الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 20 أبريل 2026 | 3 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

المال العام .. من الممثل المالي إلى الرقابة المالية

علي الشدي
الأحد 19 أبريل 2026 13:35 |2 دقائق قراءة


علي الشدي

- [email protected]

عُرفت بلادنا بالحرص على حماية المال العام وتعزيز النزاهة، بل إن إحدى أهم سمات هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، ما أعلنه صراحة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بأنه لن ينجو أي فاسد كائناً من كان، وصادق على قوله التطبيق والحرب الحازمة على كل مظاهر الفساد، ما جعل من السعودية نموذجاً عالمياً في مكافحة الفساد.

وفيما يتعلق بالعمل المؤسسي لحفظ المال العام فهي مهمة أصيلة وممتدة أُسندت منذ وقت مبكر إلى وزارة المالية والاقتصاد الوطني التي تولاها خلال العقود الماضية وفي الوقت الحاضر وزراء مخلصون يحرصون على الأخذ بأحدث الأساليب التي تتغير من زمن إلى آخر حسب التقنيات والأنظمة الحديثة التي تكفل حماية المال العام لكي يوجه إلى التنمية الشاملة عبر خطط الجهات الحكومية المعدة بالتنسيق مع وزارة المالية أو الوزارة الأم كما كانت تعرف منذ تأسيسها.

ومن حرص القيادة على أداء هذه الوزارة ويمكنها من دورها الرقابي تم اختيار وزرائها بعناية شديدة، وقد عاصرت منهم الأمير مساعد بن عبدالرحمن -رحمه الله- ومحمد أبالخيل -أمده الله بالصحة وطول العمر- فوجدت فيهما الصفات نفسها التي عُرفت عن بعض الوزراء السابقين واللاحقين في هذه الوزارة وأهمها الهيبة وقوة الشخصية والدقة عند اتخاذ القرار والمتابعة .

 وعودة إلى حماية المال العام أقول أن أنواع الرقابة المالية في السعودية قد تطورت وكان لوزارة المالية الدور الجوهري في تفعيل الرقابة على العمليات المالية من خلال صدور نظام الممثلين الماليين عام 1380هـ ثم إنشاء هيئة الرقابة والتحقيق عام 1390هـ وفي عام 1428هـ صدرت لائحة موحدة للمراجعة الداخلية وأخيراً تأسست الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عام 1432هـ ثم ‏إطلاق وزارة المالية مبادرة دعم وتطوير أعمال الرقابة المالية عام 1438هـ .

وكانت الخطوة الأهم دمج هيئة الرقابة والتحقيق والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) عام 1441هـ وأخيراً البدء بمشروع تطوير نظام الرقابة المالية عام 1442هـ ليكون بديلاً لنظام الممثلين الماليين الذي كما أشرنا صدر قبل 67 عامًا وكان يعتمد على الرقابة قبل الصرف وقد حقق نتائج جيدة في وقته بسبب اختيار الممثل المالي الكفؤ لهذه المهمة الصعبة وهكذا أصبح نظام الرقابة المالية بعد هذه التعديلات أعم وأشمل وأكثر دقة وسرعة في الإجراءات المعتمدة على التقنية الحديثة التي عرفت بها بلادنا.

وهكذا اتجهت وزارة المالية إلى إنهاء نموذج (الممثل المالي) التقليدي ليحل محله إطار حوكمة حديث ونظام رقابة مالية جديد يعتمد على الرقابة الرقمية والذاتية في الوقت نفسه.

وأخيراً: أكد وزير المالية محمد الجدعان في تصريح سابق أن صدور نظام الرقابة المالية البديل لنظام الممثلين الماليين يشكل خطوة تعكس تحولًا جوهريًا في منهجية الرقابة والارتقاء بالإطار التشريعي للعمل المالي في الجهات الحكومية من خلال نموذج أكثر مرونة وشمولًا يركز على التمكين وحماية المال العام ويعزز التكامل المؤسسي بين الجهات ذات العلاقة ولاسيما بين وزارة المالية والديوان العام للمحاسبة بما يسهم في توحيد الجهود الرقابية والحد من الازدواجية.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية