الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تداعيات كبيرة على الاقتصاد الكلي .. ارتفاع أسعار السلع الأولية

جون بيفيس
السبت 23 مايو 2026 13:27 |4 دقائق قراءة

حسب التوقعات ارتفعت الأسعار العالمية للسلع الأولية بنسبة 16% هذا العام، في أول زيادة سنوية لها منذ 2022، لتصبح أعلى بنحو 25% مما كان متوقعاً في يناير 2026. 

وتستند توقعات خط الأساس هذه إلى استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، ولا سيما في أسواق الطاقة والأسمدة، حيث يُتوقع أن ترتفع الأسعار بنسبة 24% و31% على التوالي في 2026. ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع أسعار المعادن والفلزات بنسبة 17% في 2026 مدعومة بقوة الطلب، بينما يُتوقع أن تقفز أسعار المعادن الثمينة بنسبة 42% لتصل إلى مستويات قياسية.

وفي المقابل، من المتوقع أن تنخفض أسعار السلع الزراعية بنسبة 6% في 2026، حيث إن انخفاض أسعار المشروبات سيعوض الزيادةَ في أسعار المواد الغذائية بمراحل.

شهدت أسعار السلع الأولية تقلباتٍ حادة في الربع الأول من 2026، مدفوعةً بمخاوف من تعطل الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وكانت أسعار الطاقة الأكثر تأثراً، حيث ارتفع سعر خام برنت بشكل حاد من 72 دولاراً للبرميل في نهاية فبراير - وهو ما يعكس بالفعل علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة - ليصل إلى 118 دولاراً للبرميل مع نهاية مارس، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية على الإطلاق. وفي أعقاب الانخفاض الحاد في الصادرات من الشرق الأوسط، اشتدت المنافسة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع في كل من آسيا وأوروبا.

وقفز المؤشر القياسي للغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة 94% خلال شهر مارس، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 59%.

وعلى الرغم من الحرب التي تعصف بعديد من الأسواق، ظل مؤشر مجموعة البنك الدولي لأسعار السلع الزراعية مستقراً إلى حد كبير في الأشهر الأولى من 2026. وقابل الارتفاع في أسعار المواد الغذائية في الربع الأول من 2026 انخفاض حاد في أسعار المشروبات، مع استمرار انفراج أزمات العرض السابقة للكاكاو والبن. وفي الوقت نفسه، ظل مؤشر أسعار المعادن والفلزات مرتفعاً، وهو ما يعكس نقص المعروض في أسواق المعادن الأساسية، وقوة الطلب الصناعي، وعدم مرونة الإنتاج في الأجل القصير.

بعد ارتفاع سعر خام برنت بنسبة 20% خلال الشهرين الأولين من عام 2026، فقد تجاوز سعره 100 دولار للبرميل في منتصف مارس، مدفوعاً بالاضطرابات الشديدة في شحنات النفط عبر مضيق هرمز والهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في المنطقة. وقد استقرت الأسعار جزئياً بسبب التخفيف المؤقت للعقوبات المفروضة على صادرات إيران وروسيا وفنزويلا، فضلاً عن الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ التابعة لوكالة الطاقة الدولية.

ومع ذلك، وبحلول نهاية مارس، كان خام برنت قد ارتفع بنحو 65% (46 دولاراً للبرميل)، مسجلاً أكبر زيادة شهرية على الإطلاق. وتراجعت الأسعار لاحقاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل، لكنها ظلت أعلى بأكثر من 50% من مستوياتها في بداية العام. وعلى سبيل المقارنة، فقد بلغ متوسط سعر خام برنت أقل بقليل من 64 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من عام 2025، وهو أدنى مستوى ربع سنوي له منذ أكثر من أربع سنوات.

وفي المرحلة المقبلة، من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86 دولاراً للبرميل في 2026 و70 دولاراً للبرميل في 2027. وفي أعقاب الصراع، أدت الانخفاضات الحادة في صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى شح المعروض في الأسواق العالمية، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع في كل من آسيا وأوروبا.

ومن المتوقع أن يرتفع السعر القياسي الأمريكي بنسبة 8% في 2026، مدعوماً بارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال، وبنسبة 5% في 2027. كما يُتوقع أن تقفز أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 25% في 2026، بسبب اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط والأضرار التي لحقت بالمنشآت في قطر.

ظل مؤشر أسعار السلع الزراعية مستقراً بوجه عام على مدار الأرباع الثلاثة الماضية، مسجلاً انخفاضاً بلغ نحو 7% في المتوسط في الربع الأول من 2026 مقارنة بالعام السابق. وقد قابل الارتفاعَ في أسعار الحبوب والبذور الزيتية انخفاضٌ حاد في أسعار المشروبات. وحتى الآن، كانت آثار الصراع في الشرق الأوسط في أسواق السلع الغذائية محدودة بشكل أكبر مما كانت عليه في بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، حين أدت الاضطرابات التي شهدها كبار مصدري الحبوب والبذور الزيتية إلى ارتفاع فوري في أسعار المواد الغذائية.

ومع ذلك، قد يؤدي ارتفاع تكاليف النقل الناجم عن زيادة أسعار النفط وتراجع استخدام الأسمدة إلى ارتفاع معدلات تضخم أسعار المواد الغذائية على المستوى المحلي، وتفاقم مشكلة انعدام الأمن الغذائي في البيئات الأكثر تعرضاً للمخاطر.

ومن المتوقع أن ينخفض مؤشر أسعار السلع الزراعية بنسبة 6% في 2026، حيث إن الانخفاض الحاد في أسعار المشروبات (-30%) سيُعُّوِض وبمراحل الزيادةَ الطفيفة في أسعار المواد الغذائية (2%)، في حين تظل أسعار المواد الخام دون تغيير بوجه عام. وفي 2027، من المتوقع أن تستقر أسعار السلع الزراعية مع انتهاء حركة تصحيح أسعار المشروبات، ومعادلة الانخفاض الطفيف في أسعار المواد الخام بالارتفاع في أسعار المواد الغذائية.

شهدت أسعار المعادن الثمينة ارتفاعاً حاداً مطلع هذا العام، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وقوة الطلب المدفوع بالمضاربة والبحث عن الملاذ الآمن. ووصلت أسعار الذهب والبلاتين والفضة إلى مستوياتٍ قياسية خلال الربع الأول من 2026، ويُتوقع أن تبلغ أعلى مستوياتها السنوية على الإطلاق في 2026. ومن المتوقع أن يقفز مؤشر مجموعة البنك الدولي لأسعار المعادن الثمينة بنسبة 42% في 2026، على أن يتبعه انخفاض متوقع بنسبة 8% في 2027. 

قد تترتب على الحرب في الشرق الأوسط، وهي الأحدث ضمن سلسلة من الصدمات الكبرى التي تعرض لها الاقتصاد العالمي عقب جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، تداعيات كبيرة على الاقتصاد الكلي. فقبل اندلاع الصراع، كان من المتوقع أن تحقق اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية نمواً بنسبة 4% في 2026، لكن تم تعديل هذه التوقعات بالنقصان إلى 3.6% منذ ذلك الحين.

ومن المرجح أيضاً أن يرتفع معدل التضخم، فقبل صدمات الأسعار الأخيرة، كان من المتوقع أن يتراجع معدل التضخم المرجح بإجمالي الناتج المحلي في هذه الاقتصادات إلى 4.1% في عام 2026، ومن المتوقع الآن أن يبلغ 5.1% في المتوسط. وقد يتفاقم انعدام الأمن الغذائي كذلك؛ إذ تشير التقديرات الأولية لبرنامج الأغذية العالمي إلى أنه في حال ظلت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة، فقد يواجه ما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

خبير اقتصادي أول في مجال الزراعة، مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية

محللة أبحاث في مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية، البنك الدولي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية