الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


غافن ماغواير

وضع الطلب المتزايد من مراكز البيانات وأجهزة تكييف الهواء شبكة الكهرباء الأمريكية أمام اختبار صعب خلال فصل الصيف. ولكن بدلاً من التسبب في قفزة في استخدام الوقود ، تكفلت معدلات الإنتاج القياسية للطاقة المتجددة بمعظم الأحمال الإضافية وأسهمت في ضمان استمرار إمدادات الكهرباء.

لطالما جادل منتقدو الطاقة المتجددة بأن موثوقية الشبكة تعتمد في نهاية المطاف على الديزل؛ إذ يرون أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية يمكن أن تخفض الضغط عند توفر الظروف الملائمة، لكنهما لا تستطيعان تحمل العبء خلال فترات ذروة الطلب. وقد شكل صيف 2026 اختباراً واقعياً لهذه الفرضية، وأثبت عدم صحتها.

ففي أكبر أسواق الكهرباء في البلاد، ارتفعت درجات الحرارة بشدة وزاد الطلب على تكييف الهواء، بينما واجهت شركات المرافق تحدي الاستخدام المتزايد بسرعة للكهرباء في مراكز البيانات.ومع ذلك، لم تترجم هذه الزيادة في الطلب إلى زيادة مماثلة في توليد الكهرباء باستخدام أنواع أخرى من الطاقة.

وبدلاً من ذلك، وفرت مصادر الطاقة النظيفة الجزء الأكبر من الزيادة في إمدادات الكهرباء.

نمو هائل على غرار ولاية تكساس

لم يكن هذا الاتجاه أكثر وضوحاً في أي مكان آخر كما كان في ولاية تكساس، التي تُعد أكبر ولاية مستهلكة للطاقة في البلاد. فقد سجل مجلس الموثوقية الكهربائية في تكساس نمواً في الأحمال بنسبة تقارب 4% خلال الأشهر الـ9 الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

لكن توليد الطاقة النظيفة ارتفع بأكثر من 11%، متجاوزاً بذلك معدل نمو إجمالي الطلب، ما أتاح للمنتجين كبح نمو التوليد بوقود الديزل حتى مع وصول إجمالي الاستهلاك إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وقد توسع توليد الطاقة الشمسية وحده بنسبة تقارب 26%، في حين ارتفع إنتاج طاقة الرياح بأكثر من 8%. ونتيجة لذلك، زاد توليد الكهرباء بالوقود الأحفوري بنسبة تقل عن 1%، رغم تسجيل عام آخر من النمو القوي في الطلب على الكهرباء.

وتُعد هذه النتيجة لافتة للنظر بالنسبة لشبكة كهرباء غالباً ما يُنظر إليها باعتبارها مؤشراً رائداً لاتجاهات الطلب المستقبلي على الكهرباء في البلاد بأسرها. تجمع ولاية تكساس بين النمو السكاني المتسارع، وخطط هي الأكبر من نوعها على مستوى البلاد لإنشاء مراكز بيانات.

وتتجاوز أهمية هذا الأمر حدود تكساس؛ إذ يُنظر إلى شبكة "ERCOT" على نطاق واسع كنموذج محتمل لكيفية تلبية أنظمة الطاقة الأمريكية الأخرى للطلب المتزايد بسرعة، مع الحد في الوقت ذاته من نمو الانبعاثات.

الطاقة الشمسية تصبح خياراً رئيسياً

يمكن القول إن الطاقة الشمسية كانت المورد الأهم خلال فصل الصيف، ولعبت دوراً رئيسياً في مزيج توليد الكهرباء خلال فترات الضغط على الشبكة.

ففي نطاق شبكة "ERCOT"، حطم حجم توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية خلال شهري يوليو وأغسطس الأرقام القياسية السابقة؛ إذ ارتفع بنحو الثلث مقارنة بمستويات العام السابق، مشكلاً أكثر من 18% من إجمالي توليد الكهرباء في الشبكة، وذلك وفقاً لبيانات شركة "LSEG".

كما سجلت محطات الطاقة الشمسية في كاليفورنيا مستويات قياسية في التوليد، وساهمت بنحو ثلث إجمالي الطاقة الموردة عبر الشبكة خلال الفترة الممتدة من مايو إلى أغسطس.

وشهدت شبكة "PJM" -التي تغطي أجزاءً من 13 ولاية في شرق ووسط الولايات المتحدة- نمواً متسارعاً في الطاقة الشمسية أيضاً؛ حيث بلغت حصة الطاقة الشمسية من مزيج التوليد خلال الفترة من مايو إلى أغسطس 4.4%، مقارنة بـ 2.9% لعام 2025 بأكمله.

وتكتسب هذه الزيادة المطردة في توليد الطاقة الشمسية عبر شبكات الكهرباء الأمريكية أهمية بالغة؛ نظراً لأن ساعات ذروة الإنتاج الشمسي باتت تتزامن بشكل متزايد مع فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة تكييف الهواء.

وتعزز تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات هذا الاتجاه من خلال تمديد الاستفادة من الإنتاج الشمسي النهاري ليشمل ساعات المساء التي يظل فيها الطلب مرتفعاً.وهكذا، تتحول الطاقة الشمسية وتقنيات التخزين معاً إلى موارد تدعم موثوقية الشبكة. تقدم الاتجاهات الناشئة في مجال توليد الطاقة ضمن سوق PJM رؤىً حول كيفية استيعاب أنظمة الطاقة -التي تواجه طلباً مكثفاً من مراكز البيانات- للنمو المطرد في استهلاك الكهرباء.

تقع هذه السوق في قلب التوسع الأمريكي في قطاع مراكز البيانات، وتشمل منطقة شمال فيرجينيا التي تضم أكبر تجمعات لمراكز البيانات في البلاد.

لقد افترض العديد من المحللين أن النمو الهائل في الطلب على الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيؤدي حتماً إلى زيادة كبيرة.ولكن مرة أخرى، غيّرت مصادر الطاقة المتجددة مسار الأحداث.

فقد نما توليد الطاقة النظيفة في شبكة PJM بوتيرة أسرع من نمو الطلب الإجمالي على الكهرباء؛ إذ ارتفع بنحو 2.5% خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في حين بلغ نمو الطلب الإجمالي على الطاقة نحو 1.2%.

وسجل إنتاج الطاقة الشمسية توسعاً تجاوز 20% على أساس سنوي، ما أتاح لمعدلات توليد الطاقة بالوقود الأحفوري أن ترتفع بنسبة طفيفة بلغت 0.4%.

ولا يزال توليد الطاقة باستخدام الغاز يشكل ركيزة أساسية في مزيج الطاقة بالمنطقة، ومن غير المرجح أن تؤدي المخاوف المتعلقة بموثوقية الإمدادات إلى تختفي في أي وقت قريب.

لكن أحدث الأرقام تشير إلى أن الإضافات في مجال الطاقة المتجددة تسهم بشكل متزايد في استيعاب النمو المتزايد في الطلب، بدلاً من ترك محطات توليد الطاقة بالوقود الأحفوري تتحمل العبء بأكمله.وقد تكتسب هذه النقطة أهمية متزايدة مع استعداد شركات المرافق في جميع أنحاء البلاد لموجة أخرى من بناء مراكز البيانات.

الفحم يظل الخاسر الأكبر

كما تبرز بيانات التوليد أن مصادر الطاقة المتجددة تنتزع حصة سوقية من الفحم أكبر مما تنتزعه من الغاز الطبيعي. وقد أثبت توليد الطاقة بالغاز عموماً قدرة أكبر على الصمود؛ لأنه يوفر المرونة اللازمة لموازنة التقلبات في إنتاج الطاقة المتجددة.

وفي المقابل، لا يزال توليد الطاقة بالفحم يواجه ضغوطاً؛ نظراً لأن معظم محطات الفحم الأمريكية مصممة للعمل المستمر لتلبية "الحمل الأساسي"، وتستغرق وقتاً أطول بكثير من محطات الغاز لزيادة أو خفض الإنتاج عند العمل كعوامل موازنة للنظام.

وتكتسب هذه الديناميكية أهمية لأنها تعني أن كل وحدة إضافية من توليد الطاقة المتجددة يمكن أن تحقق خفضاً كبيراً في الانبعاثات مع الحفاظ على موثوقية النظام.

الخلاصة

لا تزال الولايات المتحدة تواجه تحديات هائلة في قطاع الطاقة، ومن المرجح أن يستمر الطلب على الكهرباء في الارتفاع مع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتسارع الاستثمار في التصنيع، وتحول المزيد من القطاعات نحو الاعتماد على الكهرباء.

وستكون هناك حاجة إلى قدرات إضافية في مجالات التوليد والنقل والتخزين.لكن صيف 2026 أوضح نقطة مهمة: فعندما واجهت أكبر شبكات الطاقة في الولايات المتحدة درجات حرارة قياسية، ومستويات غير مسبوقة من الطلب على التبريد، وارتفاعاً سريعاً في استهلاك الكهرباء من قبل مراكز البيانات، كانت مصادر الطاقة المتجددة هي التي وفرت معظم الكهرباء الإضافية المستهلكة.

كاتب عمو اقتصادي في وكالة رويترز

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية