الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

انعكاس نظريات كينز وهايك الاقتصادية محليا

سلمان بن محمد الجشي
الاثنين 13 أكتوبر 2025 11:22 |2 دقائق قراءة


سلمان الجشي

عبر التاريخ، كانت مسألة الضرائب وإعادة توزيعها محوراً رئيسياً في النقاش الاقتصادي، حيث تصارعت حولها النظريات الكبرى فمنذ 15 عاماً، تعلمت خلال دراستي في الجامعة الأمريكية في بيروت أن النظريات الاقتصادية – مثل الكينزية التي تدعو لتدخل الدولة، أو المدرسة الهايكّية التي تفضل السوق الحرة – ليست ناجحة دائماً، بل يعتمد نجاحها على توقيت التطبيق وملاءمتها للواقع.

اليوم، ومع التحول التاريخي الذي تشهده السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عبر رؤية 2030، تعود هذه النقاشات بأبعاد جديدة. فإعلان القيادة عن مرونة الرؤية وتحديثها يؤكد إدراكها لأهمية التكيّف مع المتغيرات، ولأن السياسات لا تنجح إلا بملاءمتها للظروف. ويظهر هذا في مبدأ التحديث المستمر للرؤية بالشراكة مع جميع القطاعات، ضمانًا لنمو مستدام يرتكز على المواطن.

من الناحية الاقتصادية، يرى أن الضرائب أداة لسحب جزء من القوة الشرائية من القطاع الخاص نحو العام، ما قد يؤدي أحيانا إلى انكماش إذا لم يصاحبه إنفاق حكومي يعوض ذلك. لذا، تحقيق إيرادات غير نفطية من الضرائب يُعد إنجازًا حقيقيًا ترجم إلى أثر اقتصادي ملموس في تحسين جودة حياة المواطنين. وهنا يأتي دور مؤشر “جيني” لقياس التفاوت في الدخل، حيث إن نظاماً ضريبياً غير عادل يزيد العبء على الطبقات المتوسطة والضعيفة، ويعمّق الفجوة الاقتصادية.

بالمقابل، يمكن للضرائب أن تكون أداة للتنمية، إذا رافقها إنفاق حكومي منتج واستثمار في القطاعات الحيوية. هذا ما تسعى إليه السعودية من خلال برامجها، التي تهدف لبناء رأسمال بشري ومادي يعزز النمو طويل الأمد. لكن هناك تحديا إضافيا، وهو التفاوت الجغرافي.

فالسكان والاقتصاد يتركزون في 3 مناطق: الرياض، الشرقية، ومكة المكرمة، ما يعني أن أي سياسة مالية موحدة دون مراعاة هذا التفاوت قد تعمق المركزية لذلك، من الضروري أن توجه الاستثمارات نحو المناطق الأقل نمواً، لتحفيز اقتصادها، بالتوازي مع دعم المراكز الاقتصادية، في تجسيد عملي لفكرة “التوزيع الأمثل” الذي يحقق “المردودية الاقتصادية”.

هذا النقاش يعيدنا إلى الجدل الأكاديمي بين هايك وكينز. فبينما أكد هايك قدرة السوق على إدارة الاقتصاد عبر الأسعار، شدد كينز على أهمية تدخل الدولة في أوقات الأزمات. وقد أظهرت التجربة التاريخية أهمية التوازن بين الاثنين، وهو ما تنتهجه السعودية اليوم: دور ريادي للدولة في البنية التحتية والتحول الاقتصادي، مع فتح المجال للقطاع الخاص والمنافسة.

خلاصة القول، تقديريا إن النجاح لا يُقاس بحجم الإيرادات الضريبية، بل بمدى تحقيقها للنمو المتوازن، وتحسين جودة الحياة، وتوجيه الإنفاق نحو الاستثمارات الإنتاجية. بقيادة الأمير محمد بن سلمان، تملك السعودية رؤية فريدة تجمع بين التخطيط الإستراتيجي وكفاءة السوق، ما يمكّنها من بناء نموذج تنموي مستدام، تكون فيه الضرائب وسيلة لتحقيق الازدهار للجميع، لا غاية في حد ذاتها و هذا ديدن قيادتنا و تبنيها مصلحة المواطن والوطن.

كاتب اقتصادي ورجل أعمال

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية