كلايد راسل
تراجعت واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحرًا إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من 10 سنوات في مايو، حيث أدى تأثير الحرب الإيرانية إلى إعادة هيكلة جذرية للعمليات في أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم.
وبلغت كميات النفط الخام المنقولة بحرًا 6.36 مليون برميل يوميًا في مايو، بانخفاض عن 8.10 مليون برميل يوميًا في أبريل، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر2016، وفقًا لبيانات جمعتها شركة كيبلر لتحليل السلع.
بلغت واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحرًا 6.36 مليون برميل يوميًا في مايو، بانخفاض عن 8.10 مليون برميل يوميًا في أبريل، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2016. بلغت الواردات ما يقارب نصف الكمية المسجلة لدى شركة كيبلر في فبراير، والبالغة 11.39 مليون برميل يوميًا، وهو آخر شهر كامل من الواردات قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ويُصوَّر انهيار واردات الصين في وسائل الإعلام والتحليلات السوقية على أنه مساعدة لآسيا على التكيف مع خسارة ما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. مع أن هذا صحيح، إلا أنه أثر جانبي غير متوقع، وليس نابعًا من أي بادرة إيثار من جانب بكين، التي تستجيب لتغيرات ديناميكيات الأسعار والعرض.
من الواضح أن الصراع في الشرق الأوسط هو المحرك الرئيسي وراء انهيار واردات الصين من النفط، لكن التحدي الحقيقي يكمن في فهم أسباب وكيفية تكيف الصين مع خسارة ما يصل إلى 10% من إمدادات النفط الخام العالمية بسبب الصراع الإيراني.
العامل الأول هو أن الصين تتبع النمط المعتاد المتمثل في خفض الواردات عند ارتفاع الأسعار بشكل حاد. فعندما ارتفعت أسعار خام برنت القياسي العالمي بشكل كبير في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، لتصل إلى ذروتها عند 139.13 دولارًا للبرميل في مارس 2022، انخفضت واردات الصين المنقولة بحرًا من 10.84 مليون برميل يوميًا في يناير 2022 إلى 8.07 مليون برميل يوميًا بحلول يونيو من ذلك العام.
إن تذبذب الواردات الشهرية بما يصل إلى مليوني برميل يوميًا استجابةً لتقلبات الأسعار الحادة ليس بالأمر غير المألوف بالنسبة للصين، إلا أن الانخفاض الحاد في الواردات من فبراير إلى مايو من هذا العام بلغ 5.5 مليون برميل يوميًا، وهو رقم أكبر بكثير. يشير هذا إلى أن ارتفاع الأسعار لم يكن العامل الوحيد وراء هذا الانخفاض.
من المرجح أيضًا أن المصافي الصينية كانت تواجه صعوبة في الحصول على النفط الخام من مورديها المعتادين، لا سيما أولئك الذين انقطعت عنهم الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز.
انخفضت واردات النفط من العراق من 790 ألف برميل يوميًا في فبراير إلى 60 ألف برميل يوميًا فقط في مايو، وفقًا لشركة كيبلر، بينما تراجعت واردات الكويت من ذروتها الأخيرة البالغة 522 ألف برميل يوميًا في أكتوبر إلى الصفر في مايو.
النفط الخام الروسي
لم تقتصر التأثيرات على واردات منتجي الشرق الأوسط فحسب، بل انخفضت أيضًا واردات النفط الروسي المنقولة بحرًا إلى 1.07 مليون برميل يوميًا في مايو، وهو أدنى مستوى لها منذ أغسطس، بعد أن كانت 1.96 مليون برميل يوميًا في فبراير. قبل الحرب الإيرانية، كانت الصين المشتري الرئيسي الوحيد للنفط الخام الروسي، الذي كان خاضعًا لعقوبات غربية منذ حرب أوكرانيا. مع ذلك، خففت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات المفروضة على النفط الروسي للمساعدة على معالجة النقص في إمدادات النفط الخام الناجم عن حربها ضد إيران.
هذا يعني أن الهند، ثاني أكبر مستورد للنفط الخام في آسيا، عادت إلى شراء النفط الخام الروسي، حيث بلغت وارداتها 2.17 مليون برميل يوميًا في مايو، وهو رقم قياسي وضعف واردات فبراير التي بلغت 1.07 مليون برميل يوميًا.
يُفسر ارتفاع الأسعار ومشاكل الإمداد انخفاض واردات الصين من النفط الخام في مايو، لكنهما لا يُفسران كيفية تكيف البلاد مع هذا الانخفاض الهائل. من المرجح أن تكون مصافي التكرير قد عدّلت مزيج منتجاتها قدر الإمكان لزيادة إنتاج المشتقات المتوسطة، مثل الديزل ووقود الطائرات، إضافة إلى البنزين.
يُعاني قطاع المشتقات الخفيفة للبتروكيماويات من نقص حاد، ومن المرجح أن مُصنّعي البلاستيك مُضطرون إلى استهلاك مخزوناتهم للحفاظ على استمرارية أعمالهم. كما أنه من غير المرجح أن تكون الصين قد بدأت بعد في استخدام احتياطيها البترولي الإستراتيجي، بل إن المصافي تستهلك مخزوناتها التجارية من النفط الخام والمنتجات المكررة.
يُسهم الانخفاض الحاد في صادرات المنتجات المكررة إلى 463 ألف برميل يوميًا فقط في مايو، مقارنةً بـ 777 ألف برميل يوميًا في فبراير، في توفير كميات أكبر من الوقود للسوق المحلية. مع ذلك، تكمن المشكلة في أن المخزونات التجارية لن تكفي على الأرجح لفترة طويلة، ما يعني أن الصين ستضطر في نهاية المطاف إلى اتخاذ أحد 3 خيارات، أو مزيج منها. إما زيادة واردات النفط الخام، أو خفض معدلات تكرير النفط بشكل حاد، أو اللجوء إلى الاحتياطي البترولي الإستراتيجي.
كاتب متخصص في شؤون الطاقة في وكالة رويترز
