يشرق اليوم الفن والاقتصاد بملامح مرحلة جديدة، تقودها الفنون، وتبنيها العقول السعودية المبدعة. فلم تعد الفنون والثقافة تؤثر فقط في حياة الإنسان والمكان، بل أصبحت جزءًا من اقتصاد عالمي متنامٍ يُعرف بالاقتصاد الإبداعي، يقوم على المعرفة والابتكار وصناعة المحتوى الثقافي. وفي هذا السياق يبرز تأسيس جامعة الرياض للفنون كخطوة مهمة تسهم في إعداد الكفاءات الوطنية القادرة على دعم هذا القطاع وتعزيز دوره في التنمية الثقافية والاقتصادية في السعودية.
الشباب السعودي… ركيزة الاقتصاد الإبداعي
ويكتسب هذا التوجه أهمية كبيرة في دعم الشباب السعودي المبدع، فالسعودية تزخر بطاقات إبداعية في مجالات الفنون والثقافة، تحتاج إلى بيئة تعليمية متخصصة تحتضن هذه المواهب وتنميها. إن الاستثمار في الشباب السعودي المبدع هو استثمار في مستقبل الوطن، وأساس لبناء اقتصاد ثقافي متجدد ومستدام. حيث تسهم الفنون والصناعات الثقافية في توفير فرص جديدة للعمل وتعزيز الاقتصاد الثقافي. وقد أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أن الشباب هم الطاقة الحقيقية لتحقيق الرؤية، ما يظهر أهمية تمكينهم واستثمار قدراتهم وتحقيق الاستدامة.
الفنون وإحياء الهوية الثقافية
كما أن إنشاء جامعة متخصصة في الفنون يسهم في تعزيز الاهتمام بالتراث الثقافي السعودي وإعادة تقديمه بأساليب إبداعية معاصرة. فالفنون تمثل أحد الجسور المهمة التي تربط الماضي بالحاضر، وتسهم في إبراز الهوية الثقافية للسعودية في مختلف المجالات. ومن خلال التعليم الفني المتخصص يمكن تحويل الموروث الثقافي السعودي إلى مشاريع ثقافية وإبداعية تسهم في دعم الاقتصاد الثقافي وتعزيز حضور تاريخ السعودية في المشهد الثقافي.
القطاع غير الربحي المهني… شريك في التأثير
كما يبرز دور القطاع غير الربحي المتخصص كشريك فاعل في دعم هذا التوجه، حيث تسهم الجمعيات المهنية والثقافية في تنفيذ المبادرات النوعية المرتبطة بتخصصها، وتعزيز جودة المخرجات. فالتخصص في العمل غير الربحي يعد عنصرًا أساسيًا في تحقيق الأثر، خصوصًا في المجالات الإبداعية التي تتطلب معرفة عميقة وخبرة دقيقة.
وتأتي جمعية فنون التصميم الداخلي ضمن هذه الجمعيات المتخصصة، حيث تعمل على تمكين الكفاءات الوطنية، وتأهيل الممارسين، وتعزيز الوعي بأهمية التصميم الداخلي كأحد عناصر جودة الحياة، ودوره في رفع كفاءة الإنفاق، والإسهام في تنمية الاقتصاد الثقافي، والمحافظة على الموروث الثقافي والطراز السعودي.
نحو منظومة ثقافية متكاملة
إن تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية، والقطاع غير الربحي المتخصص، والممارسات المهنية في مجالات الفنون والتصميم، يمثل قاعدة أساسية لبناء اقتصاد ثقافي فاعل.
ويأتي تمكين الشباب السعودي المبدع في قلب هذا التوجه، باعتبارهم المحرك الحقيقي للإبداع والتطوير. ومع تنامي دور الفنون والتصميم الداخلي في تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة الإنفاق، تتعزز مكانة هذه القطاعات كجزء مؤثر في الاقتصاد الوطني، ما يسهم في بناء مستقبل ثقافي متجدد يبرز هوية السعودية ويواكب طموحاتها.
المؤسسة والرئيسة التنفيذية لجمعية فنون التصميم الداخلي عضوة في الهيئة السعودية للمهندسين
