الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المؤسسات المالية غير المصرفية ومخاطر تهديد الاستقرار المالي

توبياس آدريان
السبت 18 أكتوبر 2025 14:54 |3 دقائق قراءة

في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي، يظل الاستقرار المالي عرضة لمخاطر شديدة بسبب المبالغة في تقييم الأصول والضغوط في أسواق السندات السيادية الأساسية. وقد تتفاقم مواطن الضعف هذه بسبب نمو المؤسسات المالية غير المصرفية - من خلال أهميتها المتزايدة في صنع السوق، وتوفير السيولة، والوساطة في أسواق الائتمان الخاص والعقارات والعملات المشفرة.

تشير اختبارات تحمل الضغوط إلى أن مواطن الضعف في جهات الوساطة غير المصرفية يمكن أن تنتقل سريعا إلى الجهاز المصرفي الأساسي، ما يؤدي إلى تضخيم الصدمات وتعقيد عملية إدارة الأزمات.

وفي الواقع، تابع صناع السياسات المؤسسات غير المصرفية باهتمام كبير على مدى فترة طويلة. وتشمل هذه المؤسسات شركات التأمين، وصناديق التقاعد، وصناديق الاستثمار. ورغم أنها لا تتلقى الودائع، فإنها تطلع بدور متزايد الأهمية في الأسواق العالمية. وهناك تفاوت كبير أيضا في التعامل التنظيمي مع هذه المؤسسات، حيث توجد أطر إشرافية مخصصة لشركات التأمين، في حين تخضع مؤسسات عديدة أخرى لإشراف احترازي أقل شمولا.

ورغم أنه بإمكان المؤسسات غير المصرفية تيسير أنشطة أسواق رأس المال وتوفير الائتمان للمقترضين، فإن توسعها يؤدي أيضا إلى مزيد من المخاطرة والترابط في النظام المالي. ففي الوقت الحالي، تمتلك المؤسسات غير المصرفية مجتمعة نحو نصف الأصول المالية في العالم. وفي الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، نجد أن انكشاف عديد من البنوك تجاه المؤسسات غير المصرفية  يتجاوز مستوى رأس مالها الأساسي – وتوفر هذه الشريحة الرأسمالية حماية أساسية تمكن البنوك من استيعاب الخسائر والحفاظ على استقرارها في أوقات الأزمات. وبالمثل، تشكل المؤسسات غير المصرفية في الوقت الحالي نصف حجم التداول اليومي في سوق الصرف الأجنبي، أي ما يزيد على ضعف حصتها قبل 25 عاما، كما نوضح في أحد الفصول التحليلية من تقرير الاستقرار المالي العالمي.وهذا التحول في أنشطة الوساطة المالية يتطلب منهجا استشرافيا أكثر شمولا لتقييم المخاطر. فعلى عكس البنوك، تخضع معظم المؤسسات غير المصرفية إلى إطار تنظيم احترازي أقل صرامة. وعلاوة على ذلك، يفصح عديد منها عن بيانات محدودة حول مستويات الأصول والرفع المالي والسيولة، ما يزيد من صعوبة اكتشاف مواطن الضعف والروابط.

وقد بدأت بعض الجهات التنظيمية، بما في ذلك في المملكة المتحدة وأستراليا، في إجراء اختبارات تحمل الضغوط وتحليل السيناريوهات على مستوى النظام للتعمق في فهم التفاعلات بين البنوك والمؤسسات غير المصرفية. وقد كشفت هذه الجهود عن الحاجة إلى تحسين جودة البيانات، وتعزيز التنسيق على الصعيد المحلي وعبر الحدود، والابتكار التنظيمي لمواكبة التطورات.

ويمكن للمؤسسات غير المصرفية نقل المخاطر إلى النظام المالي عبر قنوات عديدة، بما في ذلك الائتمان الخاص، والعقارات، والأصول المشفرة، كما ورد آنفا، وجميعها يستدعي اهتمام صناع السياسات. والتأثير في البنوك هو إحدى القنوات التي نتناولها في العدد الجديد من تقرير الاستقرار المالي العالمي. ولعدة سنوات، استخدم صندوق النقد الدولي اختبار قدرة البنوك العالمية على تحمل الضغوط* (GST) لتقييم صلابة القطاع المصرفي. ويفترض اختبارنا هذه المرة وقوع صدمة ناتجة عن كساد تضخمي، وهي عبارة عن مزيج من الركود وارتفاع التضخم وتزايد العائد على الدين الحكومي. ويخلص الاختبار إلى أن البنوك التي تمتلك نحو 18% من الأصول العالمية ستشهد انخفاض نسب رأس المال العادي ضمن شريحة رأس المال الأولى* إلى أقل من 7%. ورغم أن النتائج تشير إلى تحسن مقارنة بالتقييمات السابقة، تكشف هذه الاختبارات عن مجموعة فرعية من البنوك الأضعف داخل النظام المالي.

ولرصد الروابط المتنامية بين البنوك والمؤسسات غير المصرفية، أضفنا تحليلا جديدا إلى اختبار تحمل الضغوط يركز على مخاطر التداعيات. وكانت النتائج مدهشة: فالتطورات المعاكسة في قطاع المؤسسات غير المصرفية - مثل قيام هيئات تقدير الجدارة الائتمانية بخفض التصنيف الائتماني أو تراجع قيم الضمانات - قد يكون لها تأثير هائل في نسب رأس المال والسيولة في البنوك.

المستشار المالي ومدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية