الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية


بقلم: محمود لعوتة

للحديث بصورة عامة عن الحصيلة الشاملة لنتائج مشاركة المنتخبات العربية الثمانية في كأس العالم 2026، يمكن في هذه المقالة تقييم تلك المنتخبات من خلال تقسيمها إلى فئات، وقد جاءت الصورة النهائية على النحو الآتي: أولا منتخب حقق إنجازاً عالمياً: المغرب.  ثانيا منتخبان حققا بطولة ناجحة: مصر والسعودية.  ثالثا منتخبان قدما مستويات مشرفة: العراق والأردن.  رابعا 3 منتخبات خرجت بأقل من المتوقع: الجزائر وقطر وتونس.

ويُظهر هذا التقييم أن كرة القدم العربية أصبحت تمتلك قاعدة أوسع من المنتخبات القادرة على المنافسة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل المشاركات المشرفة إلى إنجازات مستدامة في النسخ المقبلة.

لم تعد المشاركة في كأس العالم مجرد إنجاز رياضي، بل أصبحت استثماراً اقتصادياً متكاملاً، إذ تمثل البطولة أكبر حدث رياضي منفرد في العالم من حيث الإيرادات التجارية وحقوق البث والرعاية والتذاكر.

وبالنسبة للمنتخبات العربية الثمانية، لم تكن المشاركة مجرد منافسة على اللقب، بل فرصة لتحقيق عوائد مالية مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز القيمة التسويقية للاعبين، وجذب استثمارات جديدة إلى كرة القدم.

أولاً: الجوائز المالية... مصدر الدخل الأكبر

تمثل الجوائز التي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) المصدر المالي المباشر الأول للاتحادات الوطنية المشاركة.

وفي نسخة 2026، ارتفعت القيمة الإجمالية لجوائز البطولة مقارنة بالنسخ السابقة، مع حصول كل منتخب على مقابل مالي نظير المشاركة، ثم مكافآت إضافية ترتبط بالتقدم في الأدوار الإقصائية.

التقدير العام للعائد العربي من عدد المنتخبات العربية حسب المرحلة في دور المجموعات ثلاثة، ودور الـ 32  أيضا ثلاثة، ودور الـ 16 منتخبا واحد، والربع النهائي أيضا واحد.

وبناءً على هيكل الجوائز المعتمد، فإن المنتخبات العربية مجتمعة حققت عشرات الملايين من الدولارات من الجوائز المباشرة، إضافة إلى عوائد أخرى مرتبطة بالرعاية وحقوق البث المحلية.

ثانياً: القيمة الاقتصادية لا تتوقف عند الجوائز

تؤكد الدراسات الاقتصادية للبطولات الكبرى أن كل منتخب يشارك في كأس العالم يحقق 3 أنواع من العوائد:

أولا: الجوائز المالية وتذهب مباشرة إلى الاتحاد الوطني.

ثانيا: الإيرادات التجارية وتشمل عقود الرعاية ومبيعات القمصان والحملات الإعلانية والمكافآت الحكومية وحقوق استخدام العلامة التجارية للمنتخب.

ثالثا: العوائد غير المباشرة، ومنها ارتفاع القيمة السوقية للاعبين وانتقال اللاعبين إلى أندية أكبر وزيادة الاستثمار في الأكاديميات وتنشيط السياحة الرياضية ورفع القيمة التجارية للدوري المحلي.

المغرب... الرابح الاقتصادي الأكبر

كما كان المغرب الأفضل فنياً، كان أيضاً الأكثر استفادة اقتصادياً.

ويعود ذلك إلى عوامل عدة، منها: بلوغ ربع النهائي واستمرار الاهتمام العالمي باللاعبين، وزيادة القيمة السوقية لعدد من النجوم وتعزيز جاذبية الدوري المغربي والشركات الراعية، وتوسيع قاعدة المشجعين عالمياً. ويُتوقع أن تنعكس هذه النتائج على عقود الرعاية واستثمارات كرة القدم المغربية خلال السنوات المقبلة.

السعودية... المستفيد الإستراتيجي

رغم أن المنتخب السعودي لم يذهب إلى أبعد الأدوار، فإن السعودية خرجت بمكاسب إستراتيجية كبيرة. فكل مباراة خاضها المنتخب مثلت منصة دولية للترويج للمشروع الرياضي السعودي، قبل استضافة كأس العالم 2034 ومن أبرز المكاسب الاقتصادية تعزيز العلامة التجارية لكرة القدم السعودية وزيادة الاهتمام العالمي بالدوري السعودي وارتفاع القيمة الإعلامية للمنتخب ودعم ملف الاستثمارات الرياضية وتنشيط عقود الرعاية.

مصر... القيمة السوقية ترتفع

شكلت البطولة فرصة مهمة لإبراز عدد من اللاعبين المصريين أمام كبرى الأندية الأوروبية. وتشير تجارب النسخ السابقة إلى أن كأس العالم غالباً ما تكون نقطة تحول في مسيرة كثير من اللاعبين، بما ينعكس على رسوم الانتقالات وعقود الاحتراف والإيرادات التي تحققها الأندية والاتحاد المحلي.

العراق والأردن... مكاسب تتجاوز النتائج

قد يكون الخروج المبكر محبطاً جماهيرياً، لكنه اقتصادياً يمثل نقطة انطلاق مهمة. فالمشاركة في كأس العالم تمنح انتشاراً إعلامياً غير مسبوق واهتماماً من الرعاة وفرصاً لتطوير البنية التحتية وزيادة الاستثمار في الفئات السنية.

الجزائر وقطر وتونس

ورغم عدم تحقيق النتائج المأمولة، فإن مجرد المشاركة في كأس العالم أسهمت في تعزيز الإيرادات التجارية وزيادة متابعة الجماهير ورفع القيمة التسويقية لبعض اللاعبين وتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين.

سوق انتقالات قد يستفيد من الإنجازات

من المتوقع أن تشهد فترة الانتقالات الصيفية اهتماماً بعدد من اللاعبين العرب الذين برزوا في البطولة، وهو ما ينعكس على ارتفاع رسوم الانتقال وزيادة عوائد الأندية وتحسن التصنيف التسويقي للدوريات العربية وجذب مستثمرين جدد إلى الأندية.

هل كانت المباريات العربية مربحة للفيفا؟

الإجابة نعم فالمباريات التي جمعت المنتخبات العربية، وخاصة مباريات المغرب والسعودية ومصر حيث حققت نسب مشاهدة مرتفعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي سوق إعلامية وإعلانية ذات قيمة كبيرة، ما عزز العوائد التجارية للفيفا وشركائه. لكن من المهم الإشارة إلى أن فيفا لا تنشر حتى الآن بيانات الإيرادات التفصيلية لكل مباراة، لذلك لا يمكن الجزم بقيمة مالية دقيقة لكل لقاء، وإنما يمكن تحليلها من خلال نسب الحضور وأسعار التذاكر والإيرادات الإجمالية للبطولة.

قراءة اقتصادية

إذا كان النجاح الرياضي يُقاس بعدد الانتصارات، فإن النجاح الاقتصادي يقاس بحجم القيمة التي يضيفها المنتخب لكرة القدم في بلاده. ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن المنتخبات العربية خرجت من مونديال 2026 بمكاسب اقتصادية تتجاوز نتائج المباريات، خصوصاً في مجالات الاستثمار الرياضي، والرعاية، وتسويق اللاعبين، وتطوير البنية التحتية، وهي عناصر سيكون لها أثر ممتد حتى مونديال 2030، ثم كأس العالم 2034 في السعودية.

صحافي في صحيفة الاقتصادية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية