الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

"الهدنة" بين ترمب وجين بينج

محمد كركوتي
الثلاثاء 12 مايو 2026 14:51 |2 دقائق قراءة


محمد كركوتي

[email protected]

         القمة الأمريكية - الصينية التي تنعقد في الساعات القليلة المقبلة، ليست عادية، ليس فقط لأن العلاقات بين واشنطن وبكين مضطربة أصلاً، وتلفها جملة لا تنتهي من المنغصات، بل لأنها تجري في ظل مواجهة أمريكية - إسرائيلية إيرانية في الشرق الأوسط. هذه المواجهة وضعت كثيراً من القضايا في المقدمة، دون أن تؤثر طبعا في المسائل التقليدية المعقدة.

يعلم الرئيس الصيني شي جين بينج، أنه لن يستطيع إحداث اختراق ما في هذه القمة، لكن بلا شك، يمكنه أن يحصل مكاسب ما، رغم أنه (ومعه العالم) يعرف بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبقى غير متوقع. أي أنه لا يمكن وضع أي نوع من المقاربات في المحادثات معه، ولا سيما فيما يرتبط، بانتقاله من ضفة إلى أخرى، بصورة مفاجئة وبسرعة هائلة.

         يبدو أن المكاسب التي يمكن للطرفين الأمريكي والصيني الحفاظ عليها، هي تلك التي تم التوافق حولها في العام الماضي، وأنتج ما بات يعرف بـ"الهدنة الاقتصادية"، التي تستمر لمدة عام واحد على الأقل.

هذه الهدنة نشرت الارتياح ليس بين أكبر اقتصادين فحسب، بل على الساحة الدولية، التي عانت -ولاتزال- سياسات ترمب التجارية، رغم تراجعه "قسراً" عنها بقرار من المحكمة الأمريكية العليا، التي وجدت أخيراً، أن الرسوم التي فرضها الرئيس، ليست قانونية. ومع ذلك تمكن ترمب (مثلاً) من فرض رسوم على السلع الصينية بلغت 145%، عندما كانت الحرب التجارية في أوجها. أصبحت هذه "الهدنة" الإنجاز الأكبر الذي يمكن التمسك به، والحفاظ على "عوائده"، في ظل ساحة عالمية اقتصادية مضطربة.

         في التعاطي مع الإدارة الأمريكية الحالية، يظل الحفاظ على وتيرة الحوار معها، بمنزلة إنجاز كبير، وهذا على ما يبدو، ستواصل بكين التركيز عليه، بصرف النظر عن سلسلة من الخلافات حول مسائل محورية بالفعل، كالموقف الصيني من إيران وروسيا، فضلا عن قضية تايوان، التي وصلت في بعض مراحلها إلى ما قبل مواجهة عسكرية مباشرة. الصين (كما هو معروف) ترى أن المواجهة الراهنة في الشرق الأوسط غير قانونية، لكنها في الوقت نفسه أدانت بشدة العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربية.

ولا شك في أن ترمب سيمارس الضغوط على جين بينج، في هذا الملف، إلا أن المشكلة تكمن في أن الأخير لا يملك السطوة على طهران، وإن امتلك تأثيراً محدداً. والأمر نفسه ينطبق على الحالة الروسية.

         من هنا، ستكون هناك تفاهمات محددة، لكن لن تكون حاسمة. فالمسألة أكبر وأعمق من أن تحل في قمة لا توافقات عملية واسعة بين طرفيها. النقطة الأهم التي يمكن استشرافها من القمة الأمريكية - الصينية، هي استمرار التهدئة التجارية الراهنة، مع احتمال وارد جداً، أن تقدم بكين على خفض محدود لرسومها الجمركية على البضائع الأمريكية، وهذا سيعد إنجازًا لدونالد ترمب الذي بدأ يشعر حقيقة بالضغوط الاقتصادية الداخلية، وبعدم وضوح الرؤية بشأن شكل الحل النهائي للمواجهة مع إيران.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية