الأحد, 27 سبتمبر 2026|14 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

[email protected]

في ظلال النخيل في محافظة حريملاء الوادعة أحد نماذج الواحات والضواحي المحاذية للعاصمة التي ما زالت تحتفظ بروحها وجاذبيتها مع تطورها وقربها، تحت تلك البواسق كتبت هذا المقال يوم الأربعاء الماضي (اليوم الوطني لبلادنا) ما جعلني استغرق في تفكيري واعتزازي بتلك الذكرى التي ننعم بها سنوياً والشعور الذي لا يفارقنا دائماً بالاعتزاز بوطننا وانتمائنا له، متأملاً في أحد الرموز التي وجدت نفسي أجلس تحتها في هذا اليوم العظيم وهي "النخلة" بكل ما تحمله من رمزية وما تشكله من شموخ واقتصاد، جعلت منها عنصراً ثابتاً في هويتنا وشعار بلادنا ومفردة واضحة في مكونات هويتنا.

 وهذه الرمزية والتلازم بين النخلة والشموخ والعطاء متأصلة في النصوص المتقدمة، لكن تأملي لنخلة اليوم لا يتجه إلى الجانب العاطفي والرمزي فحسب بل يركز على اقتصاديات النخلة وإسهاماتها في كل تفاصيل حياة السكان ما جعل العناية بهذه الشجرة المباركة لتوفير الغذاء لهم في وقت الأزمات.

والمتابع للحالة المعيشية في الماضي يتذكر أن الفلّاح الذي يملك النخيل هو الغني في تلك المرحلة، ومما زاد في هذا التأمل قراءتي لملف أهداني إياه الزميل العزيز حمد القاضي بعنوان "حوار النخيل"، وجدت فيه تنوعاً في الطرح بأقلام نخبة من كتاب الرأي والمتخصصين، ما شجعني في طرح موضوع النخلة من جديد، وأقول من جديد لأن أحد المقالات التي تضمنها الملف كان مقال كتبته في جريدة الاقتصادية قبل سنوات جاء فيه أن السعودية تعتبر أكبر دولة في المنطقة وربما على مستوى العالم تملك هذه الثروة المتمثلة في ملايين النخيل في الأحساء والمدينة المنورة والقصيم ومنطقة الرياض وغيرها من مناطق بلادنا الواسعة، وأصبحت أنواع التمور السعودية وجودتها مضرب المثل.

وقد رجعت الآن إلى الإحصائيات المنشورة فوجدت أن عدد النخيل في السعودية قد تجاوز 37 مليونا يُصدّر من إنتاجها إلى (127 دولة) حول العالم بإجمالي صادرات يقارب الملياري ريال (غير قيمة المبيعات الكبيرة في السوق المحلية، ويقوم المركز الوطني للنخيل والتمور بمبادرات نوعية لتطوير قطاع التمور ومنتجات النخيل ورفع كفاءة الإنتاج والتسويق محليًا وعالميًا ويقدم المركز الدعم والتمكين لصغار المزارعين والجمعيات الزراعية ومن ذلك جائزة المركز للنخيل والتمور الدولية وما زال الطريق طويلاً لإعادة هيكلة هذا القطاع الذي تسود فيه الاجتهادات ويفتقر للتطوير الذي يليق بأهمية المنتج والفرص الكامنة فيه، وينتظر من المركز إطلاق مسار للبحث والتطوير.

وعودة إلى الحديث عن اليوم الوطني أقول إن اهتمام القيادة بهذه المناسبة الوطنية كل عام قد أتاح الفرصة للجيل الجديد للتعرف على تفاصيل تاريخ بلادهم ومعرفة نقاط القوة في بلاد تجتمع فيها صفات ومقومات لا تتوفر لكثير من الدول، ومن أهمها قيادة حكيمة تقوم بالعدل وتحرص على رفعة البلاد، والمواطنون الذين يبادلون القيادة محبة وولاء لا نظير له، ويلمسون النقلات الكبرى التي تحدث في كل جوانب الاقتصاد ومكامن القوة وهذا المنتج الإستراتيجي (التمور والنخيل) ليس استثناء منها.

وأخيرًا: عودة إلى جائزة النخلة العالمية التي سبق أن دعوت إليها في مقال سابق وقد تحققت من قبل المركز الوطني فأعيد التأكيد على تخصيص جائزة مستقلة من المركز لصغار المزارعين تسمى (جائزة النخلة السعودية) لتحفيزهم على تبني أحدث التقنيات والابتكار في تحسين جودة المحصول ومنتجاته وربط مسمى الجائزة (باسم النخلة) التي هي رمز الرخاء والاطمئنان لنا منذ القدم بحاجة إلى ترسيخ مكانتها والاحتفاء بالتطوير في مشتقاتها ومنتجاتها، والمؤمل من وزير المياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للنخيل والتمور إن يعمل على تحقيق هذه الجائزة، وستكرس هذه الجائزة الوفاء من بلادنا للنخلة التي عشنا معها وعليها في الماضي والحاضر وكانت وما زالت الرمز الوطني لاستقرار ورخاء بلادنا ولله الحمد.

كاتب اقتصادي

منتدى الاقتصادية 2026