الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 15 أبريل 2026 | 27 شَوَّال 1447
Logo

حرب إيران واقتصاد أمريكا: ماذا يحدث عندما يتحول المستهلك إلى ناخب؟

علاء شاهين صالحة
الاثنين 13 أبريل 2026 13:22 |3 دقائق قراءة


علاء شاهين صالحة

@AlaaShahine

تفاوت تأثير التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة يضغطان على الناخبين، ما قد ينعكس سياسياً على الجمهوريين في الانتخابات النصفية

الاقتصاد الأمريكي أقل تأثراً بصدمة الطاقة كلياً لكن توزيع الأعباء يضغط على دخل واستهلاك الأسر بشكل غير متوازن

الأسعار ارتفعت تراكمياً 25% منذ 2021، فيما تكافح معظم الأسر للحفاظ على مستوى معيشتها رغم زيادة الأجور

ثقة المستهلك تهبط لأدنى مستوى منذ 1952 مع اعتبار الحرب امتداداً لأزمات معيشية متتالية خلال السنوات الماضية

الخلاصة

تأثير حرب إيران في الاقتصاد الأمريكي قد يؤثر في انتخابات الكونجرس النصفية رغم انتهاء الصراع. الاقتصاد الأمريكي أقل اعتماداً على النفط، ما يحد من التضخم المباشر، لكن ارتفاع الأسعار منذ 2021 بنسبة 25% أثر سلباً في مستوى المعيشة، خاصة للأسر ذات الدخل المنخفض، ما يفاقم أزمة تكاليف المعيشة ويؤثر في ثقة المستهلك.

قد يلاحق الأثر الاقتصادي لحرب إيران الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونجرس، حتى وإن انتهى الصراع هذا الشهر.

ذلك لأن التحليلات التي تؤكد قدرة الاقتصاد الأمريكي على امتصاص صدمة أسعار الطاقة أكثر من غيره، وإن كانت في محلها، فهي تركز على الجانب "الكلّي"، متجاهلة مسألة توزع هذه الصدمة على دخل الناخبين واستهلاكهم.

التحليل الكلّي صحيح، فالاقتصاد الأمريكي أقل اعتماداً على النفط من غيره، وهو ما يعني أن الأثر التضخمي المباشر للحرب قد يكون محدوداً، وهو ما قد يقلل الحاجة لرفع أسعار الفائدة أو يحد من تباطؤ النمو. لكن هذه القراءة تظل ناقصة لأنها تتجاهل الفجوة بين المؤشرات الكلّية و"توزيع" الآثار المترتبة عليها.

معدل التضخم يختلف عن مستوى الأسعار

لتوضيح الفرق يجب علينا أولاً أن نميز بين معدل التضخم ومستوى الأسعار. فالأول هو في الأساس تعبير عن "متوسط ارتفاع الأسعار"، وتراجعه لا يعني أن البضائع والخدمات التي نشتريها أصبحت أرخص، بل أن أسعارها ترتفع بوتيرة أبطأ.

وهنا مربط الفرس، فالاقتصاد الأمريكي تعرض بعد جائحة "كورونا" لأكبر موجة تضخمية منذ نهاية السبعينيات، أدت إلى ارتفاع تراكمي في الأسعار منذ 2021 وحتى شهر فبراير من العام الحالي بنحو 25%.

قابل تلك الزيادة ارتفاع مماثل في الأجور، لكن المحصلة بالنسبة لأغلب الأسر الأمريكية أنها، في أفضل الأحوال، باتت تكافح لتراوح مكانها من دون تحقيق أي تقدم يذكر في مستوى المعيشة، وفقاً لاستطلاعات رأي أخيرة استشهد بها تحليل نشره "معهد بروكينج" في واشنطن. 

من المهم التوضيح هنا أيضاً أن الزيادة في الأسعار والأجور تعبر عن المتوسطات. أما في التفصيل، فنجد ارتفاعاً أكبر في سلع وخدمات تشكلان عنصرين مهمّين في إنفاق المستهلك الأمريكي، مثل السكن والصحة والتسوق من السوبرماركت.

ولعل ذلك يفسر أيضاً سبب التراجع الكبير في مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره "جامعة ميشيجان"، الذي انهار مطلع الشهر الحالي لأدنى مستوياته منذ إطلاقه 1952، لأن المستهلك الأمريكي لا يرى الحرب كصدمة سعرية جديدة، بل يعتبرها امتداداً لسلسلة من الضربات الاقتصادية التي طالته على مدار السنوات الـ5 الماضية.

"أزمة تكاليف المعيشة" تقود الخطاب السياسي

لذلك كانت "أزمة تكاليف المعيشة" إحدى السرديات الأساسية عشية اندلاع الحرب، رغم محاولة الرئيس دونالد ترمب التقليل منها خلال خطابه عن حالة الاتحاد. 

كما كان ارتفاع الأسعار سبباً رئيسياً للخسارة القاسية التي مُني بها الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسية أمام ترمب 2024، رغم زيادة الأجور والتوظيف في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

سوق العمل ليست في أفضل حالاتها أيضاً، حيث أظهرت البيانات الرسمية أن معدل التوظيف العام الماضي كان الأدنى منذ 2003 باستثناء سنوات الركود الاقتصادي.

ماذا عن الأجور؟ يظهر تقرير لـ"بنك أوف أميركا إنستيتيوت" أن زيادة الدخل بعد الضرائب للأسر ذات الدخل المنخفض كانت أقل من 1% في يناير هذا العام على أساس سنوي، مقابل ارتفاع بلغ 1.6% لمتوسطي الدخل، و3.7% للشريحة الأعلى.

يرى بعض خبراء الاقتصاد أن حجم الفجوة بين أصحاب الدخل الأعلى والأقل، يعني أن الأثرياء أو الأسر الميسورة على الأقل، هي التي تشكل قاطرة الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي. لذلك، لا تستبعد أن يحقق الاقتصاد نمواً جيداً هذا العام مدفوعاً بمكاسب قطاع النفط والغاز. كما أن الأثر التضخمي قد يكون محدوداً وأقل من مثيله في الدول الأخرى، وهو ما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يتجه لرفع أسعار الفائدة.

لكن كل هذا لا يمنع أن يشعر المستهلك الأمريكي بزيادة الضغوط المعيشية في نفس الوقت. مشكلة السياسيين أن المستهلك يتحول عند التصويت إلى ناخب. وأمام صناديق الاقتراع، لا يملك الأغنياء أصواتاً أكثر من غيرهم.

 صحفي وكاتب لبناني يشغل منصب مدير أكاديمية SRMG للتدريب، وشغل منصب مدير تحرير الاقتصاد الأوروبي في بلومبرغ.

خاص بـ"بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية