الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

انتعاش الدولار يضرب الأسهم والمعادن معاً

بسام بن سليمان العبيد
الخميس 5 مارس 2026 11:57 |3 دقائق قراءة


بسام بن سليمان العبيد

تعرضت عموم الأسواق المالية لتراجعات قاسية مطلع الأسبوع الجاري بعد بدء الولايات المتحدة بتوجيه ضرباتها العسكرية لإيران، وذلك بعد فشل المفاوضات بين الطرفين التي استمرت فترة من الوقت، هذه التراجعات التي لحقت بالأسواق كانت مدفوعة بعدة عوامل:

أولى تلك العوامل هي حاجة الأسواق العالمية كالمؤشرات الأمريكية والمعادن كالذهب والفضة لعملية جني أرباح عالية بعد تحقيقها لأرقام قياسية خلال الفترة الماضية، فعلى صعيد المؤشرات تجاوز مؤشر الإس آند بي 500 "الذي يعد أكبر مؤشر على مستوى العالم" حاجز 7000 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، بينما استطاع مؤشر الداو جونز من اختراق مستويات 50 ألف نقطة للمرة الأولى كذلك في تاريخه، فيما لامس مؤشر الناسداك منطقة 24 ألفا محاولا اختراقها وهي أعلى مستوى في تاريخ المؤشر الذي يضم كبرى أسهم التكنولوجيا, كما حقق الذهب مستوى تاريخيا جديدا عند 5600 دولار للأونصة, بينما حققت الفضة مستواها القياسي الجديد عند 121 دولارا.

وثاني تلك العوامل التي أسهمت في تراجعات الأسواق إعلان العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة والضربات التي وجهتها لإيران، وخشية المستثمرين من اتساع نطاق الحرب وطول أمدها، وكما يقال إن رأس المال جبان فقد عزز العامل الأول والثاني من توسع عمليات جني الأرباح وتوفير المستثمرين للسيولة من خلال التخارج من معظم المراكز الرابحة.

وأما العامل الثالث هو ارتفاع مؤشر الدولار الذي يعد ضمن الملاذات الآمنة وقت الأزمات، ما أضعف جانب الطلب على المعادن كالذهب والفضة بحكم أن الأخيرين مسعران بالدولار، ما يرفع تكلفة حيازتهما عند ارتفاع الأول، كما ان ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة أخيرا يقلص خيارات الفيدرالي الأمريكي ويخنق من فرص خفضه للفائدة مستقبلا, لذلك لجأ المستثمرون نحو الدولار مع بداية الأزمة الأمريكية الإيرانية التي طالت عددا من الدول في المنطقة, ما رفع الطلب على الدولار ليرتفع مؤشره بنحو 2% خلال يومين فقط, وهي نسبة ارتفاع تعد كبيرة على حركة الدولار!

وبالرغم من هذا الارتفاع في الدولار وما قابله من تراجعات وعمليات جني أرباح واسعة النطاق على المؤشرات الأمريكية والذهب والفضة معا، فإن هذه الأسواق لا تزال تحافظ على اتجاهها الصاعد حتى الآن، في الوقت الذي لا يزال فيه مؤشر الدولار يعاني المسار الهابط منذ آواخر  2022، لذلك يعد ما يحدث من تراجعات حتى "الآن" عمليات جني أرباح صحية في ضوء استمرار حركة الأسعار أعلى من الاتجاه الصاعد الرئيس.

من جهة أخرى فقد تراجعت السوق السعودية خلال الأسبوع الجاري تزامنا مع الأحداث بالمنطقة بنحو 5% وبأكثر من 500 نقطة، لكنها لم تغلق أسفل منطقة الدعم 10300, لكنها رغم الارتداد الجيد الذي حظيت به عند هذه المستويات فإنها لا تزال بعيدة عن منطقة المقاومة 10900 نقطة، فقد لعب سهم أرامكو دورا في دعم السوق بأكثر من 3% تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط بسبب الضربات العسكرية في منطقة تمثل شريان الطاقة للعالم.

أيضا ومن خلال ربط الحركة الفنية "المسار الصاعد" والأحداث الجيوسياسية فمن المرشح عودة الذهب للارتفاع مجددا بل سيكون من غير المستغرب أن تشهد أسعار المعدن الأصفر قمة تاريخية جديدة أعلى من 5600 دولار للأونصة، لكن ذلك سيحتاج لبعض الوقت، حتى تهدأ موجة الارتداد الحالية على الدولار، حيث لا يزال يرضخ تحت مسار هابط من المبكر الحكم على قدرته على التحرر منه حاليا.

كاتب ومحلل اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية