الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

"جوجل" تخترق حصون "إنفيديا" برقائقها

ديف لي
الجمعة 28 نوفمبر 2025 14:14 |4 دقائق قراءة


ديف لي

كانت "إنفيديا" أقرب لأن تكون احتكارية في سيطرتها على سوق فاق الطلب فيها العرض لكن جوجل تقلب هذه المعادلة

بات مستثمرو "إنفيديا" يخشون على سلب الطلب من الشركة التي كانت تحكم السوق.
عدد من أكبر عملاء "إنفيديا" يحاولون تقليل اعتمادهم على منتجها عبر تصميم رقاقاتهم.



لم ينل جنسن هوانج لقب "عراب الذكاء الاصطناعي" من فراغ، إذ تمكّن الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" من تحديد أسعار الرقائق كما يشاء مع تفوق الطلب على منتجات شركته على العرض بشكل كبير. 

ومن خلال شبكة استثمارات، أمسك بمقاليد شركات الذكاء الاصطناعي، الكبيرة والصغيرة. حتى بالنسبة لأغنى رجال العالم، يُعتبر هوانج شخصاً بالغ الأهمية. قال لاري إليسون، مؤسس شركة "أوراكل"، عن أحد اجتماعاته في  2024: "وصفي للعشاء هو أنه جلسة توسلت فيها أنا وإيلون (ماسك) إلى جنسن لنحصل على وحدات معالجة رسوميات".

لهذا السبب، بدت أنباء مناقشات "جوجل" لبيع "مليارات الدولارات" من رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لشركة "ميتا بلاتفورمز" أشبه بمؤامرة؛ ليست بهدف مباغتة هوانج لمرة واحدة، بل لإثبات أن سيطرته على قطاع أجهزة الذكاء الاصطناعي قد تكون مهددة.

جاء في تقرير من صحيفة "ذا إنفورميشن" الاثنين أن صفقة مع شركة "ميتا" قد تدفع شركة مارك زوكربيرغ إلى تركيب شرائح "جوجل" في مراكز بياناتها بحلول عام 2027، واستئجارها من "جوجل كلاود" في أقرب وقت ممكن من العام المقبل.

ستتبع خطوة "جوجل" أخرى مشابهة لتوفير ما يصل إلى مليون شريحة من شرائحها المعروفة باسم وحدات معالجة "تينسور"، لشركة "أنثروبيك"، الشركة الناشئة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومبتكرة روبوت الدردشة "كلود".

استجابة السوق لافتة

كان رد الفعل في السوق في اليوم التالي انخفاض 2.6% في سهم "إنفيديا" مقابل ارتفاع 1.6% لشركة "ألفابت"، مالكة "جوجل"، التي حققت ارتفاعاً قدره 70% تقريباً هذا العام.

وجاء بمنزلة اعتراف بحرص مطوري الذكاء الاصطناعي على إيجاد بديل لشرائح "إنفيديا"، وللأسعار الباهظة التي سمحت لها بتحقيق هوامش ربح إجمالية بلغت 76% في الربع الأخير.

إن التحول المعنوي الرئيسي هنا كان أن مستثمري "إنفيديا" كانوا قلقين بشدة الأسبوع الماضي من احتمال انخفاض الطلب على أجهزة الذكاء الاصطناعي. والآن، يخشون أيضاً من أن بعض هذا الطلب قد يُسلب.

قد تكون "ميتا" واحدة فقط من عملاء "إنفيديا"، لكن أي تحول في سلوك العملاء يُعدّ علامة تحذيرية مهمة لنمو الشركة. تُشكّل 4 شركات فقط من التي تبني مراكز بيانات ضخمة (ومنها على الأرجح "جوجل" و"ميتا"، على الرغم من عدم تأكيد ذلك) 61% من إجمالي إيرادات "إنفيديا"، وفقاً لأحدث تقرير أرباح ربع سنوي منها.

عملاء "إنفيديا" يحاولون تقليل اعتمادهم على رقائقها

يحاول كثير من أكبر عملاء "إنفيديا" تقليل اعتمادهم على رقاقاتها من خلال تصميم رقاقاتهم الخاصة. بعد "جوجل"، تأتي "أمازون" في المرتبة التالية، إذ تنافس رقاقات "ترينيوم" (Trainium) و"إنفرينشيا" (Inferentia) على السوق كبديل أرخص وأكثر توافراً.

لكن ما يميز "جوجل" عن "أمازون" هو أن ما تفعله مثبت نجاحه، فقد تفوّق نموذجها "جيميناي 3" (Gemini 3)، الذي تم تدريبه وتشغيله على رقاقات "جوجل" الخاصة، على معظم معايير الصناعة عند إصداره هذا الشهر.

أوضح لي مانديب سينج، من "بلومبرغ إنتليجنس"، أن "سبب اعتقاد الجميع بأن رقاقات (جوجل) تُضاهي رقاقات (إنفيديا) هو حصولها على برامج نماذج لغوية ضخمة تُضاهي رقاقات (أوبن إيه آي) و(أنثروبيك) من حيث الأداء".

تفتقر "أمازون" إلى نموذج ذكاء اصطناعي رائد خاص بها، على الرغم من أن "أنثروبيك" تبني بعض نماذجها على رقاقات من تصميم "أمازون". تعقد "أمازون" مؤتمر "ري إنفست" (re:Invent)، وهو العرض التقديمي لوحدة "أمازون ويب سيرفيسز" السحابية التابعة لها، في لاس فيغاس الأسبوع المقبل. أي إعلانات تتضمن أسماء بارزة أخرى قد تزيد الضغط على سهم "إنفيديا" مع اقترابنا من نهاية عامٍ مُذهل.

"إنفيديا" قد تضطر للتنافس

في 2026، سيُجبر هوانج على فعل أمر لم يكن عليه أن يقلق بشأنه كثيراً لفترة، وهو التنافس سوقياً، وقد كان يُجهز نفسه.

كُتب كثير عن الاستثمارات "الدائرية" التي أقدمت عليها "إنفيديا" لتأمين الطلب المستقبلي، مثل استثمار 100 مليار دولار في "أوبن إيه آي". بعد إعلان "جوجل" عن صفقة "أنثروبيك"، أبرمت "إنفيديا" صفقةً أخرى لتطوير "أنثروبيك" عبر رقائق "إنفيديا". يؤكد هذا التنافس الحاد أن لا أحد يتوقع أن يكون هذا سيناريو "الفائز يحصد كل شيء"، فهناك أهمية لكل قطعة من الأجهزة تُباع.

مع انخفاض سعر سهمها يوم الثلاثاء، اضطرت "إنفيديا" لنشر منشور على منصة "إكس" تُعرب فيه عن "سعادتها بنجاح (جوجل)"، لكنها وصفت رقائقها بأنها "متقدمة بجيل عن باقي القطاع". وجادلت بأن أجهزتها أكثر تنوعاً من وحدات (TPU) والرقائق المشابهة الأخرى المصممة لمهام محددة فقط.

لكن، مع خطر إعلان ذلك قبل الأوان، فقد تغيرت ديناميكية القوة في صناعة الذكاء الاصطناعي. فقد سعى مطورو الذكاء الاصطناعي إلى شريحة "إنفيديا"، وما يزالون، وسيفعلون ذلك لبعض الوقت.

لكن محادثات "جوجل" مع "ميتا" تشير إلى المعارك القادمة لمصنعي الرقائق، التي يجب أن يخوضوها لضمان تصنيع أفضل النماذج على بنيتهم ​​التحتية. بالنسبة إلى "إنفيديا"، لم يعد هذا الأمر تحصيل حاصل.

كاتب العمود التكنولوجي الأمريكي في Bloomberg Opinion. في السابق، كان مراسلًا لصحيفة فاينانشيال تايمز وبي بي سي نيوز في سان فرانسيسكو.

بلومبرغ

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية