لا تزال آثار الرسوم الجمركية التي حركها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فور وصوله إلى الحكم، بعيدة عن الظهور بصورة كاملة. والسبب معروف، هو أن العدد الأكبر من الشركات قامت بتصدير منتجاتها بسرعة كبيرة، قبل أن يبدأ العمل بالتعريفات الجديدة. لكن بلا شك ستظهر هذه الانعكاسات بوضوح في الأشهر القليلة المقبلة، ما يعزز حالة عدم اليقين التي يمر بها الاقتصاد العالمي، وينعكس بالتالي على مسار نموه حتى نهاية العقد الحالي.
ويتفق صندوق النقد الدولي مع "المتشائمين" الذين لا يترددوا في التأكيد على أن عدم اليقين "سيظل باقياً على الساحة لفترة طويلة. والمشكلة لا تتعلق بلمف الرسوم، بل بعوامل متعددة، ستبقي الاقتصاد العالمي في دائرة الشك، أو في مستويات نمو منخفضة.
التباطؤ الاقتصادي سيستمر، للعامين الحالي والمقبل، ولكن لا توجد أي مؤشرات على اتجاه عكسي بعد ذلك. تحديثات توقعات النمو تكاد تكون متطابقة من كل الجهات التي عنها. مع نهاية العام الجاري من المتوقع أن يقف النمو العالمي عند حدود 3 %، متراجعاً عن 3.3 % في العام الماضي.
ورغم أن التراجع ليس واسعاً، إلا أنه يترك آثاراً سلبية استناداً إلى الهشاشة التي يمر بها الاقتصاد عموماً.
غير أن الصورة ليست قاتمة تماماً. فالحق أن هذا الاقتصاد صمد إلى حد ما في المرحلة الماضية، في فترة انتظار آثار الرسوم الجمركية الحقيقية. ولا شك في أن القطاع الخاص أظهر قدرة ليس فقط على التكيف مع الموجات العاتية أو المفاجئة، بل على تحمل الضربات لفترات أطول مما كان يُعتقد.
في حالة عدم اليقين، بات التباطؤ مضموناً. والخوف أن تدخل اقتصادات مؤثرة على الساحة الدولية دائرة الركود مرة أخرى، في فترة زمنية تعد قصيرة. فالضغوط ليست منحصرة بأوضاع التجارة العالمية والحمائية المتصاعدة بقوة، والاضطرابات الجيوسياسية، بل تشمل بصورة أساسية أوضاع اقتصادية محلية تسودها الديون الهائلة والعجز في الموازنات العامة.
ولا يمكن دعم النمو العالمي في ظل "التناحر" الدولي القائم، وهذا لم يأت في عهد دونالد ترمب، بل كان موجوداً بأقل عهد قبل وصول هذا الأخير إلى البيت الأبيض.
الأمل بنمو مرتفع للاقتصاد العالمي سيكون بعيداً، والمحافظة على ما يمكن تحقيقه في الوقت الراهن يعد "انتصاراً"، التفاهمات هي العامل الأهم لرسم معالم الاقتصاد في المستقبل. فالتباطؤ "المضمون" لا يعني فقط نموا أقل، بل تراكم ديون أكثر من المتوقع أن تبلغ قبل حلول نهاية العقد الحالي 100% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
كاتب اقتصادي
