الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الغذاء العالمي في ظل المواجهة

محمد كركوتي
الثلاثاء 31 مارس 2026 14:3 |2 دقائق قراءة


محمد كركوتي

[email protected]

         المسألة واضحة، كلما طال أمد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في المنطقة، تعرضت أسعار الطاقة والسلع المختلفة، والغذاء، والخدمات للارتفاع، وزادت الاضطرابات في ميدان سلاسل التوريد، التي عانت كثيراً في السنوات الأولى من العقد الحالي.

المخاوف التي تشمل تكاليف الطاقة، انتقلت على الفور إلى ساحة الغذاء وما يرتبط به، بما في ذلك الإمدادات المحورية للأسمدة، التي تراجعت بالفعل في الأيام الأولى للمواجهة المشار إليها.

العالم واجه بالفعل أزمتي غذاء في هذا العقد، واحدة نجمت عن جائحة "كورونا"، والثانية أتت من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية التي لا تزال جارية حتى اليوم. تعطلت طرق الإمدادات، إلى جانب تراجع الإنتاج الزراعي، من خلال اتساع رقعة هذه الحرب على ساحتي البلدين.

         اليوم بدأت المخاوف تظهر من حدوث انتكاسة قد تمتد لسنوات على صعيد الغذاء، إذا ما طال أمد المواجهة في الشرق الأوسط. في الشهر الماضي ارتفعت أسعار الغذاء العالمية لأول مرة منذ 5 أشهر، وفق مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو".

 ورغم أن هذا الارتفاع لا يزال يعد طفيفاً، إلا أنه قابل بسهولة للزيادة في الأسابيع القليلة المقبلة، خصوصاً مع التأثر السريع المباشر لأسعار المواد الأساسية، مثل الحبوب واللحوم والزيوت، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار التعطل الراهن لشحنات الأسمدة، إلى جانب الزيادة في أسعار الطاقة.

الخوف الأكبر حالياً، يتعلق في بلدان عديدة، تمر بالفعل بمرحلة التعافي، من الأزمات الدولية المتتالية. هذه المواجهة، باتت تهدد أيضاً وضعية دول نامية، تمكنت في الفترة الماضية من جذب استثمارات زراعية، بسبب "كورونا" والحرب الأوكرانية الروسية.

  الأسعار في الأسواق المحلية حول العالم بدأت تظهر على ارتفاع يومي، بما في ذلك بالطبع البلدان الغربية التي تخشى الآن من عودة التضخم إلى الزيادة، بسبب تكاليف الطاقة والغذاء في آن معاً.

وإذا كانت هذه الدول لا تتحمل بالفعل زيادات في هذا الميدان الحيوي المعيشي، فإن الأمر يعد كارثياً على صعيد البلدان التي تعاني هشاشة اقتصادية، وعدم استقرار سياسي هنا وهناك. فأزمة الأسمدة على سبيل المثال، تهدد بتوسيع نطاق "الصدمة الغذائية"، في الدول النامية. هذه المواجهة تهدد ما بين 65 و70% من الإمدادات الدولية لليوريا، والسماد الأكثر استخداماً، لرفع مستويات النمو الزراعي عموماً.

         باختصار يتفق كل المختصين العاملين بالشأن الغذائي العالمي، على أن استمرار المواجهة في المنطقة لعدة أسابيع أخرى، سيؤدي إلى انخفاض في إمدادات السلع الأولية من الحبوب الأساسية والأعلاف، وبالتالي انخفاض منتجات الألبان واللحوم. منظمة "الفاو" نفسها، تؤكد، أن "قلة قليلة من الدول قادرة على الصمود في مواجهة ذلك".

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية