مقال اليوم له علاقة بمهنة عظيمة لها أثر كبير في بناء الثقة والشفافية، حيث عقدت في الرياض الأسبوع الماضي أعمال ملتقى التميز المحاسبي 2026 الذي تنظمه الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين تحت رعاية وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة الدكتور ماجد القصيبي، بحضور جمع من الخبراء والمهنيين المحليين والدوليين.
وتناول الملتقى خلال 7 جلسات حوارية و12 ورشة عمل متخصصة عددًا من الموضوعات التي تتناول مستقبل المهنة شملت جودة التقارير المالية وحماية المستثمر ومكافحة غسل الأموال والاحتيال المالي وتحديثات المعايير الدولية، وتقارير الاستدامة، واستخدامات الذكاء الاصطناعي في المحاسبة والمراجعة وغيرها من الموضوعات ذات العلاقة بكفاءة الأسواق والمنظومة المالية.
واحتفى الملتقى بالحاصلين على الشهادات المهنية لعام 2025 والبالغ عددهم 2242 محاسبًا ومحاسبة وعودة إلى موضوع الثقة والشفافية أستشهد بما قاله الرئيس التنفيذي للهيئة الدكتور أحمد المغامس، الذي أكد أن أهمية مهنة المحاسبة لا تقف عند الأرقام والقوائم المالية بل تمتد إلى بناء الثقة وتعزيز الشفافية وحماية الأسواق ودعم كفاءة الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن مهنة المحاسبة والمراجعة هي إحدى الركائز الأساسية في منظومة الأعمال فكل قرار استثماري رشيد وكل سوق مالية موثوقة وكل منشأة تسعى إلى الاستدامة والنمو تحتاج الى معلومات مالية دقيقة وإفصاح واضح ورقابة مهنية مسؤولة ومن هنا تأتي أهمية المحاسبة والمراجعة بوصفها شريكاً في صناعة القرار وحارسًا للثقة ومساهمًا في جودة الحوكمة وكفاءة الأداء.
ومن هنا جاء الاهتمام بهذه المهنة التي كانت في الماضي تعتبر وظيفة هامشية يقوم بها أحياناً غير المؤهلين، وأيضًا غير المتفرغين في معظم الأحيان والآن وقد تطورت هذه المهنة جاء بالتزامن مع ملتقى الأسبوع الماضي إطلاق إستراتيجية الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين للخمس سنوات القادمة، من 2026 حتى 2030 والتي تستهدف تعظيم الأثر المهني والاقتصادي وترسيخ الحضور الدولي السعودي في هذا القطاع الحيوي خاصة بعد تحقيق عدد من المنجزات النوعية خلال العشر سنوات الماضية من بينها تنفيذ أكثر من 300 إصلاح في القطاع المحاسبي واعتماد التطبيق الكامل للمعايير الدولية في المحاسبة والمراجعة وقواعد السلوك المهني والتقدم 25 مرتبة في مؤشر تطبيق معايير المحاسبة والمراجعة إضافة إلى إنجاز أكثر من 250 هدفًا إستراتيجيا وزيادة 235٪ في عدد الحاصلين على الشهادات المهنية وزيادة 132٪ في عمليات الفحص والرقابة على جودة الأداء وارتفاع 126٪ في عدد المرخصين في المهنة.
وأخيرًا، اليوم ونحن نشهد هذا التطور والاهتمام في مهنة المحاسبة والمراجعة نستذكر تاريخها في بلادنا حيث تم إنشاء أول هيئة لإجراء المراجعة للمصروفات الحكومية في عهد الملك المؤسس 1926، أي قبل مائة عام وتحت مسمى ديوان المحاسبات (الديوان العام للمحاسبة حالياً) وفي 1992 تأسست الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين وقد تغير مسماها لاحقاً إلى (الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين) لتنظيم المهنة في البلاد بشكل عام وفي 2021. وافق مجلس الوزراء على نظام مهنة المحاسبة والمراجعة الجديد لتعزيز الشفافية والارتقاء بالمهنة وفق افضل الممارسات العالمية ..
ولعل المهم ما قامت به وزارة الموارد البشرية من خطوات لرفع نسبة السعودة تدريجيًا من 40٪ عام 2025 إلى 70٪ عام 2028 .. ويدل هذا الحرص من القيادة على الاهتمام بتطور هذا القطاع والارتقاء به وعلى اهميته لنجاح الأعمال والبيئة الاستثمارية والاقتصاد الوطني بشكل عام.
كاتب اقتصادي
