الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تثبيت الفائدة .. علاج المرحلة

محمد كركوتي
الثلاثاء 5 مايو 2026 14:35 |2 دقائق قراءة


محمد كركوتي

[email protected]

         كما كان متوقعاً، لم يرضخ جيروم باول رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، لضغوطات وتهديدات الرئيس دونالد ترمب، بشأن مستويات الفائدة. الأول الذي انتهت ولايته حاكما للبنك، لا يزال متمسكا بقوة بضرورة السيطرة على التضخم، الذي نال من الاقتصاد الأمريكي (وغيره من الاقتصادات العالمية) نحو 4 سنوات مضطربة. والنقطة الأهم في المراجعة الأخيرة لتكاليف الاقتراض، والتي نجم عنها تثبيت للفائدة في نطاق 3.50 إلى 3.75%.

إن مخاطر عودة أسعار المستهلكين للارتفاع كبيرة، ولا سيما في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في المنطقة، التي أدت إلى زيادات نادرة لأسعار الوقود في البر الأمريكي. واللافت، أن موقف باول في تثبيت الفائدة، حظي بتأييد عارم ضمن فريق المشرعين.

         الحقيقة، أن توجه رئيس "الاحتياطي الفيدرالي"، ليس حكراً على الولايات المتحدة. فالبنك المركزي الأوروبي ثبت هو الآخر مستويات الفائدة، ومعه بنك إنجلترا المركزي، خصوصاً في ظل اعترافات معلنة من كل المشرعين، بأن المرحلة الحالية لا تزال تتسم بعدم اليقين، الذي وسع الهوة على كل الساحات بشكل عام. صحيح أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتسم بالمرونة، إلا أن الصحيح أيضاً، أن المغامرة في خفض تكاليف الاقتراض، ستبعد المشرعين عن تحقيق هدفهم بإيصال التضخم إلى مستوى 2% في حده الأقصى.

وكذلك الأمر على الساحتين الأوروبية والبريطانية، علماً بأن هاتين الساحتين كانتا الأكثر تضرراً، من المواجهة الجارية في الشرق الأوسط. فالمسألة لا تتعلق بدفع النمو إلى الأعلى، بل بتهيئة الأرضية لذلك، خصوصاً من جهة كبح جماح التضخم.

         الصراع لن ينتهي بين إدارة دونالد ترمب، و"الاحتياطي الفيدرالي"، إلى أن يخرج جيروم باول من هذه المؤسسة.  فالأخير بإمكانه البقاء عضواً في المجلس، يتمتع بصوت قوي، ما قد يجعل مهمة كيفين ووارش الخليفة المرجح والمفضل عند ترمب بعيدة عن الانسيابية. غير أن ذلك لا يضمن للرئيس الأمريكي خفضاً للفائدة في المراجعة المقبلة.

لماذا؟ لأن لجنة واضعي السياسات النقدية، تعاني انقسامات حادة، كما أنها لا تأبه برغبات البيت الأبيض، بقدر اهتمامها في البيانات الحقيقية، والمخاطر التي لا تزال آتية من جهة أسعار المستهلكين.

في الأشهر المتبقية من العام الجاري، يمكن حقاً أن يتقدم "الاحتياطي الفيدرالي" نحو خفض للفائدة، لكن لا بد أن تتضح الصورة، بعد أن يتراجع التأثير المؤقت لتضخم أسعار السلع. وهذه الأخيرة لا دخل لها في المواجهة في الشرق الأوسط، بل مرتبطة بالرسوم الجمركية التي فرضها ترمب العام الماضي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية