جوليانا ليو
https://x.com/julianaliu
الصين تسعى إلى تكرار تجربة اليابان وكوريا الجنوبية في تصدير القوة الناعمة عبر مستحضرات التجميل
صادرات مستحضرات التجميل الصينية إلى دول "آسيان" تضاعفت أكثر من مرتين خلال 5 أعوام
صادرات مستحضرات التجميل الصينية البالغة 5.7 مليار دولار تعادل ربع صادرات فرنسا و60% من صادرات الولايات المتحدة
شهادات الحلال ومستحضرات التجميل المتوافقة مع الوضوء تمنح العلامات الصينية فرصة للنمو في الأسواق الإسلامية:
الخلاصة
هل تصبح مستحضرات التجميل الصينية الظاهرة الآسيوية المقبلة؟ علامات C-Beauty تراهن على جنوب شرق آسيا بالأسعار التنافسية ومنتجات الحلال قبل التوسع عالمياً.
شقّت اليابان وكوريا الجنوبية، وهما من أبرز الدول المصدرة في آسيا، طريقاً تسير الصين على خطاه اليوم. فبعد ترسيخ قوتهما الصناعية، بدأتا تصدير قوتهما الناعمة. من الموسيقى، والأفلام، والتلفزيون، والأسلوب الجمالي المرتبط بها، وصولاً إلى الأدوات العملية التي تساعد على تحقيق ذلك المظهر.
رغم أن مبيعات علامات التجميل الصينية في الأسواق الخارجية تعادل نحو نصف مبيعات نظيرتها الكورية الجنوبية، فإن الفجوة تضيق تدريجياً. لكن على عكس مستحضرات التجميل الكورية المعروفة بـ"K-Beauty"، التي تعد الولايات المتحدة أكبر أسواقها، لن يكون الغرب محرك النمو الرئيسي، على الأقل في الوقت الراهن.
تُعد منطقة جنوب شرقي آسيا الأكثر أهمية لنجاح مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية الصينية، المعروفة عموما باسم "C-beauty". ومن المتوقع أن تحقق هذه المنتجات ميزة تنافسية على منافساتها اليابانية والكورية بفضل الأسعار المنخفضة، وسرعة طرح المنتجات في الأسواق، وتلبية الاحتياجات المحلية عبر توفير درجات ألوان بشرة أكثر تنوعاً، إضافةً إلى المنتجات الحاصلة على شهادة الحلال التي يمكن أن يستخدمها أكثر من 200 مليون مسلم في المنطقة.
بدأت هذه الإستراتيجية تؤتي ثمارها لمصلحة مجموعة "جوي" (Joy Group) المملوكة للقطاع الخاص، ومقرها شنغهاي. وتأسست المجموعة قبل 10 أعوام، وتمتلك 3 علامات رئيسية هي "جودي دول" (Judydoll)، و"جوسي" (Joocyee)، إلى جانب "رينيه فورتيرير" (René Furterer)، وهي علامة تجارية فرنسية فاخرة للعناية بالشعر استحوذت المجموعة على عملياتها في الصين 2023.
مهدت إعادة فتح الصين في 2023 الطريق أمام المجموعة لتسريع توسعها في المنطقة بعد دخولها إليها قبل عامين، وتُوج ذلك بافتتاح 3 متاجر في سنغافورة، وهي أول منافذها خارج الصين.
ونتيجة لذلك، قفزت المبيعات الدولية عشرة أضعاف خلال 3 أعوام إلى 87 مليون دولار في 2025، ما أسهم في رفع إيرادات المجموعة بنسبة 22% إلى 620 مليون دولار. وتقع 3 من أكبر 5 أسواق خارجية لها في جنوب شرقي آسيا. أيضاً يُرجح أن تتبنى أكبر شركة صينية لمستحضرات التجميل، "برويا كوزماتيكس" (Proya Cosmetics)، التوجه نفسه. فهي بحاجة إلى محرك نمو جديد بعد تراجع الإيرادات في 2025، وانخفاض مبيعات علامتها الرئيسية بنسبة 10% نتيجة اشتداد المنافسة.
شركة مواد تجميل صينية تطمح في منافسة ”لوريال“..
وقد يساعدها تعزيز حضورها الفعلي على ماليزيا عبر سلسلة صيدليات "غارديان" التابعة لمجموعة "دي إف آي ريتيل" (DFI Retail Group). كما وجهت "فلوراسيس" (Florasis)، ومقرها هانغتشو والمعروفة بتغليف منتجاتها الفاخر، تركيزها أيضاً إلى المنطقة بعد فترة من تنمية أعمالها في الولايات المتحدة.
توسع مستحضرات التجميل الصينية نحو الأسواق العالمية
من شأن هذه الخطوة أيضاً أن تمهد الطريق أمام التوسع في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. ويأتي هذا التوجه نحو الأسواق الخارجية بدافع الضرورة، إذ أصبحت المنافسة في سوق مستحضرات التجميل الصينية المحلية شديدة إلى درجة ضغطت على هوامش الربح، ما جعل تحقيق الربحية أكثر صعوبة.
يكتسب هذا النهج زخماً متزايداً، فوفق بيانات "بي إم آي" (BMI)، وحدة الأبحاث التابعة لـ"فيتش سوليوشنز" (Fitch Solutions)، فقد تضاعفت صادرات الصين إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المؤلفة من 10 دول، أكثر من مرتين خلال الأعوام الخمسة الماضية. وتعد إندونيسيا، رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، أكبر أسواقها.
تُعد المنطقة وجهةً طبيعية لمستحضرات التجميل الصينية بسبب التشابه بين منظومات التسوق الإلكتروني فيها. وتمتلك مجموعة "علي بابا القابضة" منصة "لازادا" (Lazada)، في حين تمتلك "بايت دانس" منصة "تيك توك شوب" (TikTok Shop)، وهما من أبرز منصات التجارة الإلكترونية في جنوب شرق آسيا. كما يمكن بسهولة نقل الإستراتيجيات الناجحة في الصين، مثل العروض الترويجية عبر البث المباشر، إلى هذه الأسواق.
لكن "تيك توك" ليس مجرد قناة للمبيعات، إذ نقل إلى التيار السائد صيحات مستوحاة من تطبيق نظيره الصيني "دويين" (Douyin). ويعتمد أسلوب "مكياج دويين" على إبراز العينين بطريقة تشبه الدمى مع شفاه متدرجة الألوان، لإضفاء مظهر حالم مستوحى من الرسوم اليابانية (الأنمي) وأدب الخيال الصيني "شيانشيا".
وكما أسهم نجوم موسيقي "كي-بوب" في نشر الأسلوب الجمالي الكوري البسيط والأنيق، فإن الدراما الصينية مثل مسلسل "السعي خلف اليشم" (Pursuit of Jade) -الذي تصدر قائمة العشرة الأوائل عالمياً على منصة "نتفلكس"- تعمل على تعريف الجمهور في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا بمنتجات الجمال الصينية.
حجم صادرات مستحضرات التجميل الصينية
بطبيعة الحال، لا تزال صادرات الصين من مستحضرات التجميل، البالغة قيمتها 5.7 مليار دولار، متواضعة مقارنةً بأكبر الدول المصدرة، إذ تعادل نحو ربع صادرات فرنسا و60% من صادرات الولايات المتحدة، بحسب أليكسيس أمان، كاتب النشرة الإخبارية "بلاي بوك أوف بيوتي" (Playbook of Beauty).
هناك وسيلة يمكن أن تمنحها ميزة أكبر في الأسواق ذات الأغلبية المسلمة سريعة النمو، وهي الحصول على شهادة "الحلال" لضمان توافق المنتجات مع المبادئ الإسلامية.
كما أن تطوير مستحضرات تجميل متوافقة مع الوضوء، بما يتيح للمسلمين استخدام المكياج من دون التأثير في صحة الوضوء قبل الصلاة، من شأنه أن يعزز هذه الجهود. وفي المقابل، ورغم أن العديد من العلامات التجارية الكورية نباتية ومتوافقة مع متطلبات الحلال، إلا أنها لا تميل عادةً إلى السعي للحصول على الشهادات الرسمية المعتمدة.
لا تحتاج مستحضرات التجميل الصينية إلى إزاحة العلامات الفرنسية الفاخرة أو السيطرة على متاجر التجزئة الأمريكية الكبرى لتحقيق النجاح.
فالإستراتيجية الأكثر واقعية تتمثل في الهيمنة على الأسواق المجاورة، وتطوير المنتجات بما يتناسب مع الأذواق المحلية، وبناء مكانة ثقافية قوية قبل التوسع في أسواق أبعد. وكما أسهمت صناعة الترفيه الكورية في تحويل مستحضرات التجميل الكورية إلى ظاهرة عالمية، فإن تنامي النفوذ الثقافي الصيني قد يحقق النتيجة نفسها لصناعة مستحضرات التجميل الصينية.
كاتبة عمود في فريق بلومبرغ أوبينيون الآسيوي، وتغطي إستراتيجية الشركات وإدارتها في المنطقة. كبيرة محرري الأعمال في شبكة سي إن إن لمنطقة آسيا، ومراسلة لقناة بي بي سي نيوز ورويترز. سابقا
خاص بـ " الشرق بلومبرغ"
