارات الصينية. وقد تعاقدت إدارة ترمب مع إسلام آباد كداعم متحمس لمبادرتها العالمية للعملات المشفرة.

منذ مايو 2021، فقدت الروبية الباكستانية زهاء نصف قيمتها مقابل الدولار. وعلى الرغم من انخفاض التضخم عن أعلى مستوى له في 2023 عند 38% واستقرار العملة، إلا أن قدراً كبيراً من ذلك مرده إلى مساعدة صندوق النقد الدولي - وهي خطة الإنقاذ الرابعة والعشرون للبلاد خلال 75 عاماً.

بديهي أن معظم الباكستانيين قد يختارون في النهاية الخيار الثاني، بين إيداع في مصرف محلي ومحفظة ”بلوكتشين“ عامرة بدولارات رقمية.

هذا مجرد مثال واحد، ويقدّر مصرف ”ستاندرد تشارترد“ أن هذه العملات الرقمية ستسحب تريليون دولار من ودائع بنوك الاقتصادات الناشئة خلال السنوات القليلة المقبلة. ولن ينجو النظام المصرفي من تداعيات ما يُسمى "تجارة تخفيض القيمة"، بحيث يعزف المستثمرون عن التعامل بالعملات الورقية ويبحثون عن الأمان في الذهب والعملات الرقمية.

من المفارقات أن هذه ليست نهاية هيمنة الدولار، بل هي عودةٌ له في إطار مفهوم جديد لن يعتمد على تراكم المؤسسات الأجنبية للأصول الآمنة، وفقاً لجان بيير لاندو، نائب محافظ بنك فرنسا السابق.

العملات المستقرة ستساعد على تمويل العجز الأمريكي

بما أن مُصدري العملات الرقمية المستقرة في الولايات المتحدة سيُلزمون قانوناً بدعم عملاتهم الرقمية بودائع مصرفية، وسندات خزانة قصيرة الأجل، واتفاقيات إعادة شراء مدعومة بسندات الخزانة، فسيظل تمويل عجز الموازنة الأمريكية ممكناً.

قال لاندو في مداخلة حديثة مع الخبير الاقتصادي بجامعة برينستون، ماركوس برونرمير، سيكتسب الدولار الرقمي قدرته على تمويل العجز المالي من خلال تأثير الشبكة الرقمية، بدلاً من استمداد قوته من وضعه الاحتياطي، إذ سيزيد كل مستخدم جديد لأداة الدفع في أي مكان من جاذبيتها للآخرين. ومع زيادة تداول عملاتهم، سيضطر المُصدرون إلى شراء مزيد من سندات الخزانة.

لكن ماذا سيحدث للسلطات المالية التي تخسر عملاتها أمام العملات الأمريكية المستقرة؟ ستسعى أوروبا، بدافع القلق بشأن تأثير سحب الودائع على تمويل البنوك، إلى مواجهة هجوم العملات المشفرة الأمريكي من خلال يورو رقمي رسمي، وهو يُرجح أن يأتي مع قيود على عدد العملات التي يمكن للشخص الاحتفاظ بها في المحفظة.

مرجح جداً أن تتبنى الصين إستراتيجية مختلفة. فبعد عدم نجاحها في الترويج لنسخة رمزية من اليوان المدعوم من الدولة، أو (e-CNY)، للاستخدام المحلي، قد تُحوّل تركيزها إلى السماح للقطاع الخاص بالاستفادة من نسخ افتراضية من اليوان الخارجي.

لكن نظراً لانعدام ثقتها الراسخ بهذه الفئة من الأصول - حيث يُحظر تداول العملات المشفرة في البر الرئيسي - قد تعتمد بكين على قانون هونج كونج الجديد للعملات المستقرة لاختبار الوضع أولاً.

التحدي الذي تواجهه الصين أكثر واقعية بكثير من فكرة ليبرا، وهي عملة عالمية جديدة كلياً، تنبأ بها مارك زوكربيرج عام 2019، وعدت بتلبية "الاحتياجات المالية اليومية لمليارات البشر" ومنافسة الدولار الأمريكي يوماً ما.

بتمكين تجارة تخفيض القيمة من التعايش مع شكل جديد من الهيمنة التقنية، ستُحقق العملات المستقرة الأمريكية التوازن المطلوب بطريقة مختلفة. حتى لو فقد الناس والمؤسسات عالمياً ثقتهم بالدولار، فقد يحتاجون إلى ما استنسخه القطاع الخاص عنه لتغطية نفقاتهم. قد يستمتع ترمب بهذا الحلم، لكن شي لن يستمتع به.

كاتب في بلومبرغ يغطي الشركات الصناعية والخدمات المالية. وكان في السابق كاتب في رويترز بريكنج فيوز. وعمل في Straits Times وET NOW وBloomberg News.

خاص بـ "بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية